باسيل هو "الصندوق الاسود" لعون وإيران وسوريا قررتا اغراقهما بالاموال
كثرت الأقاويل والتساؤلات حول زيارات ميشال عون الدولية، الا أن هناك سؤالا يطرح نفسه على مسؤولي فريق المطبخ السياسي لعون، قوامه هل إن للجنرال فعلاً مصلحة في زيارة سوريا في هذا الوقت؟
وتلوح في الأفق معادلة منطقية تفيد بأن زيارة سوريا ستضعف رصيد عون الانتخابي في الشارع المسيحي، وفي أحسن الاحوال لن تزيده. لكن لماذا يخاطر عون بهذه الزيارة مع انه يمكن تأجيلها الى وقت لاحق؟
مصادر قريبة من "التيار الوطني الحر" وتحديداً من الرابية حيث قرار التيار الذي يحتكره العم عون والصهر(جبران باسيل)، وجدت اخيراً الاجابة الشافية عن هذا "السؤال اللغز". وتختصر هذه المصادر مضمون الاجابة بعبارة صغيرة: "ابحث عن المصالح المالية".
وتمضي الاوساط شارحة مقاصدها فتقول: بعد توقيع عون ورقة التفاهم مع "حزب الله"، قرر كل من ايران وسوريا والحزب، احاطته بامتيازات مالية تجعله في تحالفاته اسير مصلحة ذاتية، مما يسهل عملية تطويعه على نحو يصبح فيه غير قادر على قول عبارة "لا" لدمشق أو لطهران أو لحارة حريك.
ولم تمنح الامتيازات المالية لعون مباشرة، بل تم استخدام صهره الوزير جبران باسيل ليكون "الصندوق الاسود" الذي يستقبل هذه الاموال ويحولها بطريقته الى "عمه"، طبعاً بعد ان يقتطع منها نسبته الخاصة.
وجاءت هذه الفكرة بناء على تقرير شاركت في صياغته لجنة من المخابرات العسكرية السورية والاستطلاعات الايرانية والامن المضاد في "حزب الله"، تضمن ارشيف عون الخاص الذي يثبت انه تقبّل اموالا بأسلوب غير مباشر، وأنه خلال "اختطافه" قصر بعبدا وتعيينه رئيساً للحكومة بعد انتهاء ولاية الرئيس امين الجميل، اختلس اموالاً للدولة اللبنانية ووضعها في حساب خاص باسم زوجته.
وذكرت المصادر أنه تم تزويد هذا التقرير بملاحق هي عبارة عن وثائق ومستندات تثبت انه يمكن شراء مواقف عون السياسية بالرشوة المالية.
وأشارت الى أن من بين هذه الوثائق تقريراً نشرته صحيفة "لو كانار انشينية" الفرنسية الصادرة بتاريخ 3 كانون الثاني 1995 عن حساب للجنرال عون في مصرف "BNP"، هذا نصه:
في اتصال للجريدة مع عون لاستيضاح مصدر هذا الحساب، يقول الاخير ان الحساب من اسراره ويستخدم لشراء اسلحة للدفاع الوطني.
اذا كان ذلك صحيحاً – تقول الصحيفة – فيجب ان يقلق المسيحيون. 90 مليون فرنك فرنسي غنيمة كبيرة لشخص، ولكن في مسائل الدفاع فهذا المبلغ ليس ذا قيمة لأنه لا يكفي لشراء ثلاث دبابات صغيرة من دون ذخائر.
من جهة ثانية، تتابع الصحيفة مناقشتها لجواب عون لها حينما سألته عن مصدر حسابه في البنك المذكور، وتقضي خلفية اجابته ان حسابه تحكمه صيغة السرية الخاصة بالدفاع الوطني لبلده، موحياً انه لدفع ثمن صفقة تسليح للجيش اللبناني.
وتقول الصحيفة: "ان حماية الاسرار العسكرية لا تستدعي وضع الحساب المصرفي باسم الجنرال او قائد الجيش. هناك مصارف سويسرية مثلاً فيها حسابات رقمية لهذه الغاية وليس حسابات اسمية".
وهناك سؤال آخر: اذا كانت اجابة الجنرال عون صحيحة، فلماذا تملك زوجته حق التوقيع والسحب والايداع فيه؟
" لو كانار انشينية" حملت السؤال الى فرع المصرف في باريس لكنها لم تجد جواباً. فالمسؤول عن ادارة حساب عون اعلن عدم تمكنه من الاجابة في هذا الموضوع، متهرباً من السؤال بقوله انه لا يفهم عن أي شيء تسأل الصحيفة.
وتعلق الصحيفة انها ليست المرة الاولى التي يكتشف فيها محرروها اموالاً يودعها مسؤولون في العالم الثالث في مصارف اوروبية. ففي آب عام 1984 اكتشفت الصحيفة حسابات عائدة لمساعدي قائد مهم في الشرق الاوسط، كانا يملكان في مصرف سويسري حسابات بعشرات الملايين من الدولارات.
وتختم الصحيفة: في هذه البلدان، يبدو ان عملية الاحتفاظ بالسلطة تستدعي التحفظ عن طريق جمع المال.
وترى المصادر أن ثمة استتباعاً لهذا النقاش يتم بشكل خافت داخل جزء من الفريق المساعد لعون الذي يخشى ان تؤدي زيارته لسوريا الى المزيد من تقلص دائرة شعبيته الانتخابية في الشارع المسيحي.
ويتضمن هذا النقاش استعراضاً للمصالح المالية التي باتت تربط عون بـ"حزب الله" عن طريق باسيل، ومنها ان شركة "وعد" الممولة بالاساس من ايران، والمكلفة بإعادة بناء البيوت التي دمرتها الغارات الاسرائيلية خلال حرب تموز في الضاحية الجنوبية، اعطت نسبة سبعين في المئة من التزاماتها لمتعهدين تابعين للتيار الوطني الحر، وليس هؤلاء سوى واجهة لجبران باسيل.
وتقول المصادر ان التزامات الباطون المستخدمة في اعادة بناء البيوت المدمرة في الضاحية من قبل "وعد"، منحت بكاملها لمتعهد من آل ابي نادر يعمل تجارياً لباسيل.
الى ذلك، يتزايد الهمس داخل الصالونات المقربة من عون عن ثروة "الصهر المدلل" التي تضخمت فجأة وأصبحت ملايين الدولارات في فترة لا تزيد على ثلاث سنوات، أي عمر قدوم ميشال عون بغطاء سوري الى لبنان.
ورأت المصادر أن من النماذج الاكثر شيوعاً عن ثروة باسيل، قصة منزله في الرابية، فقبل ايار العام 2005 لم يكن المبنى حيث يسكن الآن سوى هياكل من الاسمنت، ولم تكن الطبقات الاربع قد شيدت بعد. وفي سنة 2007 سكن جبران باسيل بنايته الجديدة المؤلفة من اربع طبقات مع دوبلكس في الطابق الاخير، وهناك كاراج ومستودع تحت المبنى الكائن في الشارع رقم 4 في الرابية، ومساحة كل طبقة 400 متر مربع.
ويقدر مهندسو بناء ثمن المبنى المنجز بأكثر من اربعة ملايين دولار، والسؤال الذي يتبع هو كيف جاءت الاموال بتلك سرعة، وما الذي قلب حال باسيل المتواضعة الى حال من النعيم بهذه السرعة؟
ثمة قصص اخرى عن ثروة باسيل تشاع داخل صالونات عونية عارفة بأوضاع الصهر، وتنتقد مدى الدلال الذي يمنحه إياه عمه. لكن المهم في كل هذا الحديث الخافت هو جزم القائلين به بأن عون يذهب الى سوريا كما ذهب الى ايران لأنه اصبح اسير مصالحه المادية التي قدمها له محور سوريا ـ ايران ـ "حزب الله"، وهي مصالح يقدر حجمها بملايين الدولارات.