في انتظار أن تعلن قوى 14 آذار لوائحها الانتخابية
سوريا تبحث مع قوى 8 آذار في حصتها من المرشحين
يلاحظ المتابعون للنشاط الانتخابي الذي بدأ منذ الآن لدى كل طرف، ان الانتخابات المقبلة قد تتحول انتخابات الآخرين على أرض لبنان كما تحولت الحروب اللبنانية في الماضي حروب الآخرين على أرضه واستعملت فيها مختلف الاسلحة.
وتفيد المعلومات ان المحور السوري – الايراني يدخل المعركة بكل ما يملك من وسائل ترهيب وترغيب، وأن لقاءات تعقد بين بعض قادة هذا المحور لا سيما القادة السوريون الذين يملكون خبرة واسعة في الشأن الانتخابي في لبنان، بحكم وصايتهم عليه مدة ثلاثين سنة، للبحث مع حلفائهم في لبنان في تأليف اللوائح رداً على مباشرة الطرف الآخر تشكيل لوائحه، وأن جدول زيارة العماد ميشال عون لدمشق يتضمن البحث في ذلك تمهيدا للدخول في التفاصيل في لقاءات لاحقة مع ممثلين عنه، وباعتبار ان هذه الزيارة هي تتويج للاتفاق الذي تم التوصل اليه معه عندما كان في باريس ورسم خريطة عودته الى لبنان…
وفي المعلومات ايضا ان سوريا تحاول ان يكون لها حصة من المرشحين في لوائح قوى 8 آذار والمتحالفين معها، كما كان لها حصة في كل انتخابات نيابية سابقة، سميت "ودائع سورية" ولا سيما على لوائح الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وقد تكون هذه المرة على لوائح العماد ميشال عون بالتنسيق مع "حزب الله" وحركة "أمل".
وسوف يتقرر في لقاءات تشكيل اللوائح اذا كان ينبغي اعطاء حصة من المرشحين للرئيس ميشال سليمان، سواء كـ"ودائع" في هذه اللوائح او ان يشكل هؤلاء المرشحون في حال فوزهم نواة "كتلة المستقلين" او "الوسطيين" التي يدور الكلام على تأليفها، من أجل ان يكون موقفها وازنا بين الكتلتين الكبيرتين وتشكل قوة فصل بينهما.
ورشح ان القيادة السورية التي كلفت أصحاب الخبرة في تأليف اللوائح، سوف تنتظر اعلان قوى 14 آذار والمتحالفين معها اعلان لوائحها الموحدة على أساس برنامج سياسي واحد كي تعلن قوى 8 آذار والمتحالفون معها لوائحها ايضا، علها تستفيد قبيل اعلانها من نقاط الضعف والثغر في تلك اللوائح، وان القيادة السورية ترى ان الفرصة سانحة لها للعودة الى لبنان سياسيا من خلال تأمين الفوز في الانتخابات المقبلة لحلفائها في لبنان، وعندها تقوم الدولة اللبنانية القوية التي لا يكون سلاح خارج شرعيتها، والقادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل أراضيها والقادرة ايضا على تنفيذ القرارات الدولية بما فيها القرار 1701 والانضمام الى سوريا في مفاوضاتها مع اسرائيل توصلا الى تحقيق سلام يعيد الجولان الى سوريا ومزارع شبعا الى لبنان، ولا يبقى تحالف سوريا مع ايران ولا السلاح الذي يمر الى "حزب الله" عبر الاراضي السورية عائقا في وجه تحقيق هذا السلام لأن بتحقيقه تنتفي أسباب وجود السلاح في يد "حزب الله" وتفقد مبرر وجودها ولا يعود التحالف السوري – الايراني يشكل جبهة ضد اسرائيل كي يظل فك هذا التحالف شرطا لاسرائيل من أجل تحقيق السلام.
أما قوى 14 آذار فتستعد لخوض معركة الانتخابات النيابية المقبلة بتخيير الناخبين اللبنانيين ولا سيما منهم المسيحيين بين انتخاب مرشحي المحور السوري – الايراني الذي بانتصاره يعود حكم لبنان من هذا المحور وتحديداً من سوريا ويتحقق مشروع هذا المحور في المنطقة كلها وقد يكون ذلك سببا لعدم الاستقرار، او تنتصر جبهة مرشحي قوى 14 آذار في الانتخابات فيحكم لبنان عندئد من لبنان.
ويبدو أن الخارج العربي والدولي المناهض لهذا المحور يعي أهمية نتائج الانتخابات اللبنانية المقبلة على الاستقرار في لبنان وفي المنطقة… وقد عبر عن ذلك السفير الاميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان في مقال نشرته جريدة "الشرق الاوسط" قبل أشهر وفيه: "ان لبنان أمام رؤيتين: الاولى تعتمد الاغتيالات لدوافع سياسية من أجل العودة الى الهيمنة السورية والثانية تتطلع الى دولة قوية تمثل جميع المواطنين وتحميهم وتحل فيها العدالة والمؤسسات محل تهريب الاسلحة وجرائم القتل". وأكد السفير نفسه في هذا المقال انه يدعم شخصيا الرؤية الثانية، "إذ إن افضل ما يوفر الحماية للشعب اللبناني الجريح هو دولة قوية ملتزمة وحدة وسيادة دولة تعمل على أساس دستور لبنان ووفقا لمبادئ الديموقراطية والشفافية والخضوع لمساءلة ومحاسبة الشعب، دولة يتم خوض المعارك السياسية فيها عن طريق الانتخابات لا عن طريق جرائم القتل والتخويف، دولة يتخذ فيها اللبنانيون، وليس اي قوة اقليمية او دولية، القرارات الخاصة بمستقبل لبنان، دولة قادرة على مقاومة التهديدات المادية لشعبها والمحاولات السورية لإعادة فرض سيطرتها الخانقة على حد سواء".
الى ذلك يمكن القول ان نتائج الانتخابات النيابية المقبلة هي التي ستحدد خيارات لبنان كما حددتها نتائج انتخابات 1943 بين من هو مع الاستقلال التام الناجز ومن هو مع هذا الاستقلال لكن شرط عقد معاهدة أمنية مع فرنسا لحمايته، وكما حددتها نتائج انتخابات 1968 التي فاز فيها "الحلف الثلاثي" على "النهج الشهابي" المتهم يومذاك بالتحالف مع الخط الناصري، وكما حددتها نتائج انتخابات 1992 بين من دعا الى مقاطعة تلك الانتخابات لانها تجرى على أساس قانون يخالف اتفاق الطائف وفي ظل الوجود العسكري السوري، ومن قرر المشاركة فيها رغم كل عيوبها وشوائبها. وأن نتائج انتخابات 2009 سوف تقرر عودة حكم لبنان من سوريا بعدما كانت سوريا تحكمه من لبنان على مدى 30 سنة. عدا أن وجه لبنان قد يتغير هوية ونظاما وربما كيانا في حال فوز حلفاء المحور السوري – الايراني، وإن كان هذا المحور قد يغري الناخبين، لا سيما المسيحيين، بالقول ان فوز مرشحيه سوف يؤمن الاستقرار الدائم في لبنان ويحقق السلام مع اسرائيل، رداً على قول مرشحي قوى 14 آذار والمتحالفين معها انه في حال فوزهم فان لبنان يحكم عندئذ من لبنان، وتترسخ السيادة والاستقلال بعدما استعادتهما "ثورة الارز" ولن يكون لبنان مع هذا الفوز ساحة مفتوحة للصراعات العربية والاقليمية والدولية، بل دولة قوية قادرة على حماية الحق واحترام القانون، دولة مساندة وليس دولة مواجهة تحارب وحدها اسرائيل حتى آخر لبناني…