#adsense

لماذا المزيدات في مطالب محقّة؟

حجم الخط

لماذا المزيدات في مطالب محقّة؟

بدا من مطالعة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أمام مجلس النواب أمس، أن اقتراح تكتل "التغيير والإصلاح" القانون المعجل المكرر، لإلزام الدولة بدفع المفعول الرجعي لفروقات سلسلة الرتب والرواتب مباشرة، إضافة الى زيادة الأجور، يحمل إصراراً على تحميل الدولة أكثر من طاقتها، لاستثمار الموضوع انتخابياً، في معركة "الإصلاح والتغيير" التي تستهدف فقط السنيورة، الذي قدم رؤية متكاملة تتضمن معطيات تتناول الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمالية بشكل عميق، واضعاً نواب الأمة أمام مسؤولياتهم ومستشهداً بالمثل القائل: "رحم الله إمرأ عرف حدّه فوقف عنده".

ورغم الالتباس الذي يحيط بالقانون / في مادته الرابعة، إلا أن السنيورة لم يقفل الباب أمام التوصل الى حل لهذه القضية، ولكن بـ"العقل" و"الحسابات" وليس بمنطق "الكيدية السياسية"، فدفع الفروقات مباشرة يفرض على الخزنية توفير مبلغ مليار ليرة (حوالى مليون دولار)، وهذا ليس بـ"الأمر السهل" كما صرح وزير المال محمد شطح في حديث صحافي، وبالتالي فإن إزالة الالتباس لا يمكن أن يتم بتحميل وزر القضية الى شخص الرئيس السنيورة، كما جاء في كلام عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ابراهيم كنعان، الذي سخر من "نظرية الإمكانات غير المناسبة للدفع، ونظرية ربط الأمور بالأزمات المتعاقبة"، التي "أصبحت مملة، ولا تجوز في نظام ديموقراطي ودولة تحترم نفسها"، وكأن كنعان يعيش في سويسرا، ولا يعرف واقع الحال، ولا يعلم أن الإقدام على خطوة كهذه، تتطلب أن تكون مالية الدولة مرتاحة أو فائضة.

فقد أكد السنيورة في مطالعته "أن المهم المحافظة على الاستقرار وضبط التضخم"، مشيراً الى "أن المزايدات لا تصنع رغيفاً بل تساهم في إفساد الطحين المتوافر بين أيدينا"، مطالباً بـ"التمعن بالمعطيات قبل المطالبة بزيادة الأعباء على الخزينة والمواطنين"، مذكراً بـ"أن هناك مبالغ متوجبة على الدولة منها 500 مليون دولار لوزارة المهجرين و450 مليون دولار لاستكمال دفع تعويضات ما خلفه العدوان الإسرائيلي".

واعتبر "أن من واجب النواب متابعة ونقل مطالب الفئات الاجتماعية"، منبهاً "أن المطلوب يفوق الطاقة ولا قدرة على تأمينه"، وأشار الى "أن ليس المهم أن نطالب بالزيادة بل المهم أن نعرف كيف يمكن تأمين الموارد من دون زيادة الأعباء خصوصاً في ظل الأزمة المالية العالمية التي تتجه بالاقتصاد العالمي نحو الركود". وكشف "أن الموازنة التي تشارف الحكومة على إقرارها تلحظ عجزاً إجمالياً للعام 2009 بما فيه كلفة الزيادات على الرواتب التي أقرتها الحكومة هي في الحد الأدنى في حدود 4000 مليار ليرة".

في المقابل، يشير عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري "الى أن خلفية طرح إلزام الدولة دفع فروقات سلسلة الرواتب مباشرة في هذا التوقيت بالذات انتخابية بحت"، ويقول "لقد تم تحويل الموضوع الى اللجان المعنية لدرسه". ويؤكد "أن السنيورة انطلق في مطالعته من باب الحرص على المواطنين، لأنه ملتزم بقضاياهم، لكنه تحدث بشفافية عن الصعوبات التي تعترض الموضوع".

ويلفت عضو كتلة "القوات اللبنانية" انطوان زهرا إلى "أن الرئيس نبيه بري أعاد الموضوع الى اللجان المشتركة لدرسه، وذكر بكيفية إقرار القانون، بين مجلس الوزراء والنواب مجتمعين".

ويؤكد "أن مطالعة الرئيس السنيورة كانت علمية وواضحة، في رد شفاف على الحملات المطلبية"، ويعتبر "أن تكتل "التغيير والإصلاح" استخدم خلفية مطلبية محقة، لاستثمارها في السياسة، على أبواب الانتخابات".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل