#adsense

علاقات

حجم الخط

علاقات…

هناك من يتهم قوى 14 آذار بأنها لا تريد علاقات مع النظام السوري. وأنا أصدق ذلك البعض يا إخوان.
نعم، 14 آذار لا تريد علاقة مع نظام يتصرف على أساس أن له في لبنان أجنحة من أظافر وأنياب ودمى تتحرك على ما يعتبره مسرحاً تُعرض فيه ومن خلاله مواقفه وسياساته، ولا تريد علاقة مع نظام يعتقد أن وريد حياته يبدأ بقتل أي منحى مستقل وسيد لجاره الأصغر. ولا تريد علاقة الاستباحة المعتمدة منذ ثلاثين عاماً. ولا تريد علاقة تهمّش النظام والدولة والمؤسسات وتفرّخ في مقابلها أتباعاً لنظامها ودولتها ومؤسساتها. ولا تريد علاقة ملتبسة لا تُعرف فيها حدود الكيان جغرافياً ولا حدوده دستورياً ورسمياً. ولا تريد علاقة مع نظام لا يعطي إلا وفق منطق البازار من فوق رؤوسنا وبلدنا ومصالحنا. ولا تريد علاقة مع نظام يعتمد سياسة الرصاص والسيارة المفخخة مع كل من يشكل تهديداً لمصالحه هو قبل غيره. ولا تريد علاقة مع نظام يعتبر بلدنا صندوق بريد توضع فيه الرسائل السياسية والدموية في كل اتجاه. ولا تريد علاقة مع نظام يفترض في كل من قال لبنان أولاً عدواً يجب محاسبته… يتغنى بنفوذه عبر أحزاب وقوى وشخصيات لبنانية فيما يزجّ في سجونه أهل فكر ورأي سوريين بتهمة إقامة علاقات مع نظراء لبنانيين لهم!!

14 آذار لا تريد علاقة مع نظام يفترض أن دماء اللبنانيين موضوعة في حسابه يصرفها كيفما يشاء ومتى يشاء وتحت أي شعار كان. ولا تريد علاقة مع نظام يضطر لأن يستقبل رئيس جمهوريتنا فيما يفعل كل شيء لتدمير مرجعيته وأرجحيته وأولويته الوطنية والمسيحية، ويستقبل قائد جيشنا فيما جيوشه تسرح وتمرح تحت لافتة فلسطينية عند حدود بلادنا، وعلى مرمى حجر من عاصمتنا. ولا تريد علاقة مع نظام يبيح لنفسه توسل كل السبل والطرق للمقايضة مع "الكبار" على حسابنا وحساب استقلالنا وسيادتنا. نظام يعتبر العلاقة الديبلوماسية الطبيعية أمراً غير طبيعي يستوجب بقاء مرجعية أرفع من السفارة لرعايتها… نظام يُصنّف اللبنانيين بين أصدقاء وعملاء وفقاً لسياستهم منه، ويهين كبارنا وتاريخنا ودستورنا ونوابنا ووزراءنا ورئيس حكومتنا، ويوزع شهادات مزوّرة بالوطنية على من يصطفيهم وبالعمالة على من يعاديهم..

نعم، 14 آذار لا تريد علاقة مع نظام يفعل كل شيء لتحويل بلدنا الى مستنقع للإرهاب فيما يدّعي أنه ضحية من ضحايا ذلك الإرهاب، ويقول لنا كل يوم إن العدالة كذب، والحقيقة سراب، والقتلة أبطال، والمحكمة سرداب من سراديب الاستخبارات، وأن ميزان الحق هو ظلم في عينه… نظام يقول لزواره الأجانب إن الدولة في لبنان وهم، وإن الطوائف تتذابح فيه منذ الأزل ولن تتعايش مع بعضها إلا بسطوته هو… نظام يعتقد أن شعار النديّة في العلاقة بين البلدين فعل تآمر مصدره تل أبيب، وأن شعار الدولة في مقابل الدولة فعل تآمر مصدره واشنطن، وأن شعار لبنان أولاً هو رجس من عمل الشيطان.

14 آذار يا إخوان، تريد علاقة دولة في مقابل دولة، ومؤسسة في مقابل مؤسسة، ووزير في مقابل وزير، ورئيس في مقابل رئيس، وحكومة في مقابل حكومة، وهي في مجملها شعارات يعتبرها نظام دمشق جرائم لا تغتفر… وهذا هو لُبّ الكلام وأوله وآخره. ونقطة على السطر.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل