علاقات متكافئة!
لم يكتف الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بإعلان الموعد المنتظر لأعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في 1 آذار 2009، بل أكد "الاصرار على إنهاء حالة الافلات من العقاب".
هذا موقف متقدم للمنظمة الدولية، وللمجتمع الدولي من خلفها لأنه يؤكد أن أي تراجع عن قيام المحكمة بمهامها كاملة هو إنتكاسة كبرى للقانون الدولي برمته، وهو بمثابة تفويض متجدد لعودة الاغتيال السياسي ليس في لبنان فحسب، بل في العالم أجمع، لأن القتلة سيدركون أن كل محاولات إنشاء المحكمة لم تصل إلى خواتيمها المرجوة رغم كل الجهود الدولية، وبالتالي فإن ممارسة الاغتيال السياسي ستبقى دون عقاب، وهذه مسألة في غاية الخطورة.
أما وأن المحكمة الدولية تواصل مسارها، فإن بعض الأنظمة الاقليمية تعيش هواجس متجددة نتيجة متغيرات دولية متعددة تعاود الضغط عليها وهذا يعاكس تماماً الدعاية التي تحاول أن تروج من أن محورها قد إنتصر في مواجهة مشاريع أخرى.
وإذا كان هذا الكلام لا يهدف إلى تبرير سقوط أو نجاح تلك المشاريع الأخرى، فالأكيد أن النظام السوري وضع تحت المجهر مجدداً هذه المرة من بوابة الملف النووي. وبمعزل عن مدى صحة أو جدية الاتهامات التي تساق في هذا المجال، فإن ذلك قد يتيح للنظام المذكور العودة إلى الضغط من خلال الساحة اللبنانية للأسف الشديد.
هذا على الأقل ما تبرع بالاعلان عنه أحد "حلفاء الخط" الذي حذّر من إغتيالات سياسية كبرى قد تحصل في البلاد تؤدي إلى تعطيل الانتخابات النيابية المقبلة. وهذه رسالة مزدوجة: أي الاغتيال والتعطيل لا سيما بعد تنامي مؤشرات التعطيل في خطاب المعارضة السابقة وعلى لسان عدد من قياداتها ومسؤوليها.
لقد إستخدم النظام السوري شعار الممانعة لسنوات، بينما لم يحرك ساكناً لتحرير أرضه، وهو رفع لواء المقاومة في لبنان ومنعها في الجولان، وأعلن لفظياً تضامنه مع اللبنانيين أثناء حرب تموز 2006 بينما كان يقود سراً مفاوضات شاقة مع الاحتلال الاسرائيلي!
واليوم، يعود النظام السوري ليطلق شعارات متجددة عنوانها الارهاب، فيصّور نفسه ضحية لهذا الارهاب الذي كان من صنعه، و"يطّور" نظريته ليتهم تيارات سياسية لبنانية بأنها تموّل الارهاب الذي يضرب سوريا! للتذكير فقط، هو النظام الذي صدّر المئات من الارهابيين إلى العراق، وهو من "فبرك" فتح الاسلام وشاكر العبسي و"فيلم" الاعتداء على السفارة الاميركية في دمشق.
مع كل هذه التطورات، ألا يستقيم السؤال عن مصير العلاقات الديبلوماسية بين البلدين والتي لم تبصر النور بعد؟ لقد افرغت هذه العلاقات من مضمونها وهي لن تنتظم طالما لم يتغير السلوك السوري تجاه لبنان ولم تتغير الذهنية السورية في التعاطي.
يا لها من علاقات متكافئة فعلاً!