#adsense

حياة أحرار لبنان أثمن من خاصرة سوريا!

حجم الخط

حياة أحرار لبنان أثمن من خاصرة سوريا!

الدرس الأول والأهم من الاعتداء على الصحافي في "أخبار المستقبل" عمر حرقوص، هو ان بيروت كما قلنا اكثر من مرة منذ غزوة 7 ايار 2008، هي مدينة محتلة بكل ما في الكلمة من معنى. فلا الانتشار الأمني للجيش وقوى الامن، ولا المصالحات والمصارحات الموضعية غيرت أو يمكن أن تغير من صلابة هذا المعطى الذي يتفاقم يوما بعد يوم، مع توسيع المليشيات المسلحة رقعة انتشارها، ورفع منسوب رقابتها على المدينة المحتلة بيروت.

كان الاعتداء على الصحافي عمر حرقوص بمثابة تذكير بالواقع المؤلم للعاصمة. ومثلما قلنا، ان الانتشار الامني الشرعي لم يغيّر شيئا في المعطى، بل انه من جانب معين فاقمه الى حد ان السلامة الامنية للمواطنين العزل تعتمد أولا وآخرا على القرار الميليشيوي، وليس على الوجود الردعي للجيش وقوى الأمن الشرعية. وكما قلنا في اكثر مناسبة، إن بيروت الواقعة تحت الاحتلال الفعلي لـ"حزب الله" واعوانه، لم تشهد حتى الآن من الاجراءات الامنية الجدية ما يتجاوز الحملات التي تنظمها وزارة الداخلية لقمع مخالفات السير! وعليه تبقى حياة الناس في بيوتهم واحيائهم مرهونة بقرار تتخذه المليشيات. والمؤسف هنا ان الرهان على قوى الشرعية اللبنانية يكاد يكون معدوما في ظل قبول القوى الاستقلالية بخيار شرعية تقف حارسا على دويلة الميليشيات، وتضفي من حيث لا تدري ربما قناعا لا بل نوعا من الشرعية المقنعة لحالة احتلالية لعاصمة لبنان.

هذا كلام صريح، ويجب ان يقال بوضوح. لأننا عندما نراقب ما يحدث في بيروت المحتلة، ومناطق لبنانية اخرى، ونسمع تصريحات صادرة عن قائد الجيش الجديد من نوع ان لبنان سيحمي خاصرة سوريا، يستحيل علينا ألا نفكر بقلق متزايد بحياة اللبنانيين الاستقلاليين، وهم الغالبية العظمى من الشعب، المهددة يوميا من ميليشيات مسلحة توزع اعتداءاتها تحت أعين الجيش وقوى الامن الداخلي. وهنا نسأل: أيهما أهم؟ خاصرة سوريا أم أمن المواطن اللبناني وسلامته؟

ان الرهان على الجيش خيار صحيح، لا بل انه واجب وطني لا رجوع عنه. ونحن لا ننتقد المؤسسة، انما نلفت القيمين عليها وفي مقدمهم رئيس الجمهورية، وخلفه في قيادة الجيش الى ان الجيش اللبناني لا يسعه الاستمرار في الاضطلاع بدور شيخ صلح بين مليشيات تضرب القانون بعرض الحائط، ولبنانيين خضعوا ويخضعون للقانون والمؤسسات ويدعمون مشروع الدولة.

ونقول اكثر من ذلك: ان استمرار اخضاع الجيش لسياسة دفن الرؤوس في الرمال، وحصر دوره في حراسة دويلة "حزب الله" بداية، والآن دويلات مختلف الميليشيات والعصابات التي تتوالد في وضح النهار، سيدفع الناس المسالمين راهنا دفعا نحو منطق ميليشيوي مواز. فالعنف يستولد العنف، ومنطق العصابات السائد اليوم من دون اي رادع حقيقي سيستولد منطقا موازيا، فينتهي الوطن مسرحا لتناحر العصابات.
من هنا قولنا: ان حياة اللبنانيين وسلامتهم أثمن من خاصرة سوريا!

المصدر:
النهار

خبر عاجل