ساركوزي: الانتخابات مرحلة حاسمة في عملية المصالحة في لبنان وسنطلب من الإتحاد الأوروبي مراقبتها
أعرب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن رضاه بشكل عام عن الطريقة التي تطور فيها الوضع في لبنان منذ عدة أشهر متسائلاً "ومن لا يرضى عن هذا الوضع؟" مذكّراً بأن لبنان كان قبل ستة أشهر غارقا في محنة سياسية عميقة جدا لا يمكن مشاهدة نهايتها، وهي أزمة سياسية لدرجة ان طيف الحرب الأهلية عاد يخيم على اللبنانيين.
وتمنى ساركوزي في حديث إلى صحيفة "الشرق الأوسط"، أن تتحقق العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسوريا مع تعيين سفيرين قبل نهاية العام مضيفاً "لسنا في نهاية الطريق وما زال هناك عدد من المراحل التي يلزم قطعها لكن علينا الاعتراف أن الوضع اليوم أفضل بكثير مما كان عليه بالأمس، ولهذا فأنا متفائل".
وأشار ساركوزي أنه تم انتخاب الرئيس ميشال سليمان، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وعاودت المؤسسات اللبنانية عملها من جديد، وتحسن الوضع الأمني وجرى تبني قانون انتخابي جديد، ويجري التحضير للانتخابات في الربيع المقبل كما أن التقدم واضح على صعيد العلاقات اللبنانية ـ السورية، إذ تم تشكيل أربع لجان مشتركة سوف تعمل على عدد من المسائل الحساسة، من مسألة المفقودين الى مسألة المعتقلين مرورا بمسألة الحدود.
وتساءل ساركوزي "هل كان بالإمكان تحقيق كل ذلك بدون المجازفة بالنقاش مع سوريا؟" ليجيب فوراً "لا أعتقد. فهذا الحوار، وقد قلت ذلك منذ البداية، يجب أن يكون حازما ومتطلبا وأن يحقق تقدما ملموسا. وهذا ما حصل. ولأننا لم نلاحظ تطورا إيجابيا، اتخذت في (كانون الأول) الماضي خيار وقف الاتصالات التي بدأت مع السلطات السورية. لكن وما إن قدّم الحكم في سوريا الإشارات التي كنا ننتظرها منه، كان عليّ أن احترم كلمتي وأن افتح باب الحوار، لأنه الوسيلة الوحيدة لإقناع الرئيس بشار الأسد بمتابعة جهوده، وإقناع بلدان أخرى أيضا مثل إيران بأن العودة إلى الأسرة الدولية ممكنة لكن يجب أن يستحقها البلد المعني، وأن يكسبها بفضل الافعال الملموسة".
وأكد ساركوزي أن ليس هناك أدنى شك في أن الأسرة الدولية ستراقب بكثير من الاهتمام ما سيحصل خلال هذه الانتخابات، ولا أحد يقبل في أن يتم المساس باستقلال لبنان وبسيادة الشعب اللبناني بأي شكل من الاشكال، معتبراً أن هذه الانتخابات هي مرحلة حاسمة في عملية المصالحة في لبنان وموعد هام في الديمقراطية اللبنانية الحرة والمستقلة مشدداً على وجوب أن تجري في منتهى الشفافية والإنصاف "ولهذا عرضنا مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي على السلطات اللبنانية استعدادنا لتلبية أي طلب خاص بالدعم الفني أو بالمراقبة".