#adsense

الأمن نقطة التركيز المقبلة مع اتّساع المخاوف الداخلية

حجم الخط

مجموعة استحقاقات خارجية تسبق الانتخابات وتؤثّر عليها
الأمن نقطة التركيز المقبلة مع اتّساع المخاوف الداخلية

ينقل زوار مرجع رسمي ان الحكم على الانتخابات النيابية منذ الآن يتخذ شكلا تبسيطيا الى حد كبير. ذلك ان هناك استحقاقات مهمة، بل بالغة الاهمية فاصلة عن موعد الانتخابات في ايار المقبل، وربما تحمل معها تطورات تؤثر في شكل كبير على منحى الانتخابات وحتى على نتائجها.

ولعلّ أبرز هذه الاستحقاقات تتمثل في تسلم الادارة الاميركية الجديدة الحكم في 20 كانون الثاني المقبل ثم الانتخابات العامة في اسرائيل في شباط، فضلا عن موضوع انطلاق المحكمة الدولية. وفي الموضوع الأخير تتناقض الآراء في مدى تأثيره الذي يراوح بين احتمالات تفجير كبرى للساحة الداخلية في حال صدور قرار ظني يتناول أسماء واحتمالات عدم صدور القرار الظني قبل الانتخابات. وهذه الاستحقاقات ستترك تأثيراتها على مجرى الامور في لبنان الذي يشير اليه الكثيرون على نحو ملتبس بالتخوف من اغتيالات تسبق الانتخابات او تفجيرات امنية ما. وهو واقع يتخوف منه المراقبون الديبلوماسيون على نحو خاص باعتبار ان انظارهم قد انشدّت منذ الآن الى الانتخابات وكل النشاطات السياسية والاستعدادات وسط مخاوف من وضع امني. ويعتقد بعضهم ان ما جرى من تسليط كبير للضوء اخيرا على حركات اصوليات ارهابية تنتقل من الشمال الى الجنوب والتي يساهم الجميع في اذكائها، يخفي في طياته احتمالات استسهال خضات امنية او عمليات اغتيال تلقى تبعتها في شكل اساسي على هذه الاصوليات بغض النظر عن مسؤوليتها المحتملة او عدم مسؤوليتها في ذلك، خصوصا انه سبق وجود اتجاه لذلك لدى اغتيال الرئيس رفيق الحريري لن يلقى الصدى المرجو لعدم وجود ارضية تدعم الادعاءات التي سيقت في هذا الاطار، في حين ان الوضع راهنا يبدو مختلفا كلياً، خصوصا ان الموضوع الامني المتعلق بالارهاب الاصولي في لبنان بات موضوعا تتم متابعته من خارج على هذا الاساس، ويمكن ان يجد بسهولة صدى له لدى وقوع اي حادث امني خطير.

ومصدر الخطورة هنا برز بعد استكمال دمشق حملتها على فريق لبناني من ضمن المنطق نفسه، خصوصا ما رمته اخيراً في موضوع ما سمي اعترافات تنظيم "فتح الاسلام". وقد لفت بعض المراقبين دعوة نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الاسبوع الماضي الى استجواب النائب سعد الحريري على خلفية هذه الاعترافات المتلفزة التي بثتها دمشق. فمثل هذا الموقف لم يمرّ عبورا سريعا وفقا للمراقبين انفسهم، على رغم ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان قد وضع حدا للحملات الاعلامية المتبادلة بتأكيده خلال جلسة لمجلس الوزراء مساعدة "تيار المستقبل" على نحو مهم للجيش اللبناني في موضوع "فتح الاسلام"، كما تحدث عن تعاون سوريا في الموضوع نفسه على اساس ان هذا كان واقع الامورحين كان قائدا للجيش وقاد الحرب ضد هذا التنظيم في نهر البارد وليس سعيا منه الى امساك العصا من وسطها على ما قد يكون فهم البعض او اعتقد ان رئيس الجمهورية غير قادر على اتخاذ موقف في هذا الاتجاه ضد ذاك او العكس على ما يقول عارفوه.

كما ان الاتصالات التي جرت مع المسؤولين السوريين افادت ان سوريا رمت موضوع "فتح الاسلام" في خانة "تيار المستقبل" انطلاقا من ان الاتهامات التي سيقت ضد سوريا في موضوع انشاء هذا التنظيم تسهم في تهديد هيبة النظام السوري، خصوصا بعد التفجير الذي حصل في دمشق وذهب ضحيته 17 مواطنا. اذ رأى النظام السوري نفسه محرجا امام شعبه في موضوع تنظيم اتهم بتشكيله وعمد التنظيم الى التفجير داخل العاصمة السورية، فخرج بالاعترافات المتلفزة التي رمى كرتها في خانة خصومه في لبنان، علما ان التدقيق في هذه الاعترافات لم يظهر ادانة حقيقية او فعلية للتيار اللبناني، باعتبار ان المعترفين نسبوا الى غيرهم كلاما واتهامات لا يمكن الاعتداد بها ولم يأخذ اي من هؤلاء على عاتقه تبعة نقل أي صلة او ربط بـ"تيار المستقبل". اضف الى ذلك ان الصلة الامنية اذا وجدت بين بعض الامنيين اللبنانيين واشخاص من هذا التنظيم، فانما يجب ان توجد والا لما كان للعمل المخابراتي اي قيمة اذا لم يخترق التنظيمات ويحاول ان يجمع المعلومات الدقيقة حولها من اصحابها، والسوريون يعرفون ذلك جيدا.

وقد ساهمت الاعترافات التي بثت في رفع الغطاء الفلسطيني عن بعض المطلوبين المعروفين والملاحقين من المخابرات اللبنانية، باعتبار ان لسوريا تنظيماتها ايضا في المخيمات في لبنان. وكان يفترض ان تكون كل الاتصالات التي جرت توضيحا من هنا او هناك قد اقفلت الاخذ والرد لولا الموقف الاخير للديبلوماسي السوري، علما ان دخول الديبلوماسي السوري على خط الاتهامات التلفزيونية وليس اي مسؤول امني سوري، يربطه المراقبون بزيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للمملكة العربية السعودية ومحاولته تخفيف الخلاف معها حول الانفتاح الفرنسي المبالغ فيه على سوريا وانعكاسه السلبي على لبنان، خصوصا ان الموقف السوري، استبق الزيارة بيومين فقط. وهذا الخلاف الفرنسي السعودي استدعى مواقف من ساركوزي في الرياض لاحقة للموقف السوري تحاول ان تطمئن الملك السعودي الى عدم تهاون فرنسا مع سوريا في موضوع احترام استقلال لبنان وسيادته واعلانه عن مراقبة الانتخابات المقبلة مع المجتمع الدولي بكل اهتمام.

ولكن يبقى الوضع الامني يستبطن مخاوف كبيرة بالنسبة الى المراقبين من خارج كما لدى الكثيرين في الداخل ايضاً، خصوصا انه دخل على خط التحذيرات اخيرا النائب السابق سليمان فرنجيه بعدما كانت هذه المخاوف حكرا على قوى 14 آذار التي خسرت عددا كبيرا من اعضائها بفعل الاغتيالات في الاعوام الثلاثة الاخيرة. ويكاد الهم الامني يكون الشغل الشاغل الذي يضاهي الاهتمام بالانتخابات نفسها لدى غالبية هؤلاء.

المصدر:
النهار

خبر عاجل