الانتخابات في دائرة التلميحات السورية الى ارجائها
والمراقبون يهيئون وينتظرون القرار الدولي
تهتم الدوائر الغربية المختصة يوما بعد آخر، باجراء الانتخابات النيابية في لبنان. والمراكز الأروربية والاميركية التي نالت شهرة رصينة في السنوات الاخيرة، من خلال مراقبتها الانتخابات في بعض الدول التي تحاول الانضمام الى نادي الدول الديموقراطية، تعمل بجدية على تحضير البنية الاساسية وقواعد المعلومات، وتعد عدتها والاجواء المحيطة سياسيا وتقنيا، لمواكبة الانتخابات في لبنان، وتقديم المشورات والمراقبة.
وتعوّل هذه المراكز بحسب من يلتقي مسؤولين فيها، على ان المعارضة الحالية لن تستشرس في رفض اي مراقبة غربية للانتخابات سنة 2009، كما كانت عليه الحال عام 2005، حين رفض اركان في المعارضة المراقبة الدولية، ورفض رئيس مجلس الوزراء حينها عمر كرامي، في 13 كانون الاول 2005، ارسال مراقبين دوليين " لان كرامتنا الوطنية تأبى ذلك، فالساحة اللبنانية مفتوحة للجميع، وليأت من يأتي واهلا وسهلا به، ولكن ليس بطريقة رسمية".
وتستند الى ان تجربة المراقبة التي تمت بعد التغيير الحكومي حينها اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري، اثبتت جدواها، وساهمت في تقديم صورة متقدمة للمشهد الانتخابي اللبناني. وقد عكس كلام الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اخيرا وكذلك ما عبرت عنه النائبة الاولى لرئيس البرلمان الاوروبي رودي كراتسا بالانتخابات في حديثها الخميس الفائت الى " النهار" اهتماما أوروبيا متزايدا لمواكبة الانتخابات.
لكن هذا الاهتمام لا ينفي ان الدوائر الاوروبية، بحسب من التقوا خبراء انتخابيين أوروبيين أخيرا، تتعامل مع الانتخابات على قاعدة ان " موعدها غير محسوم وان قرار اجرائها لم يبت دوليا وعربيا بعد"، في انتظار بلورة اكثر وضوحا لمجريات الحوادث في المنطقة ومسار المحكمة الدولية وسلوك الادارة الاميركية الجديدة في ادارتها للملف اللبناني والسوري.
والحديث الآتي من باريس، يتزامن مع كلام سوري ينقله مطلعون على الموقف السوري من زوار دمشق، وفيه ان المسؤولين السوريين عن الملف اللبناني، باتوا يختمون حديثهم عن مجريات الوضع اللبناني في الاونة الاخيرة بعبارة" اذا أجريت الانتخابات".
وتأتي العبارة في سياق وصف المحاذير والمعوقات التي يمكن ان تعرقل العملية الانتخابية في لبنان. مع العلم ان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله كان اول من اطلق احتمالات التأجيل رفضا لها، لتكر بعدها سلسلة التصريحات والاتهامات المتبادلة بين المعارضة والاكثرية حول تأجيل الانتخابات.
وبحسب ناقلي الكلام السوري، فان سوريا مرتاحة في الاونة الاخيرة الى وضعها الدولي وهي تنتظر خطوات اميركية متقدمة من الادارة الديموقراطية، كاعادة ارسال سفير اميركي الى سوريا، في اطار تعزيز واشنطن لحوارها المرتقب مع دمشق.
وثمة من يعتقد في سوريا ان الاميركيين سيقدمون مسار المفاوضات الاسرائيلية السورية على الملف الفلسطيني، وهو ما يعني ان دمشق تريد الذهاب الى المفاوضات معززة بأوراق في يديها، ولبنان من بينها كما جرت العادة. وأي ارتياح الى الوضع اللبناني، يعني حكما ان تكون المعارضة الحليفة لسوريا متقدمة في الانتخابات لتتسلم السلطة فيه، واي شك في اخفاق المعارضة يعني احتمالا لا لبس فيه لتطيير الانتخابات.
الا ان اجواء التطبيع الحالية التي تشهدها العلاقات اللبنانية السورية، تخفف حدة التشنج السوري تجاه الانتخابات، بعد اتجاهها الى مزيد من التهدئة بين البلدين، في وقت تتركز اكثر فاكثر اجواء العلاقات بين المعارضة والاكثرية على قواعد المصالحة الواقعية منذ ايار الماضي.
وينظر المتصلون بسوريا الى واقع العلاقات بين المسيحيين المقربين من سوريا ومسيحيي الاكثرية بقلق اكثر، وخصوصا في ضوء كلام الفريقين على اغتيالات متوقعة لتطيير الانتخابات. وفي حين تشير مراجع امنية مختصة الى ان لا رصد حاليا لهذا النوع من المعلومات الامنية والمخاوف من حدوث اختراقات، خلافا لما كانت عليه الحال قبل شهرين وأقل، فان المتابعين الامنيين يتحدثون باهتمام عن ضرورة اجراء المصالحة المارونية بين الوزير السابق سليمان فرنجيه والبطريرك الماروني الكاردينال مارنصرالله بطرس صفير، لأن هذه المصالحة تترك آثارا واضحة على الشارع المسيحي وتخفف من جهة اخرى الضغط على أحد أبرز حلفاء سوريا المسيحيين.
ويتأكد تدريجا وفقا لهذه المعطيات ان ثمة عوامل اساسية كلما تضاعفت أصبح السوريون اكثر اطمئنانا الى اجراء الانتخابات في لبنان، ومنها تعزيز أجواء المصالحة بين أفرقاء في الاكثرية و" حزب الله" وتعزيز وضع العماد ميشال عون في الساحة المسيحية.
الا ان اوساطا سياسية مراقبة تضع احتمالات ارجاء الانتخابات كاحد العوامل قيد التداول حاليا بين عدد من المتابعين الدوليين والاقليميين للوضع اللبناني على قاعدة أمرين مهمين: المحكمة الدولية التي يتزامن انطلاقها مع التحضير للانتخابات، والتوجه السعودي إزاء سوريا، وهو أمر لا يزال على حاله منذ أشهر. لا بل انه يتعزز دوليا في بروز دور الرياض، عبر اطلاق الملك السعودي مبادرة حوار الاديان، وفي حضوره منفردا عن دول الخليج والدول العربية قمة الدول العشرين في واشنطن الشهر الفائت. وهذا يعني ان السعودية لاتزال في موقع المساومة المتقدم على شروطها في المنطقة ولبنان، في مقابل دورها الاقتصادي والمالي.
واذا كان الخبراء الانتخابيون الجديون يتحدثون عن ان الانتخابات المقبلة لن تحصد لاي فريق من الاكثرية والمعارضة ثلثي المقاعد النيابية، وان المعركة ستنحصر فقط بعدد محدود من المقاعد يقل عن أصابع اليد الواحدة يفهم تماما الكلام السوري والتريث الاوروبي التقني. وكذلك تتأكد الهواجس التي تحيط بالمعارضة والاكثرية، حول الانتخابات التي تكتسب أهمية مضاعفة عن تلك التي جرت عام 2005.