الانتخابات النيابية حاصلة والأكثرية المنبثقة عنها.. آتية
بالأمس كانت ذكرى استشهاد الرئيس رينيه معوّض، قبل اسبوع كانت ذكرى استشهاد الوزير والنائب بيار الجميّل، لا يكاد يمر اسبوع أو شهر الاّ وتُقام ذكرى لرئيس أو وزير أو نائب أو رئيس حزب. هذه المسيرة تُرجِمت يوماً في ما اصطُلِح على تسمية (ثورة الأرز) وكان التطبيق العملي لها قوى 14 آذار التي انبثقت منها أكثرية نيابية في انتخابات العام 2005، وكان هذا الحدث الديموقراطي سابقة في تاريخ لبنان المعاصر اذ لم يشهد لبنان في تاريخ مجالسه النيابية أن حصلت قوى متحالفة ومتوافقة على أكثر من سبعين نائباً من أصل مئة وثمانية وعشرين.
***
بعد ستة أشهر من اليوم سيعود الاستحقاق الانتخابي، والسؤال الكبير الذي يُشكّل هاجساً للبنانيين هو: هل ستجري هذه الانتخابات? ينطلق هذا السؤال- الهاجس من مخاوف أطلقت على شكل تصريحات تُحذر من اغتيالات أو من تفجيرات أمنية من شأنها تطيير الانتخابات أو تأجيلها، لكن وعلى الرغم من هذه المخاوف، فان المعطيات، المعلن منها وغير المعلن، تجزم بحصول هذه الانتخابات وذلك للاعتبارات التالية:
– اتفاق الدوحة الذي جاء سلة متكاملة، أكد على اجراء هذه الانتخابات، وهذا الاتفاق محصّن عربياً ودولياً ومن الصعب الاخلال به أو عرقلته، تماماً كمنع استقالة أي وزير.
– ان الاغتيالات أو التفجيرات لم تُعرقل الانتخابات يوماً، ففي ربيع العام 2005 كان هناك اغتيال للرئيس الحريري، في واحد من أكبر الاغتيالات في لبنان، ومع ذلك لم تتأخر الانتخابات أو تتعرقل أو تتأجل.
– ان قوى الرابع عشر من آذار أظهرت من خلال مواقفها واحتفالاتها، بتنظيمها الدقيق والحاشد، انها جاهزة لخوض هذه الانتخابات بلوائح موحّدة في كل لبنان، وان استطلاعاتها واحصاءاتها تشير الى انها ستحصد أكثرية موصوفة، وربما هذه الثقة المبنية على معطيات علمية ورقمية هي التي تجعلها تتخوّف من حدوث شيء ما لمنعها من حصد هذه الأكثرية، لكنها واثقة من ان التهديد والتهويل لن يشكلا حجر عثرة أمام تصميمها، خصوصاً ان هذه الانتخابات ستكون (تحت النظر) للدول التي رعت اتفاق الدوحة وساهمت في ولادته.
***
بعد الانتخابات النيابية المقبلة سيوضَع لبنان على سكة مرحلة من عناوينها (أكثرية نيابية) لا يمكن نعتها بالوهمية، وحكومة منبثقة عنها، وعندها يمكن للعهد أن ينطلق في (بدايته الثانية).