#adsense

تجنّب العنف يتطلّب معالجة موضوع السلاح قبل الانتخابات

حجم الخط

هل يكون تنفيذ اتفاق الدوحة كتنفيذ اتفاق الطائف؟
تجنّب العنف يتطلّب معالجة موضوع السلاح قبل الانتخابات

تخشى اوساط رسمية وسياسية ان يكون تنفيذ اتفاق الدوحة كتنفيذ اتفاق الطائف بحيث ينفذ بعضه ولا ينفذ بعضه الآخر، وهو ما جعل البطريرك الكاردينال صفير يقول في حديث له "لو ان اتفاق الطائف نُفّذ تنفيذاً كاملاً لما وصلنا الى ما نحن فيه"، وهو يقصد بذلك حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم اسلحتها الى الدولة وتطبيق اللامركزية الادارية واستحداث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية بعد انتخاب اول مجلس نواب على اساس وطني لا طائفي.

الواقع، ان الدولة كلما واجهت وجود سلاح خارج شرعيتها، تبقى عاجزة عن تنفيذ قراراتها وتطبيق القوانين على الجميع. فبقاء السلاح في ايدي المنظمات الفلسطينية في لبنان جعل المخيمات بؤراً وجزراً امنية يلوذ اليها كل فار من وجه العدالة، وحوّل الجنوب، ان لم يكن كل لبنان ساحة مفتوحة لمواجهة اسرائيل وتحمل العواقب. وبقاء السلاح في ايدي بعض الميليشيات جعلها تتحكم بقرارات الدولة لا سيما في عهد الرئيس الياس سركيس لانها هي التي كانت تمسك بالارض وليست الدولة، ولم تساعد اللجنة الثلاثية العربية العليا لبنان على تنفيذ كل بنود اتفاق الطائف، بعدما انفرط عقدها بفعل التطورات.

والآن، نفّذ من اتفاق الدوحة ما يرضي فئة ولم ينفذ ما يرضي فئة اخرى وعلى الاخص: "الامتناع عن او العودة الى استخدام السلاح او العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية، وحظر اللجوء الى استخدام السلاح او العنف او الاحتكام اليه فيما قد يطرأ من خلافات اياً كانت هذه الخلافات وتحت اي ظرف كان بما يضمن عدم الخروج على عقد الشراكة الوطنية القائم على تصميم اللبنانيين على العيش معاً في اطار نظام ديموقراطي وحصر السلطة الامنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يشكل ضماناً لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الاهلي للبنانيين كافة وذلك بتطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في كل المناطق اللبنانية بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ اليها الفارون من وجه العدالة، احتراماً لسيادة القانون وتقديم كل من يرتكب جرائم ومخالفات للقضاء اللبناني".

ان هذا البند المهم من اتفاق الدوحة لم ينفذ حتى الآن اذ ان ثمة من لا يزال يلجأ الى استخدام السلاح او العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية او انتخابية لانه لم يتم التوصل بعد الى اتفاق على معالجة موضوع وجود السلاح خارج الشرعية خصوصاً السلاح الذي تعتبر فئة ان له وظيفة "المقاومة" بما تعتبره فئة اخرى بعد احداث 7 ايار بأنه سلاح ميليشيا يستخدم في الداخل لتحقيق مكاسب سياسية، وهو ما حققته بفرض قانون الـ 60 للانتخابات وتشكيل حكومة وحدة وطنية لا وحدة ولا انسجام بين اعضائها يسهلان اتخاذ القرارات لا سيما ما يتعلق منها بالتعيينات من اجل تحريك عجلة الادارات والمؤسسات العامة وقد يستخدم هذا السلاح في الداخل لتحقيق مكاسب انتخابية، بعدما اخذت مظاهر العنف تنتشر في عدد من الكليات والجامعات، وتتكرر الاعتداءات على الحزبيين والاعلاميين، وهي مظاهر قد يكون لها تداعياتها الخطرة في الانتخابات النيابية المقبلة، خصوصاً عندما تبدأ المهرجانات والحملات الانتخابية، اذا لم يوضع لها حد منذ الآن، وقد تكون من اسباب تعطيل هذه الانتخابات. او ان بعض من يريد تعطيلها قد يلجأ الى مظاهر العنف والى استخدام السلاح…

ومسؤولية تنفيذ ما تبقى من اتفاق الدوحة لا تقع على عاتق لبنان وحده بل على عاتق الجامعة العربية التي شاركت في وضع هذا الاتفاق وقد اودعته اللجنة الوزارية العربية لدى الامانة العامة للجامعة، وبات من الملح، التحرك الجدي والسريع لتنفيذ كل بنود اتفاق الدوحة قبل موعد الانتخابات النيابية المقبلة فلا يظل موضوع وجود السلاح خارج الشرعية مدار خلاف قد يكون متعمداً للابقاء عليه في يد فئة من دون فئة اخرى كي تستطيع ان تفرض آراءها وقراراتها على الفئة الاخرى العزلاء ليس بالوسائل الديموقراطية، انما بقوة السلاح وهو ما حصل خلال السنوات الثلاث الاخيرة.

لقد اعلن الرئيس ميشال سليمان في خطاب القسم: "ان البندقية تكون فقط في اتجاه العدو، ولن نسمح بأن تكون لها وجهة اخرى" واكد ايضاً "ان الدولة لن تسمح بأن يستعمل البعض وقوداً للارهاب وان يتخذ من قدسية القضية الفلسطينية ذريعة للتسلح لتصبح هذه المسألة مصدراً للاخلال بالامن". وعن المقاومة قال: "ان نشوءها كان حاجة في ظل تفكك الدولة، واستمرارها كان في التفاف الشعب حولها، وفي احتضان الدولة كياناً وجيشاً لها، الا ان بقاء مزارع شبعا تحت الاحتلال ومواصلة العدو الاسرائيلي لتهديداته وخروقاته للسيادة، يحتم علينا استراتيجية دفاعية تحمي الوطن متلازمة مع حوار هادئ للاستفادة من طاقات المقاومة خدمة لهذه الاستراتيجية، فلا نستهلك انجازاتها في صراعات داخلية".

ان هذا الكلام للرئيس سليمان صريح وواضح وهو ان المقاومة كانت حاجة في ظل تفكك الدولة، اما وقد قامت الدولة الواحدة الموحدة وتشكلت حكومة وحدة وطنية، فإن هذه الدولة عليها ان تستفيد من طاقات هذه المقاومة، وليس ان تظل هي الدولة.

الى ذلك ينبغي على المتحاورين ان يضعوا الاستراتيجية الدفاعية على هذا الاساس ووفق هذا المفهوم. فكما تحمل الرئيس سليمان مسؤولية الدعوة الى طاولة الحوار، فإن على المتحاورين ان يتحملوا مسؤولية التوصل الى اتفاق على هذه الاستراتيجية، وان يكون للدول العربية المعنية بوضع لبنان، ولا سيما سوريا دور في التوصل الى ذلك، وان تنسق مع لبنان في وضع استراتيجية دفاعية او استراتيجية تحريرية، بحيث يتفقان على الذهاب معاً الى الحرب مع اسرائيل او الذهاب معاً الى اتفاق سلام معها. اولم يعد حلفاء سوريا في لبنان مع وحدة "المسار والمصير"… او مع تلازم المسارين اللبناني والسوري؟!

المصدر:
النهار

خبر عاجل