#dfp #adsense

التطبيع السياسي مع سوريا يهمّش الخطوات الديبلوماسية

حجم الخط

موقف 14 آذار يدفع في اتجاه حصر الملف بمجلس الوزراء
"التطبيع السياسي" مع سوريا يهمّش الخطوات الديبلوماسية

يكتسب تشديد قوى 14 آذار على ضرورة وضع الاتصالات الرسمية مع سوريا تحت سقف مجلس الوزراء اهميته للداخل وللخارج على حد سواء وفي هذا التوقيت تحديدا. ففي الافق علاقات ديبلوماسية لا يزال لبنان يسعى مع غالبية الدول المؤثرة الى اتمامها قبل نهاية السنة الجارية، اي خلال اقل من 30 يوما. وقد زار وفد فرنسي سوريا قبل يومين من اجل متابعة ما تم الاتفاق عليه بين البلدين، ومن ضمن هذا الاتفاق التذكير بالتعهدات السورية حيال لبنان والتثبت من ان سوريا ستلتزمها وفق المواعيد المحددة، خصوصا ان الوقت يمر، فضلا عن بحث موضوع التعديلات على اتفاق الشركة الاوروبية مع سوريا من اجل اقناع الدول الاوروبية الاخرى بها. فالسير قدما في التعاون يفترض التزام التعهدات التي لا بد منها للعودة الى الاطار الدولي. وللموضوع اللبناني اولويته خصوصا ان زيارة الوفد الفرنسي تمت فور انتهاء زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للمملكة العربية السعودية (حتى وان قيل انها كانت مقررة سابقا) اذ اكد ساركوزي للملك عبدالله بن عبد العزيز عدم التساهل حيال الالتزامات التي قطعتها له سوريا حيال لبنان ومتابعتها من كثب باستمرار، بينما تلح هذه الدول ومنها فرنسا ايضا على الحكومة اللبنانية من اجل تسمية سفير للبنان في سوريا في سرعة من اجل عدم اعطاء الاخيرة الذريعة للتخلص من التزاماتها حيال فرنسا وسواها من الدول، وخصوصا ان على لبنان ان يتحمل مسؤولياته.

ومن شأن التعجيل في التطبيع الرسمي والديبلوماسي بين البلدين ان يؤطر العلاقات بينهما ولا يتركها مشرعة على التوظيف بقوة من سوريا وحلفائها في لبنان. والواقع ان معاودة سوريا دعوة افرقاء لبنانيين من قوى 8 آذار إلى زيارتها وأن يستقبلهم الرئيس السوري يوحي ان دمشق تظهر امام المجتمع الدولي ان التطبيع قائم مع الافرقاء اللبنانيين من دون حاجة الى شكليات، وان سوريا في حال سلام مع لبنان ولا تحتاج الى ضغوط من اجل احترام سيادته واستقلاله، في حين يتوجه هؤلاء الافرقاء اللبنانيون من أجل التنسيق معها سياسيا وأمنيا وسوى ذلك.

والراهن هو ان كل الدول المعنية والساعية الى تأمين ضمان احترام سوريا استقلال لبنان وسيادته تجد نفسها مربكة وأحيانا عاجزة أمام لبنانيين يودون خدمة سوريا في لبنان ويفضلونها علنا وصراحة على مصلحة شركائهم ولبنان ككل.

لذلك كان مهما، وربما متأخرا بعض الشيء، الموقف الصادر عن قوى 14 آذار من أجل توضيح الامور أولا والضغط لارساء قواعد العمل الديبلوماسي والرسمي بين لبنان وسوريا وليس استسهال عودة السبل القديمة، باعتبار ان العلاقات الديبلوماسية لم تتحقق نهائيا بعد. وكان استياء مماثل رافق زيارة وزير الداخلية زياد بارود لدمشق قبل مدة وما أحاط نتائج الزيارة، ولكن تم استيعابه، وسرعان ما عادت الامور لتأخذ الوتيرة نفسها. فالتنسيق الامني يجب ان يخضع بدوره للسلطة السياسية وليس للتوظيف السياسي على ما يحصل من خلال سعي افرقاء 8 آذار الى اعتبار الترتيبات الامنية لمراقبة الحدود المشتركة وسواها، وحتى مشاركة بعض الوزراء في اجتماعات عربية عقدت في دمشق، على أنها استعادة سوريا نفوذها وسلطتها في لبنان من أبوابه العريضة في الامن والسياسة معا. أضف الى ذلك ان هذه المسائل يجب ان تطرح في مجلس الوزراء فيحصل اتفاق حولها او لا يحصل، حتى ولو كان الوضع في المجلس صعبا وأشبه بمكان يجلس فيه وزراء جنبا الى جنب ولا ارادة لهم لحل الامور بل لعرقلتها أقله لدى غالبيتهم وخصوصا بعضهم في قوى 8 آذار.

ويرى مراقبون ان تحفظات قوى 14 آذار ربما تصب بعض الشيء في خانة رئيس الجمهورية باعتبار ان الموضوع الامني في عهدته في المبدأ. لكن هذه القوى لا تنوي ان يكون هذا الموضوع او أي أمر آخر موضع خلاف بينها وبين رئيس الجمهورية بل تخشى التوظيف السوري للموضوع الى حده الاقصى وربما الانزلاق من بند الى بند فتعود سوريا أمنيا من النافذة اذا صح انها خرجت من الباب، في وقت تحرص هذه القوى على أن يكون رئيس الجمهورية هو الضامن القوي والفاعل لوضع العلاقات بين لبنان وسوريا على طريق الندية والاحترام المتبادل واحترام سوريا سيادة لبنان واستقلاله. وثمة من يرى في هذا الاطار ضرورة عدم اكتفاء قوى 14 آذار بابداء تحفظاتها اعلاميا وسياسيا عن الموضوع بل متابعة اثارة ذلك في مجلس الوزراء بحضور رئيس الجمهورية، خصوصا ان على لائحة المدعوين لزيارة دمشق وزراء أساسيين ايضا، بحيث تكر سبحة الزيارات الرسمية الى سوريا على نحو مماثل لسبحة زيارة حلفاء دمشق لها في المدة الاخيرة. وهذا مهم للداخل وللخارج ايضا الذي لا يتوقف على رسميين وديبلوماسيين، بل على رأي عام واعلام يتأثران حكما بالتطبيع بين أفرقاء لبنانيين وسوريا على النحو الحاصل، فلا يدعم حق لبنان في الدفاع عن الاستقلال والسيادة والندية في العلاقة مع سوريا بينما يتهاون أفرقاء لبنانيون في ذلك وإن في الشكل أقله ان لم يكن أكثر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل