#adsense

على هامش الانفلات في الزيارات لدمشق

حجم الخط

على هامش الانفلات في الزيارات لدمشق

الزحف الرسمي الى دمشق، وان تحت عنوان معالجة الملف الامني، لا يشكل حجة كافية لقيام علاقات امنية جديدة بين لبنان والحكم في سوريا من دون الرجوع الى السلطة السياسية. ولا تكفي تغطية رئيس الجمهورية وان تكن اساسية، اذ ان مجلس الوزراء الذي يضم كل الاضداد في لبنان هو الجهة التي يفترض ان ترعى وتراقب "تناسل" الزيارات، والمحادثات التنسيقية بين المرجعيتين الامنيتين في البلدين. فإذا كانت سوريا "معفاة" من مرجعية دستورية قانونية خارج الاطار العائلي المخابراتي، فإن في لبنان دستورا، ومؤسسات، وقوى سياسية لها تمثيلها الراجح في مجلس النواب يعود اليها ان تجيز او لا تجيز الزيارات والاتفاقات التي تعقد من دون ان نعرف مضمونها الحقيقي. فإذا كان التنسيق بين اجهزة البلدين مطلوبا، اقله لحماية لبنان من ارهاب عابر للحدود، فإن القرار الاعلى يبقى محصورا في يد السلطات السياسية اي مجلس الوزراء، وليس في يد قائد الجيش، او مدير المخابرات.

لنكن اكثر وضوحا: ان التنسيق الامني بين البلدين مطلوب من ضمن ضوابط سياسية، على ألا يُطبخ في مطابخ مديرية المخابرات وحدها، وخصوصا في ظل اختراق "حزب الله" للكثير من المواقع الامنية الحساسة ( هذا موضوع آخر). من هذا المنطلق تمنينا على قائد الجيش النظر بحذر الى هذه الناحية الشديدة الدقة، ولا سيما بعد اللغط الكبير الذي حصل حول زيارته الاخيرة لدمشق، واستقبال الرئيس بشار الاسد له، والتصريحات التي نقلتها عنه وكالة سانا، وقد حفلت بالكثير من شكر النظام السوري على "مآثره" حيال الجيش اللبناني، والعماد قهوجي اكثر العارفين بمن فرّخ "فتح الاسلام"، ومن اطلق شرارة حرب نهر البارد التي حصدت عشرات الجنود اللبنانيين!

ثم هناك الاحساس الشعبي الواسع النطاق، بأن الارض تعج بالعصابات الحزبية المسلحة التي يفرخها "حزب الله" هنا وهناك، وكأن "اتفاق الدوحة انما وضع ليطبق على ضفة واحدة دون الاخرى. فالسلاح منتشر، ومعه العصابات الميليشيوية التي غزت بيروت والمناطق في ايار. والمواطنون لا يشعرون بالامن والامان، ويعرفون ان سلامتهم، وسلامة اولادهم، وامن احيائهم، وقراهم، ومدنهم لا ضامن لها حتى إشعار آخر، في وقت تتوسع رقعة دويلة "حزب الله" وتترسخ، ويتعمق اختراق المؤسسات الرسمية بما فيها المؤسسة العسكرية، ويترسخ الامر الواقع في المناطق، ولا سيما الواقع الاحتلالي للعاصمة.

ان هذا الواقع غير مقبول، ويحتاج الى معالجة حقيقية، وفي العمق، بدءا بموضوع بيروت، ثم بضبط انفلات الزيارات لا سيما على المستوى الامني – العسكري على طريق دمشق قبل اطلاق العلاقات الدبلوماسية، وحل المجلس الاعلى السوري – اللبناني، ومراجعة الاتفاقات بين البلدين.

ان العلاقات اللبنانية السورية، على رغم "الارتياح" الفرنسي المُعبّر عنه قبل يومين، لا تزال تفتقر الى تغيير حقيقي في ذهنية النظام في دمشق، حيث السعي السوري واضح الى نوع من الوصاية الرسمية المستجدة، وفي الوقت نفسه ادارة لسياسة ثلث لبنان. واذا لم يحدث التغيير في دمشق ستظل المشاكل بين البلدين تتوالد جيلا بعد جيل، وحتى وان بقي ثلث لبنان مستتبعا كما هي الحال اليوم! فغالبية اللبنانيين ستظل ترفض وتقاوم عودة الوصاية ايا تكن الاثمان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل