#adsense

القوات والكتائب يستنفران خطابياً حيال حزب الله

حجم الخط

"القوات" والكتائب يستنفران خطابياً حيال "حزب الله"
وتمايزهما عن مكوّنات "قرنة شهوان" يتبلور

لم يكن الكلام الذي اطلقه الرئيس امين الجميل، في خطابه في ذكرى اغتيال الوزير بيار الجميل، وقبله رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في يوم "شهداء المقاومة اللبنانية" في 21 ايلول الماضي، حول دور "حزب الله" وسلاحه، كلاما عابرا في سياق خطاب سياسي جماهيري، لا بل ان هذا الخطاب الذي لا يزال يتردد صداه لدى الشارع المسيحي الحزبي المنضوي تحت مظلة قوى 14 آذار، يعبر في مكان ما عن توجه يريد الزعيمان الحزبيان المسيحيان، تكريسه داخل قوى الاكثرية، في مواجهة التقلبات الطارئة التي يمكن ان تطل قبل اشهر قليلة من الانتخابات النيابية.

لا ينكر احد ان القوتين السنية والدرزية في فريق الاكثرية تعرضتا منذ 7 ايار لهجمة حادة، انعكست في شكل حاد على حضورهما والى حد ما على اداء ممثليهما. لم يصب مسيحيي "14 آذار" ما اصاب "تيار المستقبل" ولا الحزب التقدمي الاشتراكي، من ضربات امنية وعسكرية مباشرة، على رغم ان السهام السياسية اصابت قوى الاكثرية مجتمعة، فظلت قدرة ممانعة الشق المسيحي السياسية على حالها في مواجهة مجموعة من التحديات التي فرضها اتفاق الدوحة ومفاعيله.

في المقابل فرض اتفاق الدوحة على النائبين وليد جنبلاط وسعد الحريري والتوتر الذي تفاقمت حدته في البلدات والمناطق المشتركة بين السنة والشيعة والدروز، تكريس مبدأ المصالحات، الذي وصل الى خواتيمه في اللقاء الذي جمع بين الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله والنائب الحريري، ولم تكتمل بعد شروط عقده بين جنبلاط والقيادة السياسية لـ"حزب الله".

جاء التحضير للانتخابات النيابية ليعيد جميع مكونات "14 آذار" الى طاولة الحوار الداخلي من اجل البحث الجدي في خريطة التحالفات وتوزع الادوار بين قوى الاكثرية. لكن هذا الحوار طرح معوقات اساسية في رؤية الاكثرية للبرنامج السياسي الذي تخوض الانتخابات على اساسه، ولا سيما ان المسيحيين يكونون مجموعات متداخلة داخل الاكثرية، ولا يعبرون بصوت واحد، كما هي حال السنة والدروز.

لذا جاء خطاب جعجع في ايلول الماضي، والجميل الاحد الفائت، ليعيد صياغة رؤية فريق حزبي مسيحي حيال "حزب الله"، الامر الذي يهادن به حاليا جنبلاط والحريري لاعتبارات مرتبطة بالمصالحات وبالشارع المتداخل بين الفريقين.

ولأن الجميل وجعجع متفلتان من المواجهة المباشرة مع الحزب، جاء خطابهما عالي النبرة، ليفرضا ايقاعا عاليا، (تبلور في الحادث الذي وقع في الجامعة اليسوعية الاثنين والانتقاد الشديد الذي وجهه طلاب الكتائب الى طلاب "حزب الله" في الجامعة) ليس ضد الحزب فحسب، انما حمل ايضا رسائل مبطنة الى الحلفاء داخل قوى "14 آذار"، تحسبا لاي مفاوضات انتخابية بدأ اطراف في المعارضة يتحدثون عنها في مجالسهم ومكاتب دراساتهم. ويركز الجميل وجعجع كل من موقعه على البقاء تحت سقف الاكثرية في التعامل مع سلاح "حزب الله"، لكنهما يحرصان على البقاء ايضا خارج قيود المصالحات المفروضة والشروط التي تفرض على بعض اركان الاكثرية خفض سقف اللهجة والمفردات والمطالبات الشديدة الوقع على جمهور يريده الفريقان مستنفرا حيال خصمهما الانتخابي.

ويؤشر هذا التمايز في خطابي "القوات" والكتائب في هذه المرحلة تحديدا عن بقية 14 آذار الى حرص مسيحي على فرض شروط اللعبة حتى داخل الاكثرية، بما يرمي الى تحصين كل فريق لمواقعه الاساسية داخل الصف الواحد، اذ يحاول كل فريق مسيحي تجميع اكبر عدد من النقاط، استعدادا لجوجلة كل المواقف والقرارات والترشيحات قبل اتخاذ الاكثرية موقفا موحدا من الانتخابات.

لكن ما ذهب الجميل اليه في الكلام على تطوير اتفاق الطائف، من ضمن المحاولات لفرض شروط كتائبية مختلفة، لا يمكن ان يكون متوافقا مع فئة مسيحية داخل الاكثرية شكلت الاساس لانطلاق "لقاء قرنة شهوان" على قاعدة التمسك باتفاق الطائف على حاله، خصوصا ان هذا الطرح جاء متوافقا مع ما كانت اوساط رئيس الجمهورية ميشال سليمان تحدثت عنه سابقا في اطار التعبير عن رغبة في تطوير الاتفاق في ما يتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية.

والتمايز الذي عبر عنه الجميل، لا ينسجم لا مع مواقف جنبلاط ولا مع طروحات المسيحيين الذين دفعوا ثمنا باهظا للموافقة على الطائف، وفي مقدمهم البطريرك الماروني الكاردينال مارنصرالله بطرس صفير، الرافضين اي تعديل على الطائف، خشية الانزلاق في متاهات التعديلات والتعديلات المضادة ومن ضمنها تطوير النظام لمصلحة اعادة توزيع الحصص على قاعدة المثالثة.

وفي مقدم هؤلاء فريق من مسيحيي الاكثرية، الذي بدأ بعض التجاذب يظهر بينهم وبين القوى الحزبية داخل الاكثرية، فالمكوّنون الاساسيون لـ"قرنة شهوان" باتوا بين مطرقة الاحزاب المسيحية التي تعيد بعد غياب فرض برنامجها وايقاعها على الشارع المسيحي، والقوتين السنية والدرزية، اللتين تنطلقان من قاعدتين متماسكتين ومن خطاب منسجم مع القاعدة ومن ركيزة انتخابية لا غبار عليها.

وبدأت معالم هذا التمايز تظهر تباعا في اللقاءات الموسعة التي تشهد مناقشات جدية تمهيدا للتحضير للانتخابات النيابية وفق لوائح موحدة. مع العلم ان المستقلين داخل الاكثرية يعتبرون انهم من صلب العمل الاكثري تحضيرا "لثورة الارز" منذ نداء المطارنة الاول، لكن المآخذ التي يسجلها الطرفان بعضهما على بعض، تدل على ان ثمة كثيرا من العقبات تحتاج الى تذليل، اولها غرق بعض الافرقاء في القرارات المنفردة، وهذا لا ينسجم مع مجموعة تريد ان تخوض معركة انتخابات عام 2009 بأقل قدر من الاخطاء التي ارتكبت عام 2005، ولا مع مجموعة تتخوف من عودة سوريا التدريجية الى لبنان وان عبر القنوات الرسمية، ومن استمرار خطر سلاح "حزب الله".

المصدر:
النهار

خبر عاجل