بان كي مون: المحكمة أول آذار لوضع حدّ لانعدام المحاسبة
اعلن الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون، أمس، في تقريره الثالث المتعلق بقرار مجلس الأمن 1757 أن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ستبدأ عملها في 1 آذار 2009 بناء على التقدم المنجز لغاية الآن واستشارة الهيئة القانونية مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ومع المحقق الخاص للجنة التحقيق، وأكد ان الانطلاق الوشيك للمحكمة "سوف يبعث إشارة قوية إلى حكومة لبنان أن الامم المتحدة عند التزامها وضع حد للافلات من العقاب في لبنان"، موضحاً ان المحكمة "وجدت لتقديم أعلى معايير العدالة الدولية".
وجاء في التقرير الذي يقع في 8 صفحات "فولسكاب" ان عملية الانتقال من لجنة التحقيق إلى المحكمة الدولية "ستبدأ في الأول من كانون الثاني 2009 وتمتد حتى 28 من شباط 2009، وأنه بحلول الأول من كانون الأول 2009 سيحظى مسؤول التسجيل بفريق العمل الأساسي والموارد الضرورية الاخرى لدعم التأسيس المتواصل خلال فترة انتقال باقي أعضاء المحكمة". واشار بان كي مون إلى ان مسؤول التسجيل "قام بتطوير خطط لانتقال أعضاء لجنة التحقيق من بيروت إلى لاهاي حيث سيستمرون بالعمل على اساس لجنة تحقيق حتى 28 شباط 2009، وأن مسؤول التسجيل سيعمل على تأمين عمل أعضاء لجنة التحقيق بفاعلية خلال هذه الفترة لدعم تحقيقات المفوض المستمرة، وسيتم الانتهاء من كافة التحضيرات العملية لوصول المدعي العام في الأول من آذار 2009 واستكمال التحقيقات دون معوقات".
صحيفة النهار ذكرت انه وفيما انجز القاضي الكندي دانيال بلمار تقريراً سيوزع على أعضاء مجلس الأمن الإثنين المقبل لا يتضمن أي أسماء لمتورطين محتملين في الإغتيالات، باشر مجلس الأمن بعد ظهر أمس بتوقيت نيويورك مناقشة التقرير الثامن عن تنفيذ القرار 1701 بعد الإستماع الى المنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للبنان مايكل وليامس في إجراء معتاد لا يتوقع أن يحمل أي جديد.
وأصدر الأمين العام للمنظمة الدولية التقرير الثالث (الذي أعدته مساعدته للشؤون القانونية باتريشيا أوبراين) عن انطلاق المحكمة الدولية للبنان بناء على القرار 1757، وجاء فيه أنه بناء على الصلاحيات المعطاة له بموجب القرار الصادر عام 2007 وبالتعاون مع الحكومة اللبنانية لاتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة لانشاء المحكمة الخاصة بلبنان، يفيد أنه "منذ تقريره الثاني في 12 آذار الماضي، أحرز تقدم في عدد من المجالات، منها:
أ – مقر جلوس المحكمة الخاصة.
ب – تعيين القضاة، المدعي العام، المقرر واختيار رئيس مكتب الدفاع.
ث – العمل التحضيري لكتابة تشريعات الآلية والأدلة والوثائق القانونية الأخرى الضرورية.
ج – نشاطات لجنة الإدارة.
ح – التحضير للموازنة والتوظيفات البشرية.
خ – اجراءات الإنتقال من لجنة التحقيق الدولية المستقلة الى المحكمة الخاصة.
د – انجاز متطلبات التمويل.
ذ – اتخاذ كل الإجراءات الأمنية الضرورية.
ر – تطوير برنامج الإتصالات والوصول.
وأوضح أن التقرير الحالي يحدد التقدم الذي أحرز حتى الآن في انشاء المحكمة الخاصة، ويوفّر العناوين العريضة للخطوات المتبقية التي يجب أن تتخذ قبل أن تتمكن المحكمة من العمل.
وفي ضوء التقدم الذي افيد عنه حتى الآن، والمشاورات التالية للمجلس القانوني للأمم المتحدة بإسمي مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ورئيس لجنة التحقيق الدولية، أتصور أن عمل المحكمة الخاصة سيبدأ في الأول من آذار 2009”.
وإذ أشار الى اتفاق على موقع المحكمة في لاهاي، هولندا، أكد أنه أنجز عملية اختيار القضاة اللبنانيين والدوليين، متوقعاً أن يبدأ بلمار عمله مدعياً عاماً للمحكمة في الأول من آذار المقبل، وموضحاً انه عيّن بلمار في هذا الموقع لضمان انتقال منسق من نشاطات لجنة التحقيق الى تلك المنوطة بمكتب المدعي العام للمحكمة الخاصة. وأضاف أن رئيس قلم المحكمة الخاصة آر. آي. فنسنت انتقل الى لاهاي في 7 تموز الماضي لتحضير منشآت المحكمة من أجل مباشرة عملها. وأكد أنه بات الآن يعمل على اختيار رئيس مكتب الدفاع والهيئة التابعة له على أن تبدأ هذه عملها مطلع السنة المقبلة، مشيراً الى أنه سيعين رئيس مكتب الدفاع بالتشاور مع رئيس المحكمة بعد تعيين الأخير. وأعلن أن اللجنة الإدارية تتألف من أعضاء من كندا وفرنسا وألمانيا وايطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وممثل للأمين العام للأمم المتحدة.
وكشف أن اللجنة الإدارية تدرس حالياً التكاليف العملية المقترحة. وقال أن اقتراحات الموازنة هي أمام اللجنة وتصل الى 51 مليون دولار للسنة الأولى، وتتضمن تكاليف تصل الى 65 مليون دولار لكل من السنتين الثانية والثالثة من عمل المحكمة.
وأفاد أن مكتب الشؤون القانونية للأمم المتحدة يعمل بصورة وثيقة مع رئيس قلم المحكمة الخاصة واللجنة الإدارية، وبالتواصل مع رئيس لجنة التحقيق الدولية لضمان أن يكون هناك انتقال منسّق، من نشاطات لجنة التحقيق الدولية الى مكتب المدعي العام، مع ضمان أن يبقى انقطاع عمل لجنة التحقيق الدولية في حدوده الدنيا بسبب الإنتقال من بيروت الى لاهاي. وأكد أن العملية الإنتقالية يجب أن تبدأ في الأول من كانون الثاني المقبل على أن تستمر الى 28 شباط 2009. وبحلول 1 كانون الثاني 2009، سيكون لدى المقرر الجهاز البشري الرئيسي والمصادر الضرورية الأخرى لدعم الإنشاء التدريجي للمحكمة خلال المرحلة الإنتقالية لأعضائها الآخرين. وبالتحديد، أعد رئيس القلم ورئيس اللجنة خططاً للإنتقال الممرحل لأعضاء لجنة التحقيق من بيروت الى لاهاي، وهم سيبقون أعضاء في لجنة التحقيق حتى 28 شباط 2009. وذكر أن المجلس القانوني تشاور مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في شأن بدء المرحلة الإنتقالية في الأول من كانون الثاني المقبل على أن تبدأ المحكمة عملها في الأول من آذار 2009.
وقال أن رئيس لجنة التحقيق سيطلب التمديد للجنة شهرين من أجل ضمان عدم حصول فجوة بين نهاية ولاية اللجنة وبداية عمل المحكمة، على أن يقر مجلس الأمن هذا التمديد.
وأعلن أن المبلغ الذي وضع في الصندوق الخاص بالمحكمة بلغ حتى الآن زهاء 55.1 مليون دولار.
الى ذلك، أبلغت مصادر في الأمم المتحدة الى "النهار" أن بلمار سيوزع تقريره على أعضاء مجلس الأمن الإثنين المقبل، على ان يطلع المجلس في 16 كانون الأول المقبل على مجريات التحقيق الدولي والمراحل التي وصل اليها في جلسة مغلقة، قد يتبعها مشاورات وربما قرار في شأن الخطوات المقبلة.