شطح: لبنان يحتاج الى زيادة انفاقه الاستثماري
شدد وزير المال محمد شطح على أن ما يحتاج إليه لبنان في مواجهة التباطوء الاقتصادي الذي قد تسببه الأزمة العالمية "ليس إنفاقاً جارياً متزايداً بل إنفاق إستثماري متزايد"، مؤكداً أن "الحكومة اللبنانية تسعى الى أن تعزز وتسرّع وتيرة إنفاقها على المشاريع، وإن تزيد قدرتها على التنفيذ"، مشيراً الى أنها "تعطي أيضاً أولوية للخطوات التي تؤدي بسرعة الى تحسين المناخ الاستثماري".
وقال شطح في كلمته خلال مؤتمر "ميتاك" إن "العنصر الأساسي في مواجهة الأزمة المالية العالمية يكمن في ضرورة التلاقي والتنسيق الفاعل بين كافة مكوّنات المجتمع الدولي، اذ من المؤكد أن السياسات المنفردة والمجتزأة لن تساعد أي دولة أو أي فريق في تفادي الأزمة أو في معالجة ذيولها".
وتابع: "صحيح ان النظام المالي اللبناني بقي في منأى عن الأزمة، وأن القطاع المصرفي أثبت كفاية كبيرة واستقراراً نادراً، ولكن طبعاً ليس من مصلحتنا ادعاء الحصانة من أي تأثيرات، ولا نفي احتمالات أن تصيبنا شظايا من هنا أو هناك. فاقتصاد لبنان يمكن أن يتأثر بشكل كبير بما قد يصيب اقتصاد المنطقة جرّاء الأزمة".
وأوضح أن "لبنان يتكل بشكل كبير على اقتصاده الاغترابي، لا سيّما على الانتشار اللبناني في دول الخليج العربي، وحجم اقتصاد الخليج اللبناني، اذا جاز التعبير، أكبر، من حيث الدخل، من حجم الاقتصاد اللبناني نفسه".
وأضاف: "هنا، تبرز أهمية قدرة لبنان على تفعيل التحويلات المالية الواردة إليه وتحويلها إلى استثمارات وخلق فرص عمل جديدة. فمن المرجح أن تتقلص فرص العمل في الخارج وربما تكون هناك عودة للموارد البشرية اللبنانية العاملة، وليس بالضرورة أن تتحول هذه العودة إلى صعوبات اقتصادية داخلية إذا تمكنا من خلق البنية الاستثمارية الحاضنة لهذه الطاقات وتحويلها إلى فرص كبيرة تساعد على النمو وخلق فرص العمل".
وقال شطح إن "الوصفة الخاصة بمعالجة مكامن الضعف في الاقتصاد اللبناني، والتي تتيح تحفيزه على اداء افضل، لم تتغير، ولا تزال هي نفسها الوصفة التي وضعت قبل الأزمة، ويعرف الجميع ما تتضمنه". وأضاف "انها، بلغة الأطباء، بروتوكول علاجي معروف لا أسرار فيه، وقوامه اصلاحات اقتصادية تحفّز النمو، وسياسات مالية تحافظ على الاستقرار، لكن أهمية تنفيذ هذه الوصفة ومتابعتها ازدادت بعد الأزمة، وباتت أكثر الحاحاً".
ولاحظ أن "الأسباب السياسية والأمنية الداخلية تبقى على رأس قائمة العوامل المنفٍّرة للاستثمار الخارجي في لبنان". وقال "إن التسوية السياسية التي حصلت قبل أشهر والتي أتاحت عودة المؤسسات الدستورية الى العمل، والمصالحات الثنائية الداخلية التي شهدناها في الفترة الأخيرة، تسمح بتعزيز ثقة المستثمرين، لكنها تبقى منقوصة إذا لم تحصّن بخطوات إضافية في المستقبل. فالمستثمر يحتاج الى اطمئنان، والاطمئنان لا يوفّره بشكل مستدام وثابت إلاّ القانون، والقانون يستحيل أن ينفّذ اذا لم يكن ممكناً توفير الأمن في كل أنحاء لبنان، واذا لم تكن الدولة قادرة على تطبيقه على الجميع، وفي كل المناطق من دون استثناء". وخلص الى القول "انه هدف وطني أساسي، لكنه أيضاً يشكل هدفاً اقتصاديا وشرطاً للاستقرار المالي والازدهار الاقتصادي".