صحافي… اضربوه
لا أفهم كيف يمكن لأي مخلوق عاقل ان يقدم عن سابق تصور وتصميم على ضرب صحافي.
العجز عن فهم ذلك السلوك، مرتبط كما هو مبين اعلاه، بأن يكون الفاعل، مخلوقاً، وأن يكون عاقلاً، وهذا بالضبط سبب عجزي عن الفهم.
اذاً، الذين اقدموا على ضرب الزميل عمر حرقوص لا ينتمون بالضرورة الى فصيلة المخلوقات ولا الى فصيلة لها علاقة بالعقل.
الذين يعرفون عمر، يأخذون عليه انه آدمي اكثر من اللزوم، وهادئ اكثر من اللزوم، وخافت الصوت أكثر من اللزوم.
لو كان عمر يحمل سلاحاً، هل كان تجرأ احد على ضربه؟ لو كان ينتمي الى ميليشيا مسلحة، هل كان الذي ضربه، تجرأ على ذلك؟
كان عمر يحمل قلماً وورقة وهنا يكمن ضعفه في هذا البلد مهما قلنا ان الحرية هي الاقوى ومهما صرخنا بأن الرأي والرأي الآخر مقدسان.
نحن، ولأجل غير محدد، نعيش في غابة.
هذا اذا كنا فعلاً نعيش، ولعلنا نظلم الغابة اذ نقصد من وراء التعبير، المكان الذي يأكل فيه القوي الضعيف.
حتى في الغابة، هناك قوانين، ونكاد نقول ان ليس في هذا البلد اي قانون يحمي الصحافة ورجالها.
لا نلوم المسؤولين، ولا النقابات، ولا رجال المجتمع المدني، انما نلوم انفسنا كرجال اعلام لم نستطع حتى الان ان نضغط لوضع قوانين صارمة تعاقب من يعتدي علينا.
لم يفت الأوان بعد، فهل نحمي انفسنا بالقانون ام سيكون علينا ان نحمي القانون؟