#adsense

تجديد مناخات التهويل لترويع المجتمع المدني

حجم الخط

تجديد مناخات التهويل لترويع المجتمع المدني

يبدو ان الاستطلاعات والانطباعات ونتائج الانتخابات الطالبية والنقابية على اختلافها والتي باتت تؤشر ميدانياً الى فوز 14 آذار في الانتخابات النيابية المقبلة، أخرجت جماعة 8 آذار عن أطوارهم، وأحرقت أعصابهم، وأشعرتهم بمدى التراجع الذي "حققوه" (مظفورين) في القواعد الشعبية، لا سيما "بطلهم" القومي الجديد جنرال الحربين: ضد سوريا بإسم التحرير وضد القوات اللبنانية بإسم الالغاء، ولأنهم، في معظمهم، ورثة الانظمة الاستبدادية في "عالمنا العربي" فمن الطبيعي ان يستعيدوا اللغة الخشبية العتيقة، ولغة التخوين، ويسترجعوا نبرة التهديد، والتهويل، بالاغتيالات، والحرب الاهلية لمحاولة تأجيل الانتخابات.

فالوزير السابق سليمان فرنجية الذي "نصَّبه" النظام الامني "زعيماً" على المسيحيين وبديلاً من ريمون اده وأمين الجميل وكميل شمعون وحتى ميشال عون عندما ضرب هذا النظام الحضور المسيحي الفاعل وأتى بزعامات قروية أو بنكرات (تذكروا من كان يمثل المسيحيين في حكومة عمر كرامي الاخيرة)، هذا الوزير ها هو يهدد الناس والرموز بالاغتيال على غرار ما حدث مع الشهيد الرئيس رفيق الحريري وسائر الرموز الاستقلالية.

أما جنرال الهزائم ميشال عون الذي لم يربح معركة عسكرية واحدة في حياته (المجلل بالهزيمة الدائمة)، فها هو أيضاً يهدد بـ7 أيار جديد، وهو عاجز حتى عن ان يُنَزِّل خمسين نفراً الى الشارع! لا يمون على خمسين مشاركاً من "تياره" في تظاهرة. يضرب بذراع غيره حزب الله خصوصاً ويهدد عشية زيارته "التاريخية" الى دمشق بالويل والثبور لشعوره بأنه "زعيم" سابق يتبخر ولن يتبقى له سوى اللجوء الى سلاح غيره، والى قوة غيره، والى المنطق الانقلابي، ليهدد الشعب اللبناني. رائع ميشال عون. إنه هدية "إلهية" لحزب الله الالهي… وللشعب اللبناني عموماً! وهو في زهوة الطاووس بزيارة دمشق، يهاجم الآخرين. ونتذكر هنا انه عندما أعلن حرب التحرير المزعومة على النظام السوري شتم الرئيس حافظ الاسد وهدده أيضاً "بتكسير رأسه"، لرفض هذا الاخير تعيينه رئيساً للجمهورية (وحسناً فعل!)، خوَّن كل الذين عارضوا العبثية هذه. حتى الذين لم يكونوا مع النظام السوري بل ضد مغامرته المجنونة! إنه يهدد أكثرية الشعب اللبناني وخصوصاً من "رفاقه" القدامى في "تياره" المتداعي الذين هربوا من دكتاتوريته ومن تقلباته ومن تنكره لماضيه! (وهل عنده ماضٍ واضح يتنكر له!)، هذا "الهَوَجاني" الذي يتراجع حضوره في الساحة المسيحية… لم يتبق له سوى صوت صدى يدججه بقذائف غيره، وظل (ظله) يُظهّره بحلفاء يستخدمونه لضرب الدولة والسيادة والاستقلال والديموقراطية.

أما إيلي فرزلي، وما أدراك من هو "المفرزَل" والذي نعرف مدى تنسيقه أيام غزو العدو الصهيوني بيروت والجنوب والبقاع… مع منسقي ذلك الزمن! وكيف تحوّل منزله الى لقاء "الاحبة الموصوفين". هذا الفرزلي ذهب بعيداً عندما هدد (وهو الفاشل في الانتخابات) بحرب أهلية إذا نجحت قوى 14 آذار في الانتخابات المقبلة، وان قالها بطريقة "المال السياسي وسواه"… ما كان ينقص إلا دولة الرئيس المفرزل او المُبرغل… ليهدد اللبنانيين (بإسم سواه طبعاً!) بحروب أهلية. وهي اسطوانة درجنا على سماعها باستمرار من أهل الوصايات على امتداد أربعة عقود!

إذاّ عودة الى لغة القوة والتهويل والترهيب (والارهاب)، لإخافة الشعب اللبناني الاعزل (نتذكر "فتيشة جنرال بعبدا السابق قبل كل مظاهرة لـ14 آذار ليهول على الناس ويردعهم عن المشاركة. ما غيرو اميل لحود "مرؤوس" أبشع عهد عرفه لبنان، عهد القتل والاغتيالات والفساد والقمع وتهجير الزعامات المسيحية والسنية والدرزية واليسارية والوطنية) وضارب المجتمع المدني… والحياة السياسية!

وهل ننسى تصريحات بعض "الفراطات" من طفيليات الوصاية… و8 آذار الذين لا يبخلون علينا بالتهديد والتلويح بعودة 7 أيار المشين 7 أيار إحراق التلفزيونات والاعتداء على الناس وغزو بيروت والجبل. 7 أيار سرقة بيوت وتخريب بعض النواب والصحافيين. فبرافو. الآن 7 أيار يشبههم: يشبه قلوبهم السوداء، وكراهيتهم العمياء.

كل هذا لاستكمال الخطط الانقلابية التي دأبوا وبفشل "إلهي" على تنفيذها، والاغتيالات التي "رعوها" أو غطوها، او حاولوا تضليل التحقيق فيها، أو حماية القتلة، واتهام "الضحايا".

كل هذا لأنهم عجزوا عن إقناع اكثرية الشعب اللبناني بمنطقهم، وعجزوا عن "ردع" الاكثرية السيادية والاستقلالية والديموقراطية لحماية إنجازاتها بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء، وشعروا بأنهم عاجزون عن الانتصار في الانتخابات النيابية المقبلة! وهذا ما سوف يجرهم الى أخطاء جديدة، والى أفعال جنونية جديدة، في المدى المنظور. ولن نفاجأ إذا عادوا الى سلاحهم "الفكري ـ الديموقراطي ـ الحضاري" لاغتيال بعض الرموز. ولن نفاجأ إذا حركوا "عبابسة" جدد في هذه المنطقة أو ذاك المخيم وإحداث فوضى وديماغوجية واهدار دماء زكية… ولن نفاجأ إذا خرج بعضهم من الحكومة الحالية لتعطيلها… ولن نفاجأ إذا عادوا وعطلوا مجلس النواب… ولن نفاجأ إذا حاولوا ارهاب الاعلام بالسلاح وبإرهابهم الفكري. ولن نفاجأ إذا أثاروا مطالب من هنا أو من هناك لتحريك "الشارع" وإحداث فوضى أو إرباك الامن. ولن نفاجأ إذا نظموا حملة على الحكومة (بدأها أبو الميش رئيس الحكومة التقسيمية المسيحية العسكرية غير الدستورية إبان اغتصابه قصر بعبدا ولعبه عندما عيّن نفسه رئيس حكومة دور رئيس الجمهورية في القصر الجمهوري)، أو حرباً إعلامية (وربما أكثر من إعلامية) على رئاسة الجمهورية (بدأها أيضاً مريض الرئاسة الاول من الابد الى الابد!). ولن نفاجأ إذا استمروا في مهاجمة بعض البلدان العربية كالسعودية واتهامها بالارهاب، ليتهموا عبرها تيار المستقبل به (وهم مصنّعو الارهاب الابرار) او اتهامها بتوزيع المال السياسي، للفوز بالانتخابات (أموالهم أكثر: من الدولة الفارسية التي تريد من لبنان ان يحارب عنها وهي تستعرض صواريخها وأسلحتها الفتاكة التي تصل الى اسرائيل: فما دامت صواريخهم تصل الى العدو… فلماذا لا يستخدمونها بدل ان يعمدوا الى تسخير اللبنانيين بهذه المهمة بدلاً منهم: يا للشجاعة!). ولن نفاجأ إذا استمروا بلغة الابتزاز وبالبروباغندا الغوبلزية ـ الستالينية، وبث الشائعات، ولا أيضاً بمحاولة تعميق الشروخ في بعض المجتمعات المتنوعة كما عند الشرائح المسيحية، لرفع معنويات "ميشالهم"، المقاوم الاول، والمناضل الاول… والذي اتهموه في التسعينات وما بعدها بأنه عميل اسرائيلي وحرامي ومغتصب السلطة وفار من الجندية… لتشويش الحقائق، وتحوير الوقائع، وقلب الامور… تمهيداً لمحاولة تأجيل الانتخابات!

إذاً، وكما هو معروف عنهم، فإنهم، لن يوفروا أي وسيلة لاستكمال مخططهم الانقلابي، الذي لا نظن انه توقف او تأجل برغم مؤتمر الدوحة وطاولة الحوار وانتخاب "رئيس سليمان كرئيس توافقي، وتأليف حكومة وحدة وطنية… كل هذا لا شيء! مجرد فسحة لاسترجاع الانفاس، واقتناص الفرص، للانقضاض على البلد، والسطو على الدولة، وتغيير الموازين، بالعنف، وبالقوة. وإذا كانت الانتخابات النيابية تقترب، فهي فريستهم المقبلة: إما تأمين "انتصار" مُزوّر أو تشويش مسار الانتخابات، أو استخدام الترهيب على الناخبين، أو إغلاق مناطق شاسعة على الدولة… وإما العمل على تأجيلها إذا لم تؤد هذه الممارسات الى تأمين ما ينشدونه، عبر تكوين أجواء شبيهة بـ7 أيار، أو بالاغتيالات، أو بترويع المناطق، أو بالتهديد… كل هذا نعرفه ونتوقعه. ذلك ان 8 آذار، الاقلية حالية التي ازدادت أقلية، لن تفرط بمنطقها الانقلابي، ولن تتراجع عن فكرة السيطرة الكاملة على الدولة والحكومة والقرار… لتجيير كل ذلك لمصلحة حلفائها في الخارج. كل شيء أو لا شيء! وبالقوة! وبالتشبيح. وبالمنحى الميلشيوي. والذهنية الاستبدادية. ذلك ان مشاركة غيرهم إياهم في السلطة أمر يسخرون منه في أعماقهم: فهم، لا يريدون ان يشاركهم أحد لا في ادارة البلاد ولا في القرارات المصيرية… كقرار الحرب والسلم والسلاح والكانتونات، وإققامة الدويلات ـ لا أحدّ وإذا قبلوا المشاركة في الحكومة الحالية، فليستفيدوا من وجودهم فيها، ومن الدولة، والامتيازات، وليكسبوا الوقت، ويعطلوا من الداخل ما كانوا يعطلونه من الخارج. فالمستهدف أولاً وأخيراً هو "لبنان اولاً وأخيراً": والاقتصاد اللبناني اولاً وأخيراً. والدولة اللبنانية اولاً وأخيراً. والجمهورية اولاً وأخيراً. والنظام اولاً وأخيراً. والكيان اولاً وأخيراً. هذه الاولويات الوجودية العضوية هي من الامور التي يستهدفها معظم 8 آذار. ولهذا فهم يريدون، وكما شاركوا في الانتخابات الماضية، وفي الحكومة الحالية، وطاولة الحوار… ان يفجروا الامور من الداخل، تحت غطاء شرعي. وليس أهم من الانتخابات النيابية، والاتيان بأكثرية، لتحقيق مشاريعهم الانقلابية، فسيطرتهم على المجلس النيابي، والتشريعات، والحكومة… ومفاصل الدولة، يتيح لهم، وبطريقة "ديموقراطية" معهودة عندهم ان يعدموا كل الانجازات التي حققها الاستقلاليون على مدى السنوات الماضية، ليعودوا الى سياسة الوصايات السابقة، وممارساتها السابقة، من قمع الحريات، الى ترويع الاعلام، الى إلغاء الآخر، الى كم الافواه، الى التبعية السياسية… هذا هو بيت القصيد: نريد كل شيء أو الخراب. نريد الانتخابات أو الحروب الاهلية. نريد السلطة أو الاغتيال، نريد الحكم أو الاستقرار الامني، نريد النظام برمته أو إحراق البلد… نريد لبنان مربعاً أميناً تحت سيطرتنا، او يحترق لبنان كله، نريد لبنان ـ الوصايتين أو لا يكون لبنان!

هذه هي الرسالة التي دأبوا على تظهيرها على امتداد السنوات الماضية… وها هم يستمرون في تظهيرها كل يوم… من دون أدنى تردد.
وإذا كانت القوى الاستقلالية على بيّنة من نوايا قوى الوصايتين، فعليها وضع خطة مبرمجة سياسية وثقافية وشعبية، تقاوم بها هذه المخططات؛ اولاً بالاستمرار في تقوية الدولة، والجيش، والقضاء، والقوى الامنية، وثانياً باللجوء الى الناس، الى جمهور الاكثرية الذي حمى الانجازات الاستقلالية، والى تعزيز الروابط اليومية المختلفة معه، واعتباره هو الينبوع الاول للمقاومة المدنية، وتفعيلها، وتنشيطها، وترسيخها، والعمل على تعزيز وحدة التنوع في هذه القوى، وعدم الانجرار الى صراعات جانبية انتخابية أو غير انتخابية، أو تنافس على نفوذ أو حضور هنا أو هناك… تمهيداً لانتخابات يكون الشعب فيها هو الفيصل بين قوى 8 آذار و14 آذار!

ذلك ان هذه الانتخابات تتعدى كونها مجرد محطة تنتقل فيها السلطة من أكثرية الى أقلية، أو من أقلية الى أكثرية، لتكون مرحلة حاسمة يتقرر فيها مصير البلد كله، ومصير 14 آذار كله…

فالشعب اللبناني، بأكثريته، هو على المحك الاصعب: يكون بالديموقراطية والسيادة والحرية والاستقلال… أو لا يكون بسيطرة الاستبداد والتبعية والوصايات!

تكون أيها الشعب أو لا تكون! هذا هو السؤال الكبير! وعهدنا بك أنك ستكون!… في النهاية، ولا يصح إلا صحيحك!
بول شاوول

() كتبت هذه المقالة قبل الاعتداء على الزميل عمر حرقوص

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل