
جعجع: المحكمة الدولية ستسلط الضوء على جزء من تاريخنا والإنتخابات المقبلة ليست عادية
أكد رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الإلتزام حتى النهاية باتفاق الدوحة والتمسك بالحوار الوطني، مشيراً الى أن لا شيء غير الحوار الهادئ قد يؤدي الى النتيجة المطلوبة.
وانتقد جعجع الزيارات التي يقوم بها بعض السياسيين الى سوريا، متمنياً عليهم أن يأخذوا بعين الإعتبار الجو العام الموجود في البلد والمآسي التي حصلت والملفات العالقة بين البلدين وأهمها مصير المعتقلين وترسيم الحدود.
ورأى الدكتور جعجع أن الإنتخابات النيابية المقبلة ليست عادية بل ستقرر ما إذا كان لبنان سيستمر في الإتجاه الذي اخذه بعد العام 2005 أو أن يعود كيانا صوريا موجودا وقراره الإستراتيجي في مكان آخر، آملاً أن لا تكون التهديدات التي تُطلق قبل الإنتخابات جدية بل زلة لسان.
وأضاف جعجع: "صحيح نحن في وضع صعب ودقيق ولكننا لسنا في الهاوية، المسيرة الصعبة هي نتيجة طبيعة لبنان السياسية والطائفية وبالرغم من ذلك ستستمر الأمور حتى الوصول الى لبنان السيد المستقل الفعلي فنحن في بداية الطريق ولذلك علينا جميعاً التمسك باتفاق الدوحة والتهدئة ولا أحد يفكر أنه بالتهديد والوعيد أو بالأحداث الأمنية وبالخطاب السياسي يمكن أن يغير مجرى الأحداث، بالعكس فقد أظهرت الأحداث في السنوات الماضية أنه من يحاول بالقوة أن يغير مجرى التاريخ، ينقلب التاريخ عليه".
وسأل جعجع: "كيف يمكن اتهام تيار المستقبل بأنه وراء فتح الإسلام في حين انه كان رأس الحربة في الهجوم على فتح الإسلام من خلال الحرب التي قام بها الجيش اللبناني على مخيم نهر البارد في حين كان حلفاء سوريا الوحيدون الذين يصنعون خطوطاً حمرا على الجيش اللبناني، فكيف يمكن أن تقبل بتعمية الوقائع وتغييرها بهذه البساطة؟".
وعن المحكمة الدولية قال الدكتور جعجع ان "المحكمة الدولية لم تعد مرتجى بل أصبحت واقعاً وهي ليست خدمة لرفيق الحريري رحمه الله إنما ستكون خدمة للبنان بأكمله لأنها الوحيدة التي ستسلط الضوء على جزء من تاريخنا وبالتالي ستسمح لنا استطراداً الإضاءة على مرحلة كبيرة من تاريخنا"، مؤكداً أن "المحكمة الدولية مهمة جداً وقد تفيد التعاطي السياسي بين الفرقاء في الشرق الأوسط والعالم كله لأنه عندما يُعرف ان هكذا أعمال لم تعد تمر كيفما كان، عندها أي دولة أو شخص سيفكر ملياً قبل الإقدام على أي عملية اغتيال سياسي".
كلام الدكتور جعجع جاء في العشاء الذي أقامته إذاعة لبنان الحر في الذكرى الثلاثين لتأسيسها في فندق ريجينسي بالاس والذي شارك فيه المستشار الإعلامي في رئاسة الجمهورية أديب أبي عقل ممثلاً رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، النائب نعمة الله أبي نصر ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، محافظ بيروت بالوكالة ناصيف قالوش ممثلاً رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبدو أبو كسب ممثلاً البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، مدير عام وزارة الإعلام حسان فلحا ممثلاً وزير الإعلام طارق متري، النائب عاطف مجدلاني ممثلاً النائب سعد الحريري وحشد من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين وفاعليات سياسية واجتماعية ونقابية وحزبية وإعلامية.
من جهة أخرى، تلقى د. جعجع اتصالأ هاتفياً من وزير الدولة لشؤون الشرق الاوسط وشؤون الكومنولث في الخارجية البريطانية بيل روميل الذي أطلعه على أجواء الاتصالات البريطانية – السورية، مؤكداً له " أن المباحثات الجارية بين البلدين هي لمصلحة لبنان ولن تكون على حسابه، كاشفاً عن أن هذه الاتصالات تهدف الى تشجيع وحث المسؤولين السوريين للعب دور أكبر في تفعيل عملية السلام في الشرق الاوسط، ولإحترام سيادة واستقلال الدول المجاورة لسوريا ، بالاضافة الى ضرورة احترام كل القرارات الصادرة عن مجلس الامن .
كما جدد روميل لجعجع تأكيد بلاده " على بذل كل الجهود اللازمة لتقريب وجهات النظر بين العرب والاسرائيليين ، والسعي في إحلال السلام في الشرق الاوسط إنطلاقاً من مبادئ ومسلمات المبادرة العربية للسلام
وختم إتصاله مشدداً على أن بلاده متمسكة بسيادة واستقلال لبنان وحرية وديمقراطية شعبه.
النص الحرفي لكلمة الدكتور سمير جعجع
"إن لبنان ما زال مقيدا، ففي العام 2005 قام الشعب اللبناني بأنصع الثورات في العالم، وهذه الثورة ما زالت تنفلش شيئا فشيئا لكنها لم تؤد كل اغراضها، لذلك علينا ان نستمر في المسيرة من اجل تحقيق أهداف ثورة الأرز، وقد حققنا بعضا منها وهي المحكمة الدولية، وعلينا الإستمرار لتحقيق كل الأهداف".
وأضاف: "نحن ملتزمون حتى النهاية بإتفاق الدوحة والتهدئة لسبب بسيط وهو اننا مطمئنون الى غدنا، لذلك لسنا على عجلة من امرنا، ولن نستعمل وسائل عنفية لأننا بالتأكيد واثقون الى أين سنصل، فالتاريخ له إتجاه وثورة الأرز تسير في إتجاه التاريخ، وبالتالي عاجلا أم آجلا ثورة الأرز ستنتصر. فليس من مصلحة أحد الخروج عن هذه التهدئة، بل من مصلحتنا جميعا الإستمرار بهذه الأجواء لأن الأمور ستسير بالإتجاه الذي تريده، والذي يعتبر انه لا يوجد في التاريخ حتميات فهو مخطئ، ولماذا العذاب ومحاولة أخذ التاريخ في غير إتجاه، فهو واضح جدا، فعندما يقوم أناس عزل ويقاومون مئات والآلاف من الدبابات ورجال المخابرات الذين كانوا موجودين فهذا دليل على إيماننا بوطننا السيد الحر المستقل".
واشار الى انه "في العودة الى السنوات الأربع الأخيرة، من كان في لحظة يتصور أننا سننتقل من الوضع الذي كنا فيه الى ما نحن عليه اليوم، بغض النظر عن أننا لم ننتقل بعد الى كل الوضع الذي نرغب ان نعيشه، سيستطيعون سلبنا حريتنا وسيادتنا سنوات، لكن ذلك لن يستمر والتاريخ ليس ببعيد عنا".
وتابع قائلا: "صحيح نحن في وضع صعب ودقيق، ولكننا لسنا في الهاوية، المسيرة صعبة نتيجة طبيعة لبنان السياسية والطائفية، وبالرغم من ذلك ستستمر الأمور حتى الوصول الى لبنان السيد المستقل الفعلي، فنحن في بداية الطريق، لذلك علينا جميعا التمسك بإتفاق الدوحة والتهدئة، ولا أحد يفكر انه بالتهديد والوعيد او بالأحداث الأمنية والخطاب السياسي يمكن ان يغير مجرى الأحداث بالعكس، فقد أظهرت الأحداث في السنوات الماضية إن من يحاول بالقوة ان يغير مجرى التاريخ ينقلب التاريخ عليه، لذلك ادعو كل الفرقاء السياسيين الى التمسك بالخطاب السياسي الراقي الهادئ من دون تهديد ووعيد لأن ذلك يفيد لبنان فقط".
وقال: "نحن متمسكون بالحوار الوطني حتى النهاية، البعض يتساءل ما الفحوى من هذه الجلسات؟ فأنا أقول ان هذا افضل من الخطاب السياسي في الشارع، فأي حوار بالمطلق أفضل من لا حوار، ولذلك نحن مصممون على الإستمرار بالحوار الوطني مهما كانت الصعوبات كثيرة، وعلينا كمسؤولين ان نتحمل مسؤولياتنا ونستمر لأنه في نهاية المطاف لا شيء غير الحوار الهادئ على الطاولة هو الذي قد يؤدي الى النتيجة المطلوبة، واي نتيجة أخرى يحلم بها أحد انه في استطاعته الحصول عليها بطريقة أخرى فهو واهم، فالتهدئة والحوار هما السبيل الوحيد في الوقت الحاضر للاستمرار بلبنان طبيعي ولو في الحد الأدنى".
العلاقة مع سوريا
وتطرق الدكتور جعجع الى موضوع العلاقات اللبنانية – السورية فقال: "من مصلحتنا كشعب لبناني ان يكون لدينا افضل العلاقات مع سوريا، ولكن مع الأسف في كثير من الأوقات يحصل غش في هذا الموضوع، فتطرح المواضيع وكأننا نحن كلبنانيين نعرقل العلاقات مع سوريا، وكأننا نحن من إحتل سوريا وصادر قرارها وحريتها، ونحن من يرفض ترسيم الحدود، فأنا اقول لهم أعطونا مثلا واحدا، فالذي "يربى أفعى لا يزعل عندما تبدأ بلدغه بعدما لدغت غيره"، فأنا كمسؤول أرى انه من مصلحتنا الكبرى كلبنانيين أن يكون لدينا افضل العلاقات مع سوريا، ولكن علينا ان نعرف اذا كان منطق المسؤولين السوريين هو نفس المنطق، وعليك ان تعرف نظرتهم وموقفهم للعلاقات اللبنانية- السورية، وأنا لو كنت مكان السوريين لكنت بعد التغيير الذي حصل بعد العام 2005 قلبت الصفحة كليا، وقمت بجردة حساب مع اللبنانيين وإعتذرت منهم وسلمت لبنان المعتقلين في سوريا, أفصحت عن الذين قتلوا، وفتحت صفحة جديدة مع لبنان، وعندها كان بدأ فعلا تاريخ جديد بين لبنان وسوريا، ولكن للأسف هذا لم يحصل فجاء إغتيال سمير قصير وجورج حاوي".
وكرر انه إذا أظهرت الأيام ان سوريا غير مسؤولة عن الإغتيالات السياسية التي حصلت في لبنان فإنني أول من سيعتذر منها".
وإنتقد زيارة العماد ميشال عون الى سوريا من دون أن يسميه قائلا: "هؤلاء الذين يتحضرون اليوم لزيارة سوريا ويقولون بأن المشكلة مع سوريا إنتهت فهذا غير صحيح، فيا ليتها إنتهت، ونحن أول من يريد ذلك لأننا أكثر الناس مستهدفون منها، مخطئ من يعتقد اننا نحب المواجهة مع سوريا، فهذا غير صحيح، ونحن أكثر الناس الذين يعرفون معنى هذه المواجهة لأننا منذ اللحظة الأولى كنا في خضمها، لقد إنتهى جزء من المواجهة بفضل تحرك الشعب اللبناني وليس بفعل إعادة تقويم قاموا بها القادة في سوريا وإنطلاقا منها إتخذوا القرار التاريخي بتغيير مجرى الأحداث ونظرتهم الى لبنان، فهذا غير صحيح على الإطلاق".
واضاف: "يخطىء من يعتقد أننا ضد السوريين فهذا غير صحيح، ولكن نحن لا نقبل ان يستعملنا او يستعمرنا او يخيفنا أحد".
إتفاق الدوحة
وقال: "بعد إتفاق الدوحة إستبشرنا خيرا، وأنا شخصيا، فرحت لوقف عملية الإغتيالات، وكأننا إنتقلنا الى مرحلة جديدة ولكن منذ اسبوعين حتى اليوم عاد القلق يساورني".
وتابع قائلا: "أصبح لدينا رئيس جديد للجمهورية، كلنا نفتخر به وهو افضل رئيس جمهورية كان من الممكن ان يصل الى سدة الرئاسة في هذه الظروف ، لأن لديه المواصفات المطلوبة كي يستطيع التحرك في هذه الألغام الموجودة، وأول شيء قام انه توجه الى سوريا للبدء بعلاقة محترمة من دولة الى دولة وإذ نتفاجأ بعرض شريط على التلفزيون السوري قبل زيارة الوزير بارود الى سوريا يتضمن إعترافات لعناصر قيل بأنها من "فتح الإسلام"، فلماذا لم يطلعوا الدولة اللبنانية على هذ المعطيات الموجودة عندهم وعلى نتائج التحقيق، بل بالعكس لم يعطوا الوزير بارود أية نتائج فعلية بل ظهروا على الشاشات بتحقيقات "بروفة قديمة تعودنا عليها منذ ثلاثين عاما".
اتهام "المستقبل"
وسأل جعجع " كيف يمكن إتهام تيار "المستقبل" بأنه وراء "فتح الإسلام" في حين انه كان رأس الحربة في الهجوم على "فتح الإسلام" من خلال الحرب التي قام بها الجيش اللبناني على مخيم نهر البارد، في حين كان حلفاء سوريا الوحيدين الذين يضعون خطوطا حمر على الجيش اللبناني، فكيف يمكن ان نقبل بتعمية الوقائع ونغيرها بهذه البساطة؟".
الانتشار السوري
وتابع قائلا: "بعد ذلك جاءت عملية الإنتشار السوري على الحدود الشمالية، وكان ممكنا أن يكون هذا العمل بناء جدا للبنان وسوريا لو حصل في الشكل الذي يجب ان يتم به بدلا من أن يؤثر سلبا على الذين لا يجارون النظام السوري، وقد سألت عددا كبيرا من المسؤولين في الدول عن مغزى هذا الإنتشار فلم أحصل إلا على جواب واحد وهو لتذكير أهالي الشمال اللبناني بأنهم ما زالوا موجودين".
وسأل جعجع: "هل يعقل قبل إنتخابات العام 2009، حيث تظهر كل الاستطلاعات ان قوى 14 آذار ستربح المعركة، ان يطل علينا أحدهم ليقول لنا بأن عملية إغتيال ستحصل بأهمية عملية إغتيال الرئيس الحريري التي حصلت عندما تيقنوا ان القوى السيادية هي التي ستربح معركة ال2005، فهل هذا يجوز؟ بعد ذلك أوردت صحيفة "الوطن" السورية بأن اللبنانيين مختلفون مع بعضهم وهناك إحتمال لتأجيل الإنتخابات في حين كل المسؤولين في لبنان على مختلف إنتماءاتهم كانوا يقولون بأنهم سيذهبون الى الإنتخابات بوقتها، ثم صدرت تصريحات سورية لتقول بانهم غير معنيين بالمحكمة الدولية، وإذا ما ثبتت علاقة لأي مواطن سوري بعملية إغتيال الرئيس الحريري يحاكم في سوريا، لذلك أنا أعتقد ان كل الذي كان يحصل في الأشهر الستة الماضية هو كناية عن محاولة إظهار إيجابيات في حين ان ذلك غير صحيح، بل هو تسلسل طبيعي للأمور. ان تحصل إنتخابات رئاسة الجمهورية في لبنان وفتح ابواب المجلس النيابي، هل هو مكسب كبير أم انه واجب؟ وهل الشواذ توقف إغتيال الوزراء والنواب، لذلك إعتبرت سوريا ان الجهد الذي وضع من اجل تطبيع الوضع في لبنان سيؤدي الى تجاوب مع مجلس الأمن لإلغاء المحكمة الدولية، ولكن على أثر إعلان الامين العام للامم المتحدة ان المحكمة ستبدأ أعمالها فعليا في آذار المقبل لما يدل على انه اصبح لديها أعمال وأدلة فعلية وجدية بدأ التغيير في المناخ وللأسف لم ينته شيء".
المعتقلون
وشدد جعجع على ضرورة "ان يعرف اهالي المعتقلين في السجون السورية مصير اولادهم سواء ما اذا يزالون أحياء أم أصبحوا في دنيا الأموات"، مشيرا الى "ان السوريين يرفضون جملة وتفصيلا الحديث بهذا الملف".
ترسيم الحدود
وأكد "ان موضوع ترسيم الحدود يجب أن يبدأ بأسرع وقت ممكن"، لافتا الى "ان الترسيم يبدأ اولا على الخريطة ومن ثم على الأرض عندما تسمح الظروف بذلك".
المعسكرات الفلسطينية
واضاف جعجع: "من الملفات الكبيرة العالقة بيننا وبين سوريا هو ملف المعسكرات الفلسطينية التي ما زالت موجودة في الناعمة وقوسايا، فما الدور المرسوم لها؟. ولكن في خضم هذا الجو كله نرى المسؤولين اللبنانيين السياسيين صعودا ونزولا الى سوريا، فإذا التقت أبنة بطرس خوند بأحدهم وسألته عن مصير والدها فماذا سيكون الجواب؟ البعض يقول بأنه لم يعد هناك أية مشكلة مع سوريا والأمور إستقامت، فهذا لا يجوز لأن هناك حدا أدنى من الشعور مع بقية اللبنانيين. واليوم شئنا أم أبينا هناك أكثر من نصف اللبنانيين يعتبرون أنفسهم مصابون بعمليات إغتيال وغيرها من قبل السوريين، في حين بعض المسؤولين اللبنانيين الذي لا عمل لديهم في الشمال يذهبون الى سوريا دائما، والذي من المفترض ان يذهب الى سوريا هم المسؤولون الرسميون مع ملف رسمي لمحاولة حل قضية فعلية، وإذا لم نتمكن من التوصل لإيجاد حلول لهذه الملفات العالقة سنقول لهم إذا كل أمورنا ستبقى عالقة وكل بلدنا سيبقا عالقا، والمعتقلين سيبقون في سوريا فلا فائدة لتطبيع الأوضاع".
ورأى جعجع ان "الكثير من أمن لبنان يتعلق بخطوات مطلوب من السوريين القيام بها، اقلها المعسكرات الموجودة وتدفق المال والسلاح عبر الحدود"، متسائلا: "هل يمكن ان نتجاهل كل هذه الأمور ونزور سوريا للسياحة؟ لذلك أتمنى على كل السياسيين ان يأخذوا بعين الإعتبار الجو العام الموجود في البلد والمآسي التي حصلت والتي ما زالت موجودة والملفات العالقة وعلى ضوئها نحصر التعاطي بين لبنان وسوريا بالمستوى الرسمي وإنطلاقا من محاولة حل ملفات معينة".
وإذ لفت جعجع الى الانتقادات للزيارت التي قام بها بعض اركان قوى 14 آذار الى فرنسا ومصر والولايات المتحدة الأميركية، أقر "الإستمرار بمثل هذه الزيارات"، مشيرا الى انه "لا يوجد معتقلين في فرنسا، ولا مصر ترفض ترسيم الحدود مع لبنان، ولا يوجد ايضا قواعد اميركية في لبنان، بل كل هذه الدول هي دول صديقة وتساعد لبنان ولا مشاكل عالقة معها".
المحكمة الدولية
وإعتبر الدكتور جعجع "ان المحكمة الدولية لم تعد مرتجى بل أصبحت واقعا وهي ليست خدمة لرفيق الحريري رحمه الله، إنما ستكون خدمة للبنان بأكمله لأنها الوحيدة التي ستسلط الضوء على جزء من تاريخنا وبالتالي ستسمح لنا إستطرادا الإضاءات على مرحلة كبيرة من تاريخنا"، مؤكدا "ان المحكمة الدولية مهمة كثيرا وقد تغير التعاطي السياسي بين الفرقاء في الشرق الأوسط والعالم كله، لأنه عندما يعرف ان هكذا أعمال لن تعد تمر كيفما كان، عندها أية دولة او شخص سيفكر مليا قبل الإقدام على أية عملية إغتيال سياسي".
الانتخابات النيابية
وأكد جعجع "ان الإنتخابات النيابية المقبلة ليست إنتخابات عادية ممكن ان يربح بها الكتلة الوطنية او الدستورية او الحلف والنهج، وعلى ضوء نتائج هذه الانتخابات فأنه سيتقرر بأي إتجاه سيسير لبنان، ولقصة ليست قصة أشخاص"، لافتا الى انه "في تركيب اللوائح الإنتخابية سيظهر انه اقل عامل إتخذ بعين الإعتبار هو عامل الأشخاص، فلا أحد من قوى 14 آذار سيتوقف عند الأشخاص كأشخاص، بقدر ما سيتوقف عند عمل كل ما يجب عمله لربح هذه المعركة الإنتخابية، لان هذه الإنتخابات ستقرر ما اذا كان لبنان سيستمر في الاتجاه الذي أخذه بعد العام 2005 او يعود الى الوضع الذي كان فيه قبل ذلك التاريخ، أي كيان صوري موجود قراره الإستراتيجية في مكان آخر، وعندها لا احد يفكر لا بالحرية ولا بالديموقراطية، والتجربة السابقة أمام أعيننا".
ورأى جعجع "ان من أهم نقاط الفخر عند 14 آذار يجب ان تكون هي الحرية الموجودة في البلد والتي تصل الى حد الفوضى الكبيرة"، معتبرا "ان الفوضى الكبيرة افضل بكثير من قمع صغير". وأمل "ان لا تكون التهديدات التي تطلق قبل الإنتخابات جدية، بل زلة لسان"، مؤكدا "الإستمرار في المواجهة حتى النهاية، والذي سيستعمل العنف هذه المرة من اجل تغيير نتائج الإنتخابات النيابية ستكون النتيجة كما كانت عام 2005".
ودعا جعجع "جميع المواطنين الى التفكير مليا قبل فوات الأوان والبكاء على الأطلال"، معلنا "ان مصير اللبنانيين بأيديهم والإنتخابات هي فعلية وعلى نتائجها يتحدد طبيعة النظام والسلطة والدولة القادمة"، متمنيا عليهم "ان لا يبقى كل ما يتمنونه في إطار التمنيات، بل ان نقترع بضمير ووعي لما فيه مصلحة الوطن".
ورأى الدكتور جعجع انه "كما لا لبنان من دون سيادة، فلا لبنان من دون ثقافة ايضا، ومن ليس لديه تاريخ وثقافة ومعرفة ومجتمع لا يمكن ان يكون سيدا مستقلا حرا"، مشيرا الى "ان ذلك لا يتحقق الا بتحرير كل إنسان من الحاجة والفقر والعوز"، مشددا على ضرورة "الإنصراف الى معالجة الأمور المعيشية والإقتصادية والإجتماعية للمواطنين، بدل الإعتصام في ساحة البرج".
اذاعة لبنان الحر
وختم الدكتور جعجع قائلا: "طالما إذاعة لبنان الحر موجودة طالما سننعم بلبنان حر، فلبنان الحر ليست كمية بقدر انها نفس معين، فهي ليست إذاعة بل مدرسة، وبصلابتنا وصبرنا وإيماننا سنتمكن من التغلب على كل الصعوبات التي نواجهها، فلبنان ليس فندقا بل هو وطننا ولا يمكننا التعب في الدفاع عن الوطن، لقد شاء الله ان نكون في مجتمع صعب، لذلك علينا ان نحمله على أكتافنا والسير قدما في التاريخ، والذي يهرب مرة في هذه الدنيا يبقى كل حياته هاربا، فنحن لم نهرب ولا مرة ولن نهرب مهما كانت الصعوبات كبيرة وسنواجهها وستكون النتيجة معنا كما كانت مع اجدادنا وآبائنا".