#adsense

ورطة المنظمة الاستخباراتية السورية

حجم الخط

ورطة المنظمة الاستخباراتية السورية

يغرق الفريق الحاكم في الجمهورية العربية السورية في أوهامه وحساباته لضرب المقاربات اللبنانية ولجعل أي خطوة تصالحية من دون ترخيص أو إذن سوري تعادل إعلان نهاية الولاء للنظام البعثي. هذا في حين أن الطاقم القيادي البعثي يصارع نفسه على مشارف الادعاءات العامة للمحكمة الدولية، مما دفعه لاستغلال كافة الأساليب والوسائل للتخلص من الشبح القادم لا محالة، عن طريق مسابقة الزمن لخلق ذرائع متعددة وخلط الأوراق كافة سواء بخربطة الوضع السياسي اللبناني أو بإلحاق تعقيدات وتأزيمات عبثية بأمنه واستقرار وطن الأرز. ومهما يكن الحال، يوماً بعد يوم فإن فضاحة "المنظمة" الاستخباراتية السورية تتجلى من خلال الممارسات والسلوكيات ضد لبنان وبالأخص "تيار المستقبل"، بحيث لا تتورع أجهزة النظام الحاكم البعثي عن فبركة مسرحية وهمية وإنتاج إفلام مزيفة ليست الغاية من ورائها إلا تشويه سمعة "المستقبل" بتوجيه اتهامات كيدية ضد قيادييه، كذلك لإلصاق تهم وتجاوزات به تتخطى الفضاء اللبناني الى الفضاءات العربية للوصول الى درجة التطاول على المملكة العربية السعودية التي تقف الى جانب لبنان.

إذا تصفحنا ملف العبث "الخلاق" ضد بلد الأرز فالأمر لا يقتصر على الجماعات السلفية الجهادية أو المعتدلة، الآتية أو المقيمة على الأراضي اللبنانية، فالمعتدلون أصبحوا ضحية الجهادية السلفية، كما أن عناصر الجماعات المقيمة باتت هي الأخرى مستهدفة لاستغلال تواضعها واستدراجها نحو الخط الجهادي الخارجي وربطها بالجماعات الخاضعة للإشراف والمراقبة للمنظمة السرية الاستخباراتية السورية. فهذا المخطط مدروس الى جانب الحشود العسكرية على الحدود اللبنانية التي همها لا يقل عن الأدوار البالغة المطلوبة في شقين أساسيين هما أولاً: حماية أتباع النظام السوري في الشمال في أوساط المواطنين العاديين أو المتحزبين أو المنخرطين. ثانياً: العمل على خلق فتن بين أبناء الطائفة وداخلها لإضعافها وإحكام القبضة على خياراتها من خلال ما تملكه السلطات السورية من دراية كاملة حول التحركات السلفية الجهادية وكافة التنظيمات الحركية المسلحة، خصوصاً أن القوات السورية شيّدت أكثر من عشرة مراكز عسكرية على طول الحدود اللبنانية لمراقبة المجريات، والحصول على التفاصيل الكاملة المستجدة وتطوراتها في المخيمات الفلسطينية والمناطق السنية. وفي السياق ذاته فإن أجهزة المنظمة الاستخباراتية السورية تطالب الدولة اللبنانية بتشكيل لجان أمنية تنسيقية لمحاربة الحركات التنظيمية المسلحة ومنها عناصر "القاعدة" لأجل تبرئة ضلوعها من الجرائم الإرهابية المرتكبة من ناحية، ولإلقاء التهم خارج سلطتها وسيطرتها إرضاء للعواصم الدولية الكبرى من ناحية أخرى. غير أن هذه الفذلكة باتت عارية عن الصدقية من خلال نفي رئاسة الجمهورية اللبنانية وجود خلايا لـ"القاعدة" على الساحة المحلية، ما أحرج الرئيس السوري، لأنه يضع كافة ثقله في الاهتمامات الأمنية وخلق وهم بأن أفراد "القاعدة" هم المطلوب رقم واحد كونهم تحت لائحة المطاردة الدولية، بين لبنان وسوريا والتي يمكن حلها باللجان الأمنية، بعد أن يقوم النظام الأسدي وأعوانه بإلحاق هذه الجيوب التنظيمية داخل شبكة "القاعدة"، ثم اتهام السلطات اللبنانية بالعجز عن محاربتها وتفنيد تصريحات رئاسة الجمهورية، بما يؤدي الى تحميلها جزءاً من مسؤولياتها بسبب تحفظها على بعض مهام اللجان الأمنية التي تصب في رصيد المصلحة السورية.

على صعيد التقارب على خط المصالحة بين "حزب الله" و"تيار المستقبل" يبدو أن الأمر له دلالة مؤثرة من جانب النظام السوري، خصوصاً أن الفبركة التمثيلية لابنة شاكر العبسي والعناصر التابعة لـ"فتح الإسلام"، لا تقف عند توجيه رسالة الى "المستقبل" وهي بحسب المزاعم السورية أن "المستقبل الأصولي" هو أيضاً تحت "المجهر" الاستخباراتي الثنائي المشترك الإيراني السوري الذي لا يرضيه تعامل وتقاطع حزب "المقاومة" مع طرف يعتبر "معادياً" للمصالح السورية وللمد الثوري الإيراني. علماً أن بعض التسريبات شبه المؤكدة أفادت أن نحو 200 خبير إيراني متخصص في التدريبات العسكرية والعمليات الاستخباراتية منتشرون على أراضي الشمال والجنوب والبقاع ويتعاملون عن كثب وعن بعد مع السلفيين المسلحين. واللافت أيضاً أن اكتشاف أفراد شبكة التجسس الإسرائيلية تم بعد ازدياد عدد المستخبرين في المناطق المحازية لتدريب "حزب الله". ومن دون صرف النظر في هذا الصدد، عن أن فرقة الصاعقة التي ترعاها وتدعمها الأجهزة الأمنية السورية تحظى بأهمية قصوى في الفترة الحالية بسبب توليها القيام بمهمات وواجبات سورية الى جانب عناصر الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة الموالية، وذلك على شاكلة ما أسند "ظاهرياً" الى المكتب القيادي لحركة "حماس" في زيارته الأخيرة الى بيروت بشأن التنسيق حول المواضيع العالقة والخلافات القائمة الفلسطينية ـ اللبنانية بغرض صرف الأنظار عما تفعله الأيدي السورية في المخيمات والتجمعات السكنية الفلسطينية بقصد التمويه والظهور بمظهر "الحمل الوديع" البعيد عن الارتباطات المتصلة بالعناصر المسلحة في ظروف مشحونة يعيشها مخيم الحلوة تحديداً.

إن فضاحة الفبركة لخلايا الاستخبارات السورية تجعل نظامها داخل خانات التورط وارتكاب أخطاء فادحة، لأن الفيلم الأخير بات تحت مطالب المحكمة الدولية قريباً، فكيف يبرىء فبركاته؟ وهل يستجيب النظام السلطوي كليته لإنشاء لجنة عربية مستقلة بما يتعلق بفيلم عناصر "فتح الإسلام" إذا كان حقيقة؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل