
معوض: السلاح غير الشرعي يشكل خطراً على الكيان يوازي الخطر الإسرائيلي
اعتبر عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار ميشال معوض في الكلمة التي ألقاها بمناسبة ذكرى استشهاد والده أن السلاح غير الشرعي بكل تشكيلاته من سلاح حزب الله إلى سلاح القوميين إلى السلاح الفلسطيني يشكل خطراً على الكيان يوازي الخطر الإسرائيلي على الأرض"، داعياً إلى حماية المسيحيين بالدولة لا "بورقة التفاهم مع حزب الله".
مواقف معوض أتت أثناء إحياء الذكرى السنوية التاسعة عشرة لاستشهاد الرئيس الراحل رينه معوض ورفاقه بعد القداس الاحتفالي الرسمي والشعبي الحاشد الذي اقيم في مؤسسة رينه معوض في مجدليا – زغرتا.
ومثل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الوزير جو تقلا، ورئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري النائب علي بزي، ومثل رئيس الحكومة الاستاذ فؤاد السنيورة الوزير جان أوغاسبيان.
والتف حول عائلة الشهيد، حشد كبير من الشخصيات السياسية والرسمية والروحية والفاعليات النقابية والاقتصادية والحزبية والقضائية والعسكرية والامنية، بالاضافة الى العديد من رؤساء بلديات ومخاتير ومجالس بلدية واختيارية من زغرتا وقضائها والشمال، اضافة الى وفود شعبية من كافة القرى والبلدات الشمالية وممثلي هيئات وجمعيات صناعية واقتصادية من زغرتا الزاوية والشمال، وجمع غفير من مؤيدي ومحبي الرئيس الشهيد ومن حركة الاستقلال وقوى 14 آذار.
ترأس الذبيحة الالهية المطران بولس إميل سعادة راعي أبرشية البترون المارونية ممثلا البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، عاونه لفيف من المطارنة، والاساقفة والكهنة وبحضورعدد كبير من المطارنة.
بعد تلاوة الانجيل المقدس القى الأب طوني الأهل الرقيم البطريركي،ومما ورد فيه أن الرئيس معوض"ذهب, ضحية إخلاصه لوطنه, ودفاعه المستميت عن حقوقه المشروعة ورفضه المساومة على سيادته, وكان يعرف كيف يجمع بين النقيضين: الليونة والإستئساد, المرونة والتصلب في مواقع الحق, وحسبنا أن نراجع خطاب القسم الذي ألقاه في مثل هذا اليوم, لنعرف أية مشاعر فخر واعتزاز ومحبة كان ينطوي عليها قلبه الكبير تجاه بني قومه. قال في نهايته: "إن عهدي أن أتعاون مع كل مخلص, دون تصنيف, لأجل أن ترفع راية الأرز فوق كل الأمم, ويسلم حق المواطن, وكرامة الإنسان, فتعود البسمة الى جميع الشفاه, ويملأ الفرح كل القلوب, وتعم البركة جميع العيال".
وانا, إذ آسف شديد الأسف على غيابه المبكر بالطريقة المأساوية التي أودت بحياته وحياة الكثرين من أبناء هذا الوطن في الفترة الفائتة من تاريخه المعاصر, نسأل الله أن يحله محل الأبرار في نعيمه الأبدي, ويسكب بلسم العزاء على قلوب جميع الذين فجعوا بفقده المأساوي."
وفي الختام، ألقى ميشال معوض كلمة استهلها بالقول: "أستحضر الماضي وكأن رينه معوض اغتيل بالامس، استقرىء الحاضر وكأن مشروع الرئيس رينه معوض مهدد مجددا بالاغتيال، أستشرف المستقبل وكأن الشهيد رينه معوض يبعث حيا حاملا شعلة انتصار وقيامة لبنان، مرددا: "التاريخ لا يلغى بقرار، الثاني والعشرون من تشرين الثاني سيبقى يوم الاستقلال".
أضاف: "تسع عشرة سنة وما زلت أتساءل: أي اختبار كان الاقسى علي تحمله؟ هل صدمة تلقي الخبر، خبر اغتيال الاب والصديق والسند، خبر استشهاد رفاق واكبوا طفولتي الواحد تلو الآخر وفي مسلسل يكاد لا ينتهي. المقدم جوزف رميا، رينه كعدو، جورج خوند، جوزف الباشا، أسعد أنور، سايد مورا، يعقوب السقال: سلام عليكم ولارواحكم الطاهرة، غيبكم الموت وأنتم في الذاكرة أحياء فلتطمئن نفوسكم ان دمكم لم يذهب هدرا. استشهادكم الى جانب الرئيس معوض خط الطريق للاستقلال الثاني، استشهادكم كتب بداية المسار ل14 آذار".
وبعدما كرر السؤال: "هل كانت فعلا صدمة تلقي الخبر هي الامتحان الاصعب؟"، أردف بالقول: "هذا ما أعتقدته في لحظات الضياع تلك. لكن في الحقيقة، أكدت الظروف والاحداث اللاحقة أنني كنت على خطأ. فالاصعب من صدمة الاغتيال كانت محاولات دفن حتى اسم رينه معوض ومعاني شهادته، بالقمع والتهديد والتخوين والمضايقات التي طالتنا كما طالت شبابنا وشاباتنا بل كل لبناني ناضل من أجل السيادة، من أجل الحرية والاستقلال، من أجل الكرامة والعنفوان".
وتابع: "الاصعب من صدمة الاغتيال، لعنة طمس الحقيقة ودفن العدالة وتعطيل التحقيق. وكأن رينه معوض لم يكن رئيسا ولا شهيدا ولا حتى مواطنا لبنانيا. تلك اللعنة لم أكن أفهم أسبابها، حتى أدركت أن من اغتال رينه معوض ومن وضع يده بعد استشهاده على مفاصل القرار في الدولة والامن والقضاء، هو واحد أحد".
واستطرد بالقول: "ما زلت أتذكر، وكأن هذا حصل بالامس، وقائع اخفاء معالم الجريمة وسرقة السيارات من حرم ثكنة الحلو وعدم الاستماع حتى الى المسؤولين عن أمن الرئيس، كما عدم السماح لخبراء من شركة المرسيدس بالتحقيق على حسابهم بحجة عدم المس بسيادة الدولة. ان عبارة "عدم المس بسيادة الدولة" عدت اسمعها بعد خمس عشرة سنة، أي بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، من قبل من حاولوا وما زالوا يحاولون تعطيل قيام المحكمة الدولية".
وتابع: "أتوجه الى هؤلاء "السياديين" الذين لا تعنيهم السيادة الا شعارا لتعطيل العدالة، لاقول لهم أن لا المحكمة الدولية ولا احقاق العدالة يشكلان مسا بالسيادة. انما تجهيل الفاعل، وهم يعرفون تحديدا من هو الفاعل، وحماية الجريمة السياسية، ان لاسباب ايديولوجية أو لمكاسب سياسية صغيرة، هما اللذان ينتهكان السيادة بل يقضيان على لبنان الكيان والصيغة والنظام".
وقال: "أنا لا أريد الدخول في سجال قانوني. انني أترك القانون للقانونيين. لكن من يحاول عرقلة المحكمة الدولية، دستوريا وسياسيا، ومن يحاول الدفاع عن الضباط الاربعة، لا تهمه السيادة ولا الحقيقة ولا العدل ولا القانون. بل همه ان يؤول مصير ملف اغتيال رفيق الحريري الى المصير نفسه لملف رينه معوض. نعم. كل من يحاول عرقلة المحكمة الدولية والعدالة، وكل من يغطي سياسيا الضباط الاربعة والمتهمين الآخرين، هو حكما شريك في الجريمة".
وتوجه إلى الحضور، وفي مقدمهم ممثلو رئيس الجمهورية ورئيسي مجلسي النواب والوزراء، بالقول: "في الخامس من تشرين الثاني 1989، وبعد خمس عشرة سنة من الحروب الاهلية، كما من حروب الآخرين على أرض لبنان، بعد أن تحول لبنان الى ساحة حرب، الى ساحة صراع للمصالح الاقليمية، بل الى ساحة مفتوحة للقتل والخطف والارهاب مقطعة الاوصال ومعزولة عن العالم. بعد أن استبيحت أرض لبنان للاحتلال الاسرائيلي جنوبا، وللوجود العسكري السوري في معظم المناطق، وللاختراق الفلسطيني المسلح داخل المخيمات وخارجها،
بعد أن اصبحت الحكومة حكومتين، والدولة دويلة تتقاسم النفوذ مع ميليشيات وقوى أمر واقع تفرض هيمنتها على الضمائر والعقول حتى على الشوارع والازقة،
في الخامس من تشرين الثاني 1989، بعد كل هذه الفوضى المفتعلة على كل صعيد، تم انتخاب رينه معوض رئيسا للجمهورية ليشكل مشروع حل، مشروع التأسيس للاستقلال الثاني للبنان. أتى هذا الانتخاب لاسترجاع لبنان وطنا سيدا حرا مستقلا عربيا، وبيروت منارة للحرية والتعددية والحداثة والانفتاح".
أضاف: "رينه معوض حمل مشروع الطائف، مشروع اعادة بناء الدولة الجامعة، الباسطة سيادتها بقواها الشرعية الذاتية على كل الاراضي اللبنانية من دون استثناء، حمل مشروع انقاذ الصيغة على أساس لا غالب ولا مغلوب وعبر مصالحة وطنية لا تستثني أحدا، حمل مشروع الاصرار على خيار النظام الديموقراطي التعددي الحر الذي جعل من لبنان نموذجا فريدا في هذه المنطقة من العالم.
كل هذه القيم قصدوا اغتيالها باغتيال الرئيس رينه معوض ويوم الاستقلال بالذات".
وتابع قائلا للحضور: "أصبحنا كلنا نعي معاني وأبعاد عملية أغتيال رينه معوض. اصبحنا كلنا نعلم كيف باغتياله أعادوا لبنان ساحة وحولوا الطائف نظام وصاية والصيغة استقواء بل الغاء، والديموقراطية نظاما أمنيا، نظاما قمعيا للنفي وللاعتقال والاغتيال. ولكن "اذا الشعب يوما أراد الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر"، ونحن شعب حر شامخ يتحدى الموت ويعشق الحياة.
فما أرادوه باغتيال رينه معوض في 22 تشرين الثاني 1989 وما أرادوه باغتيال رفيق الحريري في 14 شباط 2005، ارتد عليهم واسقطته الارادة اللبنانية الحرة في 14 آذار 2005".
وأردف بالقول: "لكننا ما زلنا نعيش مخاض ولادة لبنان الجديد. التحديات كبيرة والاخطار جسيمة. اننا نواجه ثورة مضادة تعيدنا الى وصاية مقنعة تسعى للعودة الى الوراء، الى جمهورية الخوف والعنف والخضوع والتبعية بكسر ارادة اللبنانيين الحرة والقضاء نهائيا على حلم لبنان أولا. فانتفاضة الاستقلال والمشروع السيادي في لبنان واجه الكثير الكثير. واجهنا الاغتيالات التي لا زالوا يبشروننا بها بالامس القريب.
تعرضنا لحرب اقليمية مدمرة على أرض لبنان فكانت حرب تموز حرب الآخرين على أرضنا وبدماء شعبنا. واجهنا التعطيل للمؤسسات واحتلال بيروت بالخيم والدواليب قبل احتلالها بالسلاح في 7 أيار، تعرضنا للارهاب، صنيعة المخابرات السورية والمستورد لزعزعة لبنان.
واجهنا انقلاب البعض على خياراتهم التاريخية ليتحولوا مجرد واجهة مسيحية لمشروع المصالح الايرانية – السورية على حساب لبنان، كيانا وهوية ونظاما. وكأن هذا البعض لم يتعلم شيئا من أخطاء ومعاناة الماضي. "وهنا اسمحوا لي أن أسأل: هل ان كل ما حصل هو بهدف الاصلاح والتغيير؟ هل اغتيل بيار الجميل وجبران التويني مثلا من منطلق الحرص على مكافحة الفساد؟
اسمحوا لي أن أسأل أيضا: هل أن كل ما يحصل هو بهدف استرجاع حقوق المسيحيين؟ فهل تصدير شاكر العبسي مثلا من السجون السورية يهدف الى استرجاع حقوق المسيحيين؟ وهل يريدنا أحد أن نصدق أن ايران ولاية الفقيه أو سوريا نظام بشار الاسد لا يغفو لهما جفن خوفا على وضع المسيحيين في لبنان؟ "فمن جرب المجرب كان عقله مخرب".
وتابع: "والسؤال أيضا هل ان كل ما يحصل هو من أجل المشاركة؟ فمن هم الاولى بالمطالبة بالمشاركة؟ هل الذين يحتلون بيروت بالسلاح ويمتلكون الصواريخ ويصادرون قرار السلم والحرب أم الذين لا سلاح لديهم سوى سلاح الديموقراطية والارادة اللبنانية الحرة وخيار الشرعية؟ لا يستخفن أحد بعقول الناس. فالمشروع المطروح من قوى 8 آذار لا علاقة له لا بالاصلاح ولا بالتغيير ولا بالمشاركة ولا بحقوق المسيحيين ولا حتى بلبنان. المشروع المطروح علينا هو مشروع تحويل لبنان الى قاعدة صاروخية لمصالح نووية ايرانية والى ورقة مساومة أو جائزة ترضية على طاولة المفاوضات السورية الاسرائيلية. المشروع المطروح هو مشروع ضرب الدولة وتكريس الدويلات وحماية الارهاب تحت شعار الدفاع عن لبنان".
أضاف: "فليفسروا لنا كيف أن حماية الجريمة السياسية التي طالت ولا تزال كبار قادتنا قادرة على حماية لبنان؟ وليفهمونا كيف أن عدم ترسيم الحدود خصوصا في مزارع شبعا لربط القضية اللبنانية بكل أزمات المنطقة بل تحويل لبنان الى ساحة صراع وحيدة نيابة عمن يدعون الصمود والممانعة، من شأنها كلها أن تحمي لبنان. وكيف أن التغطية بل التواطؤ في تحويل الحدود الى معابر مستباحة لتصدير السلاح والارهاب، يمكن أن يحمي لبنان. وليشرحوا لنا كيف ان اضعاف الجيش اللبناني ووضع الخطوط الحمر في وجهه تارة، كما في نهر البارد، وقتل ضباطه كما في سجد تارة أخرى وتحت شعار "شو راح يعمل هونيك"، كيف كل ذلك يساهم في الدفاع عن لبنان؟ وكيف أن اقامة المربعات الامنية والمحميات المذهبية، حيث ممنوع على الدولة ممارسة الحد لادنى من سلطاتها، كيف يحمي كل ذلك لبنان؟.
وليقولوا لنا أخيرا كيف أن استعمال السلاح في وجه اللبنانيين في شوارع بيروت وطرابلس والبقاع يحمي هو أيضا لبنان. فهل أصبح طريق التحرير في نظر البعض يمر من ساحة رياض الصلح الى أزقة بيروت وسواها، كما الادعاء في الماضي ان طريق القدس تمر في جونيه. بالله، فليقولوا لنا أين تنتهي المقاومة، وأين تبدأ الميليشيا".
ورأى أن "الدفاع عن لبنان ليس فقط الدفاع عن أرضه. الدفاع عن الارض يتطلب اقرار استراتيجية دفاعية قوامها الطائف والقرارات الدولية لا سيما القرار 1701 واتفاق الدوحة، وحصرية الدولة في امتلاك السلاح وقرار السلم والحرب، مع الاستفادة من خبرات وقدرات المقاومة. أما ما عرضوه علينا على طاولة الحوار من استراتيجية دفاعية تحت شعار "شعب مقاوم"، فهو لن يؤدي الى الدفاع عن لبنان بل الى تحويله غابة "من الميليشيات" قرارها ايراني وتمويلها ايراني وتدريبها ايراني وادارتها ايرانية، أي أنها استراتيجية اخضاع لبنان كيانا وهوية ودولة ومجتمعا لنظام ولاية الفقيه. انها اتفاقية "قاهرة" جديدة تحول كل لبنان الى فتح لاند ايراني".
وقال: "يعني اذا أخذنا بهذه الاستراتيجية، تصبح أي مجموعة في لبنان مشرعا لها تحت شعار التصدي لعملية انزال اسرائيلية، كما يصبح مشرعا لها التدرب والتسلح والتمول من ايران. وطبعا الخيار بقبول أو برفض أي مجموعة، سيكون من قبل لجنة يضع حزب الله يده عليها، مما يعني أن حلفاء حزب الله في طرابلس، في زغرتا، في الكورة، في البترون، في كسروان، في الاشرفية، كما في زحلة، في صيدا أو في أي منطقة لبنانية، يتحولون الى ميليشيات مسلحة بحجة مواجهة امكانية انزال اسرائيلي. وهنا اطرح سؤالا سبقني اليه الصديق الشهيد سمير قصير: "عسكر على مين؟"، على اسرائيل أم علينا".
وأضاف: "الدفاع عن لبنان ليس فقط بالدفاع عن الارض. الدفاع عن لبنان هو أيضا الدفاع عن النموذج اللبناني ونظام الحياة في لبنان. هو دفاع عن الحرية، عن القيم الديموقراطية، عن التعددية، عن التفوق والابداع، عن الطبقة الوسطى، عن النظام الاقتصادي الحر، عن الاعتدال والانفتاح، عن الحداثة في مواكبة العصر. كل هذه القيم هي التي جعلت من لبنان هذا النموذج الفريد في الشرق العربي".
وتابع: "ان الخيار أصبح واضحا أمامنا: إما لبنان النموذج وإما السلاح غير الشرعي. بل أكاد أن أقول إما دولة واحدة وسلاح واحد وإما لبنانان. فلا وفاق وطني ولا وحدة وطنية الا حول أحادية مرجعية الدولة، والتمسك بالصيغة وبالنظام الديموقراطي التعددي الحر. وكل ما عدا ذلك مشاريع صراع عبثي وتقسيم وتفتيت".
وأردف قائلا: "من هذا المنطلق، ان السلاح غير الشرعي بكل تشكيلاته، من سلاح حزب الله، الى سلاح ما يسمى بسرايا المقاومة، الى سلاح القوميين في وجه الاعلام، الى سلاح التطرف والارهاب، الى السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها، كل هذا السلاح يشكل خطرا على الهوية والصيغة والنظام والاقتصاد، خطرا على الكيان يوازي الخطر الاسرائيلي على الارض. لقد أصبحنا بحاجة الى حماية لبنان ممن يدعي حمايته، وحماية لبنان الفعلية تتطلب الشروع فورا بعودة الجميع الى الشرعية، الى الدولة الواحدة الى الصيغة، الى الطائف، الى لبنان".
وقال: "مصيرنا صنع قرارنا، ومستقبلنا رهن خيارنا وارادتنا. نحن قادمون على استحقاق تاريخي سيحدد مصير لبنان. نحن مصرون على انجاز هذا الاستحقاق ولا يهددنا أحد مجددا بالاغتيالات والثبور وعظائم الامور. الانتخابات النيابية ستحصل في موعدها، سلميا وديموقراطيا، ولن نسمح لاحد بتعطيل ارادة اللبنانيين الحرة. وهنا اتوجه الى المسيحيين بكلام مباشر وصريح، في سنة 1989، ان تخوين رينه معوض ورفض تسليمه قصر بعبدا، سهلا اغتيال رينه معوض الشخص والفرصة.
في سنة 1989 تسلل النظام السوري عبر التعطيل المسيحي ليغتال رينه معوض وينقض على لبنان وعلى المسيحيين وعلى الدور المسيحي في لبنان.
ما الذي حصل بعد الاغتيال؟ كلنا دفعنا الثمن بدون استثناء. ان حرب الالغاء التي غذاها السوري بالامدادات عبر مناطق نفوذه الى أخصامه المفترضين، دمرت البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية المسيحية".
أضاف: "ان الرهان على المحاور الاقليمية وربط مصيرالمسيحيين بنظام صدام حسين وسواه بدلا من الانخراط في مشروع الشرعية وتحييد لبنان عن المحاور الاقليمية، أسس لعملية 13 تشرين ومن ثم الى نفي العماد عون والى اعتقال الدكتور سمير جعجع والى اخراج المسيحيين من المعادلة الوطنية وبالتالي وضع نظام الوصاية يده على لبنان".
وكرر "ان ما حصل في 1989، دفعنا كلنا ثمنه غاليا، كلنا بدون استثناء"، مضيفا: "أما اليوم فنحن أمام فرصة تاريخية جديدة قد لا تتكرر. مستقبل لبنان بين أيديكم ايها المسيحييون. فلا نخطئنا الخيار. ان معركة سنة 2009 ليست معركة اشخاص. انها معركة خيارات، بل هي معركة كيان ووجودنا الحر فيه. فلنرفع الغطاء المسيحي عن سلاح حزب الله، واستطرادا عن كل السلاح غير الشرعي في لبنان، ولنرفض الحاقنا بنظام ومصالح أحمدي نجاد ونظام بشار الاسد، فنحن لسنا وقودا لاحد".
تابع: "حمايتنا في لبنان هي في لبنان الوطن السيد الحر المستقل، لبنان المحيد عن صراعات المحاور والملتزم بالشرعية العربية والدولية. حمايتنا هي بالدولة، الدولة الباسطة سيادتها على كامل الاراضي اللبنانية، وليست في حلف ظرفي أو بورقة تفاهم تحمي السلاح غير الشرعي في لبنان. حمايتنا هي بالصيغة وبالطائف. انها بالتحالف مع الاعتدال وبالحفاظ على ديموقراطيتنا وتعدديتنا وحريتنا. لم يعد مسموحا لنا أن نغامر، لم يعد مسموحا لنا أن نقحم أنفسنا في رهانات خاطئة. لم نعد قادرين على دفع فواتير ولا على دفع الدم. ان وجودنا الحر على المحك. فاذا نجح، لا سمح الله، المحور الايراني – السوري في وضع يده من جديد على لبنان وعلى مقدرات لبنان، سنعود ندفع كلنا الثمن، تماما كما حصل في 1989، وفي الطليعة من يتباهى اليوم بنظافة شوارع طهران وبافتتاح الكنائس في سوريا".
وتوجه الى أهالي زغرتا – الزاوية، بالقول: "زغرتا – الزاوية عانت كثيرا على مدى السنين بل العقود الماضية. عانت من العنف العائلي الذي كلنا نتحمل مسؤوليته وإن بدرجات متفاوتة. عانت من الحرب ومجازرها. عانت من الاغتيالات. عانت من كل ذلك، وبقيت شامخة مرفوعة الرأس. بقيت زغرتا العاصمة المارونية في الشمال والرقم الصعب في المعادلة الوطنية".
أضاف: "ولكن بعد كل تلك المحن، وبعد الخروج السوري من لبنان وخصوصا من الشمال، وبعد ان طال التغيير كل لبنان، حان الوقت للتجدد وللتغيير في زغرتا – الزاوية، لان المجتمع الذي لا يتجدد مجتمع معرض للاهتراء وللزوال. نحن لن نقبل الا بخيار التجدد والحياة. لكن التغيير والتجدد لا يعنيان الانقلاب على الاسس والمسلمات التي صنعت مجد زغرتا – الزاوية. زغرتا البطريرك الدويهي ستبقى القلعة الوفية للكنيسة المارونية، هذه الكنيسة التي رمزت عبر التاريخ الى الكيان اللبناني والى الوجود المسيحي الحر في هذا الشرق.
وهل من حاجة للتذكير في هذه المناسبة، انه لولا مواقف بكركي وعلى رأسها البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، لما كانت هناك امكانية للخروج السوري من لبنان ولكسر نظام الوصاية ولاستعادة الاستقلال.
زغرتا يوسف بك كرم ستبقى تردد بكل فخر واعتزاز "لبيك يا لبنان" وليس لبيك يا سوريا أو لبيك يا ايران.
زغرتا حميد فرنجية ستظل حصنا للاستقلال.
زغرتا جواد بولس ستبقى رأس حربة في الدفاع عن النموذج اللبناني والثوابت الكيانية.
زغرتا الرئيس سليمان فرنجية ستظل تقول "وطني دائما" على حق "وليس سلاح حزب الله دائما على حق".
زغرتا الاب سمعان الدويهي ستظل الدرع المنيع للكنيسة وللشرعية وللجيش.
زغرتا الرئيس رينه معوض ستظل وفية لشهدائها وستبقى مؤتمنة على لبنان، على لبنان أولا".
وقال: "نعم ايها السادة، التغيير والتجدد هما تأكيد للاسس والمسلمات التي صنعت مجد زغرتا – الزاوية. ان زغرتا التي نريدها هي زغرتا المتصالحة مع لبنان. مستقبل زغرتا هو في لبنان وليس في قم ولا في القرداحة. زغرتا التي نريدها، هي زغرتا المتصالحة مع محيطها الشمالي، مع بشري والكورة والبترون، التي يجب التفاعل معه بالحق والكرامة وليس بالعنف والتقاتل. مع طرابلس والضنية والمنية وعكار ومع الاعتدال فيها وليس مع التطرف، مع الخيار اللبناني وليس مع "شكرا سوريا". زغرتا التي نريدها هي زغرتا المتصالحة مع محيطها المباشر، أي مع الزاوية، ولم يعد مقبولا في سنة 2008 أن تبقى الزاوية زاوية بل يجب أن تشكل حجر أساس وشريكا حرا بالخيارات السياسية السيادية.
زغرتا المتصالحة مع نفسها، المحررة من قيود الماضي، النابذة للعنف السياسي. لم نعد نريد أن نرى نساءنا يلبسن دائما الاسود، زغرتا التي استعادت الحرية، فليكن واضحا للجميع: الحرية السياسية في زغرتا – الزاوية خط أحمر، ولن نسمح لاحد التطاول عليها مهما كانت الاسباب.
زغرتا التي يجب عليها تجديد بنيتها الاجتماعية وتخطي العصبيات التقليدية والعائلية السياسية".
وختم بالقول: "وأخيرا أريد أن اتوجه إلى جمهور 14 آذار، الى جمهور السيادة والاستقلال، الى جمهور لبنان الحلم والكيان، لاردد معهم : "وحياة يللي ماتوا، ما راح نخليهم يرجعوا"، بل أيضا "كرمال هللي بدهن يعيشوا اسيادا وأحرارا على أرضهن، ما راح نخليهم لا يرجعوا ولا يتحكموا بالبلد". أقول لهم سنستكمل معركتنا موحدين، سنستكمل معركتنا سلميا وديمقراطيا. ليحيا لبنان، الراحة للشهداء الابرار، الحرية والتجدد لزغرتا، النصر لثورة الارز، السيادة للبنان، عاش لبنان".
يشار إلى أنه عشية الاحتفال، قام شبان وشابات من "حركة الاستقلال" بتوزيع الورود البيضاء، على الطرقات العامة في مدينة زغرتا وقرى وبلدات قضاء زغرتا – الزاوية، كمبادرة رمزية في ذكرى استشهاد الرئيس معوض.