#adsense

ماذا يقصدون بالحديث عن تجدد الاغتيالات؟

حجم الخط

ماذا يقصدون بالحديث عن تجدد الاغتيالات؟

"كذب المنجّمون ولو صدقوا"، ولكن في لبنان يصدق من يتنبّأ بإسم ريف دمشق وليس بمنجّم إذا قال إنّ اغتيالاً كبيراً كإغتيال الرئيس الحريري سيؤجّل الإنتخابات النيابية ويقلب الموازين. هذا الكلام للوزير السابق سليمان فرنجيّة الذي تنبّأ سابقاً وصدقت تنبّؤاته، وكلامه يضعنا أمام معرفة مغزى حديثه فنستشفّه من خلال تجربة اللّبنانيين السابقة مع النظام السوري فنستخلص الآتي:

مع إقتراب موعد الإنتخابات النيابية، يشعر من هم حلفاء سوريا بالحاجة إلى تغيير موازين القوى الشعبية بعد أن فرضت قوى الاستقلال نفسها كالرابح الأكبر في الإنتخابات المقبلة، وذلك من خلال مؤشّرات عديدة لعلّ أبرزها الإنتخابات الطالبية والنقابية وإستشعار من يسمّون أنفسهم بالمعارضة بإقتراب المحكمة الدوليّة وبدء إستجواب الشهود ووضعهم تحت الإقامة الجبريّة ممّا يعني وضع رموز المعارضة الكبيرة منها والصغيرة تحت جبريّة هذه الإقامة وبالتالي يأتي موعد الإنتخابات وتلك الرموز لن تستطيع المشاركة فيها إذ أنّ رائحة أعمالها الإجراميّة قد كشفت أمرها.

قرار الإغتيالات الذي يتحدّث عنه الوزير السابق، لم يتوقّف لأنّه المرحلة الثانية التي هي نار تحت الرماد في إنتظار من يوقظها لتتجدّد فتطال رموز الإستقلال ولا سيّما أبرز مرشّحيها الذين يشكّلون حجر عثرة أمام مرشّحي المعارضة لا سيما في البترون والمتن وطبعاً حيث لن يتمكّن الجنرال المبجّل من منازلة لوائح ثوّار الأرز، فسيعطي الأمر عندها كما فعل عندما أتى من منفاه الباريسي ليكسر شوكة كلّ من كان معه ضدّ نظام الوصاية وينتشي بإستشهاد الأبواق التي كانت تعرّيه كجبران تويني وبيار الجميّل وغيرهما.

هذه الإغتيالات ستكون على شاكلة التي سبقتها، ولكن حذار يا قوى الرابع عشر من آذار من نوع جديد سيقلب الموازين وهذا ما أشار إليه الوزير السوري بامتياز، فلعنة الإغتيالات ستطال هذه المرّة رموزاً من المعارضة لا سيّما نواّباً من تكتّل ما يسمّى بالتغيير والإصلاح فينحاز الشارع المسيحي برأي المخطّطين لهذه الإغتيالات بعواطفه لنصرة الجنرال والوقوف إلى جانبه في وجه الإغتيالات ويؤاسيه بأصواته فيعود تيار عون إلى إجتياح الأصوات المسيحيّة وتعود نغمة الـ%75 من جديد إلى ساحة الجدال السياسي.

ولكن الحدث الأكبر الذي شبّهه الوزير فرنجيّة بمثابة إغتيال الحريري، وإذا قرأنا سعي حزب الله للسيطرة على الساحة الشيعيّة والمؤسسّات، فسيكون الرئيس برّي المستهدف الأكبر وهذا لإعتباراتٍ عديدةٍ، فالرئيس برّي هو الحليف الشيعي لحزب الله ولكن في الوقت نفسه هو رئيس المجلس أبداً ولن يكون بمقدرة حزب الله السيطرة على رئاسة المجلس النيابي طالما أنّ الرئيس برّي موجودٌ، فعندها إزالة برّي عن الساحة السياسية بإغتيال كبيرٍ ستؤدّي إلى فورة مناصري أمل وعندها ستؤجّل الإنتخابات لضرورات أمنيّة فيفوز حزب الله بمناصرين جدد ويجمع شملهم تحت إبطه وعندها يدخل إلى الإنتخابات النيابية رابحاً كل أصوات الشيعة ومن لفّ لفيفهم ويفرض نفسه صاحب الأحقّية بالسيطرة على رئاسة المجلس وعندها من يمنعه في حجّته الزعامة على الطائفة الشيعيّة؟ فيكون حزب الله الرابح الأكبر بعد الإنتخابات بتولّيه رئاسة المجلس الّتي ستتيح له تركيب المشاريع وإدخال نفسه شرعياً وبقوّة إلى السلطة فيشرعن سلاحه، وكونه شريكاً قوياً في المؤسّسات سيفرض المثالثة وفي حال فاز حليفه عون في الإنتخابات وتستكمل الإنتفاضة الإيرانية – السورية وعندها البكاء وصريف الأسنان.

طبعاً سيعتقد البعض أنّها لعبة خيال، ولكن الحالم هو من يعتقد أن السوري والإيراني لن يقوما بهكذا أعمالٍ لا سيّما إنّ مرحلة ما بعد إنتخاب أوباما ستكون مرحلة معالجة الأزمة المالية في الولايات المتّحدة وتركيب الإدارة الجديدة وفتح علاقات كالّتي فتحتها الإدارة الفرنسية الجديدة مع سوريا لربّما يفكّ إرتباط السوري عن الإيراني وبيد أن يعي الأميركي حقيقة المراوغة السورية من جديد، يكون قد استُبيح أمن لبنان وسيادته في مرحلة خلط الأوراق ومعرفة التوجّهات.

هذه حقيقة الأمور ولكن هل من رادعٍ أمام حصول هذه المؤامرة الكبيرة؟ طبعاً لا شيء مستحيل وعلى قوى الإستقلال التحسّب لكلّ التطوّرات فتزيد من إحتياطاتها من إغتيالات جديدة، ولتقم بحملة وقائية إعلامية ودولية بعد التجارب المُرّة مع النظام السوري، وعليها ألاّ تتناسى أنّ سيطرة حزب الله وانتصاره في الإنتخابات ستكون النهاية الفعلية لثورة الأرز ومرحلة إنتهاء الطائف، وللّذين يستمرّون في مفاوضة حزب الله كشريك في الجبنة اللبنانية فليعوا أنّ هذا الحزب هو إرهابيّ بامتياز ولن يهدأ إلاّ عندما تُستباح الحرمات وتفرض ولاية الفقيه نفسها على رسالة التعدّدية أي لبنان الرسالة. عندها لن ينفع الندم وسيركب البرتقاليون أولى الطائرات إلى بلاد الرفاهية والتنعّم، وسيبقى هنا من دافع عن هذه الأرض كمشروع شهادة وككنيسة مضّطهدة في سبيل الوجود.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل