مبروك
مبروك للعماد ميشال عون، لقد تحقّق الحلم الذي يتمناه منذ إعلانه حرب التحرير بزيارة العاصمة السورية واستقباله كرئيس دولة لبنان الكبير· مبروك له ومبروك للمسيحيين بهذا الانجاز العظيم··· الجنرال ميشال عون في دمشق· ما هذا الإنجاز التاريخي الذي يتحقق اليوم؟·
الجنرال حتى عندما أعلن حرب التحرير كان أقصى طموحه أن يزور دمشق ويعود منها موعوداً بأن يصبح رئيس الجمهورية اللبنانية تحت الوصاية السورية·
ومن أجل ذلك، أعلن حرب الإلغاء، أي إلغاء المسيحيين والموارنة على وجه الخصوص أو وضعهم في جيب سترة بزته العسكرية لأنهم كانوا في خصام مع عهد الوصاية، لكنه وقتذاك فشل في تحقيق مشروعه، ورفضت دمشق إعطاءه ولو وعداً بأن يبقى في قصر بعبدا ليس رئيساً لحكومة انتقالية مشكوك في شرعيتها بل رئيساً للجمهورية·
ولأنه لم يحصل على هذا الوعد، أعلن الثورة على سوريا، وانتهى به الأمر سجيناً في قصر بعبدا ثم مبعداً إلى فرنسا كلاجئ سياسي ممنوع عليه العودة إلى لبنان، وحتى التكلم في السياسة·
ومذ ذلك الوقت راح يخطط لإعادة فتح أبواب دمشق في وجهه·
أحياناً بشن اعنف الحملات عليها، وأحياناً بتأليب الرأي العام الدولي والأميركي على وجه الخصوص ضدها وأحياناً بالعمل على اصدار القرارات ضدها وطلب محاكمتها وفق ما صدر عن مجلس النواب الأميركي قبل عقد من الزمن·
فلماذا تنتقد ثورة الأرز هذه الزيارة؟ ألا تراها طبيعية أن يقوم الجنرال بزيارة دمشق وسط حفاوة بالغة وتجميع مسيحيي سوريا على الطرقات وفي الشوارع لاستقباله·
أليس هو الذي نفذ كل أوامر السوريين وتحالف مع حزب الله ليبقى سلاحه ويغطي هذا السلاح؟·
أليس هو الذي حمل لواء سوريا وعمل بكد لإعادة نفوذها إلى لبنان؟·
ماذا تريد منه أكثر من ذلك، لقد وضع نفسه ومسيحيي لبنان في خدمة مشروعها الذي لم يتبدل حيال لبنان·
بل لماذا تنتقد ثورة الأرز هذه الزيارة، فليقولوا له: مبروك لكل هذه الزيارة، وان الهدف الأساسي منها تعويمه في الانتخابات النيابية المقبلة، لكن النتائج ستكون عكس ذلك تماماً·