#adsense

“فتح الشام”

حجم الخط

"فتح الشام"

طُويت صفحة "فتح الاسلام" وبقيت صفحة "فتح الشام" مفتوحة. وكما في التنظيم السابق، كذلك الامر في التنظيم الحالي، يقوم ضابط المخابرات السوري مقام ما كان سلفه يقوم به الى جانب شاكر العبسي زعيم "فتح الاسلام"، ومهمته "الارشاد" على الطريق، فاذا ما وصلت الى الحائط المسدود ظهر على شاشة التلفزيون السوري يكشف المستور على طريقة: "اني بريء من دم هذا الصديق". أما المجاهدون في التنظيم السالف والرفاق والرفقاء والاخوة في التنظيم الحالي فقد ظنوا ان تقاطع المصالح يحقق ما لهم وما للنظام في وقت واحد. وهكذا أسلم المئات من التواقين الى الجهاد أمرهم للمرشد السوري وواجهته العبسية على أمل بلوغ فلسطين، فأوصلهم الى مخيم نهر البارد، فكان المصبّ في بحر القتل والسجون.

المناضلون في التنظيم الحالي لهم حكاية مشابهة. فهم يستمتعون بما يجود عليهم المرشد المقيم على مسافة أقصر من المسافة التي تفصل بيروت عن الجنوب، وبيروت عن الشمال. لكنهم لا يعلمون انهم كمن يلحس المبرد، فيستمتع بدمائه لا بدماء سواه. فلا القدس سيبلغونها، ولا الاشتراكية سيقيمونها، ولا سوريا الكبرى سيبصرونها. أنهم مقيمون في مخيم نهر البارد الكبير، هذا ما يعلمه بالتأكيد ضابط المخابرات القابع في جوار نظير شاكر العبسي وهو لبناني منذ أكثر من عشر سنين. لكن المناضلين يتوهمون شيئاً آخر لا وجود له على الاطلاق. وهذا ما دفع "مناضلي" القومي الى محاصرة "اليهودي" عمر حرقوص في شارع الحمراء يستعيدون صورة الجنود الاسرائيليين في مقهى الويمبي عندما انطلق القومي خالد علوان يرميهم بالرصاص حين كانوا يسيحون في بيروت مطلع الثمانينات. وللمفارقة ان حرقوص كان عضواً في الجبهة عينها التي كان ينتمي اليها علوان "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية". لكن ضابط المخابرات السوري الجالس الى جانب شاكر العبسي اللبناني استطاع ان يغيّر العنوان مثلما فعل في "فتح الاسلام" فجعل من الجيش اللبناني بديلاً من الجيش الاسرائيلي، فكانت الواقعة وكانت المذبحة.

 
انها مسألة وقت، ويظهر ضابط المخابرات السوري على شاشة التلفزيون او في قاعة محكمة آتية لا ريب فيها ويبدأ الناس سماع الحكاية التي سببت وتسبب هذا القدر الكبير من الآلام للبنان الذي يقع بين فكيّ اسرائيل والنظام السوري. الفك الاول ولّى في أيار 2000 مغلقاً البوابات وراءه الا على الوسائل التقليدية: المخابرات والعدوان المباشر. أما الفك الثاني فولّى في نيسان 2005 تاركاً الابواب مفتوحة على صنوف الفتح وأهمها "فتح الشام".

لا شيء يحول دون أن يتراخى الفكّان. انه شيء يشبه "عصابات نيويورك" رائعة سكورسيزي. فالذي يريد ان يجعل من بيروت مرتعاً لعصاباته سيواجه اليوم الذي ستكون بيروت مصيدة له. النصيحة للاخوة والرفاق والرفقاء ان يشاهدوا كيف انتهى المطاف بـ"عصابات نيويورك" اذا لم يقنعهم فيلم "فتح الاسلام".

المصدر:
النهار

خبر عاجل