المتنبي وسيف الدولة؟!
لم يجد العماد البرتقالي غضاضة في تأييد توقعات حليفه المتنبي سليمان فرنجيه ! ورأى في حديثه الى الفضائية السورية " الدنيا " ان الأغتيال الزلزال الذي اشار اليه الوزير السابق " سيخض الدولة " واصفاً اياه بالحدث ! اما التدخلات السورية – الايرانية في شؤون لبنان ، والأستدعاءات المتتالية الى سوريا ، فرأى عماد لبنان انها صارت محدودة جداً ؟ ! ولم يجد بالتالي مبرراً للتطرّق اليها ! وهو بدا في حديثه مثل " سيف الدولة " مع الملاحظة ان كلامه ظهر وكأنه يدور في زمان آخر ودولة أخرى ليست بالتأكيد لبنان الذي نعرفه ويعرفه العالم !
وقد استعاد البرتقالي على شاشة الدنيا مرحلة ما قبل أحداث 7 ايار الماضي ، والقرارين الحكوميين حول شبكة اتصالات حزب الله واعادة رئيس جهاز امن المطار الى موقعه السابق في الجيش اللبناني ، فوصفهما عون (الذي بنى امجاده على آحادية القرارين السياسي والعسكري وحصرهما بالمؤسسات الدستورية الشرعية ) وصف القرارين بعدم الأحترام ! وتجاوز سلطة الدولة بالنسبة لحزب الله !! واصفاً مشروع الحزب بـ " المقاومة من اجل السلام " ! وهذا ما نعترف بأننا لم نفهم معانيه ولم نقرأ تفاصيلها في مسيرة الحزب الذي ورّط لبنان ولا يزال في كل المشاريع الأقليمية الخطيرة على مستوى المنطقة ككل .
وقد استغرب عماد لبنان العداء الذي يواجهه في تموضعه في قلب مشروع حزب الله ! مؤكداً انه عندما اتخذ قراره لم يكن على علاقة مع سوريا وايران ؟ ! وما فاته هو ان الحزب يقود العلاقات على هذا المستوى ، ويوصل الحلفاء الى طهران ودمشق تبعاً لإندفاعتهم وتقدمهم في التأييد والدعم ، وهذا ما حصل سابقاً مع الحلفاء الصغار ، واستوى في لحظات المفارقات المصيرية مع عون ! وكان في اساس الزيارة لإيران ، وهو اليوم حرّك الزيارة الى دمشق التي تنتظر " صفارة " التوافق على التفاصيل الكبيرة والصغيرة في آنٍ معاً !
وفي حين قبل العماد بالأستفادة السياسية من اغتيال الشهيد بيار الجميل عندما " ورث " مقعده النيابي ! فإنه برر ما تلى بأن " المسيحي يسامح ويقبل الأعتذار ! " وان اغتيال الرجل كان شهادة فداء ! والأحداث التي تلت لم تزعجه (كما قال حرفياً ) لأنه مدركٌ تماماً ما يفعل ! وهو واثق الخطى يمشي ملكاً !
واذ شعر عون ان ضرب الأستقرار لا يزال قائماً ! فقد تنبأ بأنه يبتعد عن لبنان !! مع عدم استبعاده اعمال جنونية من قبل البعض ! دون ان يسمي احداً ! وان كان مسلسل التعديات اليومية تؤشر الى " الفعلة " وهم في معظمهم حلفاء عون في العلن … او سراً ! اذا استدعت الظروف السياسية " التقية " في العلاقات تحت الطاولة وخلف الأبواب المغلقة ؟ !
ولعل اللافت كان ان عون ايّد مجدداً الفيلم المفبرك السوري عشية زيارة الحج الى دمشق ، وذلك انطلاقاً من تأييده وقائع مزوّرة في احداث الشمال ! مع الأعتراف بأن التحقيقات اللبنانية لم تثبت حتى الساعة شيء منها ، وهذا لا يحتاج الى بيان ليعرف الجميع ان الرجل اخذ جانب سوريا ولو دون أدلة ! ولم تعد الأمور عنده تحتاج الى انتظار نتائج التحقيقات اللبنانية التي تدين الشقيقة في الكبيرة والصغيرة منذ العام 2004 وحتى ايامنا الراهنة !
ومن الفضائية السورية كرر عون دفاعه عن الضباط الأربعة مطالباً القضاء اللبناني بالتحرك في ظل اختفاء شاهد ! ولم يكشف البرتقالي ما اذا كان هذا الشاهد هو زهير الصديق ؟ الذي لم يختفِ بل استفاد من برنامج " حماية الشهود " ام انه يقصد " هسام هسام " الذي قد يكون بإستقباله في زيارته الموعودة لسوريا خلال الأسبوع الطالع !
ويبقى انه في الكلام البرتقالي عن الأغتيالين الجسدي والسياسي ! فإن الأول لا يستقيم لأن السلسلة استهدفت وما تزال الذين يقفون في الصفوف السيادية (وعون اليوم ليس منهم ) اما الأغتيال السياسي فهو يبدو في غير محله لأن " سيف الدولة " تحوّل الى جثة سياسية نتيجة تموضعه الخطر في المشروع المعادي لأحلام وآمال اللبنانيين في الحرية والسيادة والأستقلال .