جهات دبلوماسية لا تستبعد استقالة وزراء الثلث المعطل والاكثرية تعدّ استراتيجية المواجهة
انتخابات أو لا انتخابات؟ السؤال يطرح الآن بالصيغة، وباللهجة ذاتها التي كان يطرح بها موضوع انتخاب او عدم انتخاب رئيس الجمهورية قبل ومع بدء المهلة الدستورية لانجاز هذا الاستحقاق، فالكلام يتكاثر حول هزات سياسية وامنية، خصوصا مع انطلاق عمل المحكمة الدولية، الناظرة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في اول آذار المقبل.
مصادر الاكثرية اعتبرت ان تحديد هذا الموعد يعني قطع الطريق على اي محاولة لعقد صفقة سياسية حول المحكمة، مع وصول ادارة جديدة الى البيت الابيض، قال رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، اثر عودته من واشنطن، انها تزمع فك الاشتباك مع دمشق، ولهذا سارع الى زيارة المقر البطريركي في بكركي، والالتقاء بالبطريرك مار نصرالله بطرس صفير، من اجل تعزيز، وتفعيل، جبهة قوى الاكثرية، وعدم حصول اي خرق.
ومع ان اتفاق الدوحة الذي هو نتاج تفاهم ما، اقليمي ودولي، ما زال يرخي بظله على المسار السياسي الراهن في البلاد، ولا تصدق غالبية اللبنانيين ما يردده بعض الساسة حول تجاوز الازمة التي يعتبر جنبلاط انها لا تزال مستوطنة بانتظار حل الكثير من المشاكل الاقليمية.
الا ان هذه الحماوة لن تتخطى السقف السياسي المرسوم للجميع منذ اتفاق الدوحة، في وقت لا يزال السجال الانتخابي سيد الموقف، واللافت ان هناك جهات دبلوماسية في بيروت لا تستبعد ان تأخذ التطورات منحى دراماتيكيا بحيث يستقيل وزراء الثلث المعطل، وتصبح الحكومة، والحالة هذه، مستقيلة، مع ما يعنيه ذلك من الغاء او ارجاء للانتخابات، وان كانت وسائل اعلام 8 آذار، تشيع بأن الاكثرية هي من يمكن ان يعرقل ذلك الاستحقاق لان المناخات الشعبية تشير الى الحصول على 70 مقعدا في البرلمان المقبل، وهو الامر الذي يثير سخرية قيادات في الاكثرية تتحدث عن «الاستطلاعات الدونكيشوتية» باعتبار ان المؤشرات عديدة حول تعزيز الاكثرية لعدد مقاعدها.
والجهات الدبلوماسية التي تقول ان الحرب، اي حرب، غير واردة، تعتبر ان لبنان لا يزال داخل دائرة الاحتمالات، فيما خص المستجدات الداخلية، لان الانتخابات ستحدد مجرى الوضع اللبناني في المرحلة المقبلة، وان كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري قد اعتبر ان الفارق بين الفريقين يتراوح بين مقعد و3 مقاعد، وهو عدد لا يسمح للمنتصر بأن يمسك بالسلطة، او يتولى ادارتها، بقبضة حديدية، ولا بد بالتالي، من الشراكة وعلى اساس الجناحين والرأسين، لا على اساس الجناحين والرأس الواحد.
اما الاوساط السياسية التي تقول ان الرهان على الكتلة الوسطية التي يرأسها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، او على الاقل تعمل تحت مظلته قد «اختفى» بسبب المعارضة التي واجهته من المعارضة، فهي تتوقف عند بعض التعليقات التي تحمل معنى خاصا، اذ وراء الكواليس ثمة من يقول ان «العهد انتهى» باعتبار ان الرئيس سليمان انتخب في ظروف معينة، وان هذه الظروف ستتغير حتما، في المرحلة المقبلة». واللافت ان وزراء يقولون الآن «الله يكون بعون رئيس الجمهورية» الذي سيجد نفسه، بعد اشهر امام اوضاع لا تسمح له بأن يضرب ثانية على الطاولة.
وتلاحظ الاوساط السياسية ان رئيس تيار المستقبل، وزعيم الغالبية النيابية، الواثق بان صناديق الاقتراع ستكون لمصلحته في الربيع المقبل، اولى في القاهرة، وعقب لقائه الرئيس المصري حسني مبارك، بذلك التصريح الذي يكشف عن هاجس ما حيال ما يعد له اما لتعطيل العملية الانتخابية او لاشاعة مناخات دراماتيكية في البلاد، والى حد الكلام عن عودة مسلسل الاغتيالات، وهذا الموقف يأتي بعد الكلام الاخير لجنبلاط، ما يعني ان الاكثرية قررت مواجهة كل الاحتمالات، وقد تكرس الاسابيع المقبلة لاعداد استراتيجية المواجهة من دون اي لحظة نوم على الحرير.
الحريري قال "اننا سائرون في الانتخابات النيابية مهما حصل حتى ولو كنت انا من الضحايا".