الوزير نجار: لبنان يعاني من تراكم الإغتيالات
شكر وزير العدل البروفيسور ابراهيم نجار الوزراء العرب الذين أتوا إلى لبنان للمشاركة في المؤتمر الإقليمي حول القضاء، مشيدًا بمبادرة المملكة الأردنية الهاشمية لسعيها الحثيث إلى دراسة سبل الإرتقاء بالقضاء إلى الحكم الرشيد وما يتفرع عنه من ضرورات الإصلاح والتطوير، وتوقّف نجار عند دور الوزير الأردني أيمن عودة في هذا المجال.
ونوه الوزير نجار خلال الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر الإقليمي حول القضاء، بالإهتمام الذي توليه الجهات المانحة، وخصوصًا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بمختلف مجالات القطاع العدلي.
وقال "عندما فكرنا بتنظيم هذا المؤتمر، كان الهدف منه أن يواكب افتتاح السنة القضائية، بموازاة إنجاز التشكيلات القضائية التي كان عليها أن تكون مدخلا إلى الإصلاح القضائي في لبنان. فلدينا في لبنان قضاة على درجة عالية ومتميزة من الكفاءة والجدارة والعلم".
وأضاف نجار "أن عنوان المؤتمر يعبر عن هاجس السعي إلى القضاء الصالح والعدالة الجنائية وحقوق الإنسان في لبنان وفي الدول العربية. وغني عن القول إن المواضيع تدخل في صلب الإهتمام الوجداني لوزارة العدل، وتقود بنا سوية إلى منطقة البحث عن الحقيقة بمؤازرة وزراء العدل في الدول العربية، وبمشاركة المشاركين في أعمال المؤتمر".
واعتبر أن السعي إلى القضاء الصالح هو مطلب القضاة واللبنانيين العارم، وهو المدخل الصحيح للتشكيلات القضائية، مضيفاً "حتى لو كان علينا أن نوفق في لبنان بين ما يُسمى استقلال السلطة القضائية من جهة، ومقتضيات الدستور التي أدخلها اتفاق الطائف من جهة ثانية. فما معنى استقلال السلطة القضائية إذا كانت التعيينات الأساسية فيها خاضعة للقرار السياسي، إن لم نقل المحاصصة التي رفضها مؤخرا رئيس الجمهورية؟ إن على السياسة أن ترفع يدها عن القضاء. وما معنى التشكيلات إن لم تكن سعيًا لتحقيق القضاء الصالح؟".
واشار وزير العدل إلى أنه على الرغم من أن القضاء اللبناني قام بعمل جبار، بدليل أن عدد القضايا المفصولة من قبله بين 1/10/2007 و30/9/2008 قد بلغ 166555 قضية، ما يؤلف 90% من القضايا الواردة، يبقى أن التشكيلات تعني ما يزيد عن مئة قاضية وقاض من الشباب الطموح المتميز، ولا بد من إلحاقهم بوظائفهم ومراكزهم، لأن عدد القضايا الباقية التي لا بد من فصلها يزيد عن 406 آلاف ملف عالق حتى الآن. وهذه المسألة كانت موضع تقرير مميز وضع برعاية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول الإختناق القضائي في لبنان.
ولفت الوزير نجار إلى أن موضوع العدالة الجنائية لا يقل أهمية عن خطورة السعي إلى القضاء الصالح، فلبنان يعاني من الإرهاب ومن تراكم الإغتيالات، وتفشي الإفلات من العقاب الذي عبر عنه نهار أمس بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة عندما تناول موضوع المحكمة الدولية للبنان. إن موضوع العدالة الجنائية يطرح في طياته قضايا خطيرة تتصل بحقوق الإنسان وسلامة السجون وحسن التدبير في التعامل مع الموقوفين توقيفًا إداريًا، مما يثير أيضًا مسألة صيانة الأبنية وحسن الإدارة والتعامل في إدارة السجون.
واضاف "لقد اخترتم التصدي لهذه المواضيع. وأنا اخترت السير مع القضاء الصالح والقضاة والمتقاضين والمحامين الراغبين في السعي باتجاه الإصلاح، دعوني أقول لكم قناعتي الراسخة. إن الإصلاح لا يكون إلا باعتماد الكفاءة لأن زمن التمييز الإيجابي تجاوزته الأوقات. فكل الطوائف عندنا ممثلة في صرح الكفاءة. الإصلاح يجب أن يتجاوز الطائفية والمذهبية والإنتماء الديني لأن العدل واحد، والقضاء كل لا يتجزأ. إن العدالة لا يمكن أن تتفق مع الجاذبيات المتشنجة. ولأننا كلنا في هذا الإتجاه، أقول لكم إن وقت الحقيقة قد حان بالنسبة لنا. دعونا نحلم. فلا إصلاح من دون حلم، حلم اليقظة أيها السادة".
واختتمت الجلسة الإفتتاحية مع الدكتور وسيم حرب، المستشار الفني الرئيسي لحكم القانون ومخطط أنشطة برنامج إدارة الحكم في الدول العربية. وقد قدم حرب عرضًا لخلفية المؤتمر وشرح فعالياته التي تنقسم إلى جلسات عمل من شأنها مناقشة المبادئ العامة للقضاء الصالح والعدالة الجنائية، والبحث في موضوع تعزيز دور العدالة في تحقيق الأمن ومكافحة الجريمة، إضافة إلى موضوع تحديث القوانين الجزائية كأحد مداخل تطوير نظم العدالة في ضوء احترام مبادئ ومعايير حقوق الإنسان.