#adsense

عدنا

حجم الخط

عدنا…

كأننا عدنا أو نكاد يا إخوان، الى ما كنا عليه قبل حكاية المصالحات والمصافحات والمصارحات على أنواعها وأشكالها، والتي يُقال لنا، إنها أراحت الجميع (؟) ونفَّست الاحتقان وكربجت فرامل الهبوط نحو الهاوية ما غيرها، وأقفلت الباب مرة واحدة وأكيدة على الفتنة وصنّاعها ولغتها ومصطلحاتها وأبقتها مقموعة في غياهب الكتب العتيقة على أمل ان تبقى هناك نحو ألف سنة وأكثر.

…كأننا يا إخوان نبدو راهناً، كالواقف عند ذلك الباب يحاول مساعدة من يريد كسر القفل مرة أخرى، وإعادة إطلاق العنان والأرجل والألسن للغة السفاهة والشتم والتخوين والتخويف والتهويل والتفنيص، تمهيداً لإعادة بث الروح في المنطق الذي خلنا ان المصالحة أطفأت مصابيحه وعطلتها وتركتها في مكانها للصدأ.

وفعل "نبدو" الوارد في مقدم الفقرة السابقة، ليس سوى استعارة بريئة هدفها التعميم تأكيداً لحسن النية ووضع الذات في مكان مساوٍ للآخر لكن الحقيقة ليست كذلك. إذ إن الواقع والوقائع والحكايات الجديدة ـ القديمة التي سمعناها سابقاً ونسمعها مجدداً، واللغة المكربجة المكلسة المملة والصرخات والتوريات الشهيرة الأكثر مدعاة للملل، والعودة الى بث خبريات التخوين وإطلاق الاسئلة عن "التناغم" بين الداخل والخارج لدى البعض (يقصدون 14 آذار)، وتوجيه أسئلة الى الاستقلاليين والسياديين انطلاقاً من كلام قاله ويقوله أعداء لبنان كل يوم… كل ذلك وأكثر منه يدعو، وبكل ضمير مرتاح ومكيّف ودافئ في ليالي تشرين الباردة، الى القول عالياً وبصراحة ووضوح يشبه وضوح الكريستال والمرايا، ان البعض في 8 آذار متضرر الى حد بعيد من كل "أجواء" المصالحات، وان ذلك البعض "اكتشف" ان استمرار التهدئة لن يكون ملائماً في لحظة الضرورة لاتخاذ موقف سلبي كبير من الاستحقاقات الداهمة وأولها وأكبرها وأهمها وأخطرها المحكمة الدولية.

ونفترض تبعاً لذلك، ان العودة الى توتير الاجواء في الاعلام أولاً، هي مقدمة لا بد منها لتبرير اتهامات ممجوجة في السياسة ثانياً، وهذه بدورها تمهّد لتبرير المواقف المطلوبة ثالثاً، وأول تلك المواقف العودة الى لعب دور الحجاب الواقي مثل أكياس الرمل دفاعاً عن المتهمين في جريمة العصر اللبناني والعربي الحديث داخل حدودنا وخارجها.

ومن يسمع ويشاهد يا إخوان، بعض إعلام 8 آذار، وبعض التصريحات الفالتة من كل عقل وعقال ومن كل ذوق وأخلاق وحميد خصال، ومن كل منطق ومعقول (ومقبول؟)، ومن يسمع ويشاهد تلك الارتجاجات العقلية الصعبة المسماة تصريحات من بعض فطاحل جماعة سوريا في لبنان، يتيقن يا إخوان، أو بالاحرى يُدفع دفعاً الى التيقن بأننا على شفا العودة الى ما سلف وسبق… الى النوم قرب أفاعي الفتنة مفترضين اننا أذكى من غريزتها وأقوى من طبيعتها وطبائعها… وان لدغاتها لا تصيب إلا الآخر!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل