#adsense

قوى 8 آذار تُمسك بناصية الفلتان الأمني عشية انطلاق عمل المحكمة الدولية

حجم الخط

لو قيّض لبيتر فيتزجيرالد درس الواقع اللبناني عشية بدء الاستدعاءات الى لاهاي ألم يكن أوصى بتغييرات ميدانية جذرية؟
قوى 8 آذار تُمسك بناصية الفلتان الأمني عشية انطلاق عمل المحكمة الدولية

لو قيّض لرئيس لجنة تقصي الحقائق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بيتر فيتزجيرالد أن يعود الى بيروت، لدراسة الواقع الميداني عشية انطلاق عمل المحكمة الدولية، لكان بالتأكيد أوصى بإدخال تغييرات جذرية على الإدارة الأمنية في البلاد، تماما كما سبق وأوصى تمهيدا لمجيء لجنة تحقيق دولية الى لبنان.

وفي واقع الحال، ووفق التقارير المتوافرة، فإن المستوى الأمني في لبنان "فالت" كلياً، وحين يكون مضبوطا إنما يكون كذلك بالتراضي، فعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن شرط الإستقرار في بيروت، كان أن تتم لقاءات سياسية بين "تيار المستقبل" وبين "حزب الله".

وتشير التقارير الى أن"الحزب السوري القومي الإجتماعي"، ومنذ التوقيع على اتفاق الدوحة، وسّع انتشاره المسلح في العاصمة اللبنانية، وضمّ إلى صفوفه مجموعة كبيرة من المسلحين، بطريقة تسمح له بإحكام سيطرته على مفاصل العاصمة الأساسية.

ولم يكن مفاجئاً للمطلعين على هذه التقارير أن تقدم ميليشيا هذا الحزب على اعتداء مماثل للإعتداء الذي تعرض له، أمس، الزميل عمر حرقوص، لأن التقديرات تذهب الى ما هو أخطر من ذلك بكثير.

وما يصح قوله عن بيروت، بالإشارة الى الحزب السوري القومي الإجتماعي، يصح أيضاً على مروحة واسعة من المجموعات المنضوية في إطار قوى الثامن من آذار أو المتحالفة معها، وما يحصل في الجامعة اليسوعية وفي عدد من كليات الفرع الثاني في الجامعة اللبنانية وفي مناطق عدة في لبنان ومن بينها الكورة والبترون، هو خير دليل على رعاية سياسية عليا للفلتان الأمني في لبنان.

وثمة خبراء في الشأن الأمني، وبعد قراءتهم لما حصل في طرابلس، يوم الجمعة الماضي، أعربوا عن مخاوفهم من أن يكون إطلاق النار على المدنيين بطريقة وصفوها بالعشوائية، بمثابة طلب يتم تقديمه الى قوى الأكثرية، وفيه دعوتها الى أن تختار بين أمرين، فإما يتم سحب الجيش اللبناني من طرابلس، مما يعني عودة للفلتان، وإما دفع فاتورة غالية، شعبياً وسياسياً، لاستمرار الإنتشار.

وبالفعل، فإن ردة الفعل الشعبية التي زوّدها الإعلام بكواتم للصوت، سارعت الى إجراء مقارنة بين ما حصل في بيروت في السابع من أيار وبين ما يحصل في طرابلس، وبين ما يحصل في مناطق "عدوان" قوى الثامن من آذار وبين ما يحصل لدى البحث عن مطلوب واحد في المناطق التي تشكل خزانا بشريا لقوى الرابع عشر من آذار، وبين إهمال مجموعة من المطلوبين الخطرين في مخيم عين الحلوة سابقا وبين "الهيجان الدعائي" بعد بث النظام السوري لفيلم "الإعترافات" المحشو أضاليل ومعلومات "مسروقة" من الملفات اللبنانية.

ومن دون الخوض في تأثيرات هذا الفلتان على الإنتخابات النيابية المقبلة، فإن الإنتباه ينصب حاليا على ربطه بمرحلة إنطلاق أعمال المحكمة الدولية في موعد مبدئي، هو الأول من آذار المقبل، وفق تحديد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
كيف ذلك؟

من الواضح، ان طرفين يعرفان ماذا يتضمن ملف لجنة التحقيق الدولية: النظام السوري وشركاؤه الأمنيون، ودانيال بلمار ومحققوه الصامتون.

ومن الواضح أكثر، أن الفريق السوري قدّم ما يكفي من أدلة أنه عندما تدق ساعة الحقيقة، وفي حال تمّ توجيه تهمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري إليه، سوف "يحرق الأخضر واليابس".

ومن يدقق بأداء النظام السوري يتأكد من أنه يهيئ الرأي العام لمواجهة أي طلب محتمل من المحكمة الدولية، كما يهيئ أوراق المساومة في لبنان، من خلال تمكين أدواته من زعزعة الإستقرار، الأمر الذي يمكنه من جذب دول القرار الى طاولة المقايضة، بحيث يشترط إبعاد كأس المساءلة عن شفتيه مقابل المساهمة في إعادة الإستقرار الى لبنان.

ومن يعتقد أن إثارة موضوع الجنرالات الأربعة الموقوفين في سجن رومية المركزي هي من قبيل تسجيل مواقف سياسية يرتكب خطأ فادحا، فلا الإطلالة الأخيرة للرئيس السابق اميل لحود على قناة "المنار" كانت إبنة ساعتها، ولا إثارة العماد ميشال عون لهذه المسألة، عفوا وبطريقة من يستدرك نقطة مهمة قد نسيها، هي من قبيل الثرثرة.

وبهذا المعنى، فإنّ قوى الثامن من آذار لا تُمسك بالارض فحسب، بل هي مطمئنة الى أن الأمن الشرعي لن يعوق تقدمها، غدا كما لا يحول دون تسلحها حاليا.

ومن هنا، وبعيدا من هواجس الإنتخابات النيابية، وهي هواجس مشروعة، ثمة من يسأل عن الجهة التي يمكنها أن تضمن الأمن في البلاد، إذا جاءت نتائج التحقيق معاكسة لإرادة النظام السوري وأدواته في لبنان، واستدعت المحكمة الدولية رموزا سورية أو "مُسورنة"؟

وفي هذا الإطار، فإن الزميل عمر حرقوص ليس صحافيا وإعلاميا بالمعنى الضيق للكلمة، بل هو مرآة تعكس حقيقة مجتمع، فيه ميليشيات إرهابية متهيبة للإنقضاض على مجموعات مناوئة للنظام السوري ومؤيدة للمحكمة الدولية ومستعدة لمواجهة مفتوحة، بالموقف طبعا، مع كل من يمتنع عن المثول أمام المحكمة الدولية.

لو جاء بيتر فيتزجيرالد الآن، لأوصى بضبط الأمن من خلال استباق المحكمة الدولية بنزع السلاح من أيادي الميليشيات المؤيدة للنظام السوري، ولو استذكرنا مطالب قوى الرابع عشر من آذار في السابع من أيار وفي الدوحة بضرورة نشر قوة عربية لحماية اللبنانيين، لأدركنا أن هذا الوطن مكتوب عليه دائما أن يرمي الوصفات الطبية السليمة لأمراضه.

المحكمة الدولية أصبحت حقيقة مؤسساتية ودولية وتخطت بنجاح باهر كل دعوات الصفقات القذرة، فهل ثمة في السلطة اللبنانية من يملك القدرة على طمأنة اللبنانيين بأنها لن تكون ضحية الأيادي القذرة في بلادهم؟

فارس خشّان

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل