#adsense

عون يبدأ زيارة لسوريا اليوم ….استقبال لافت وتكتّم عن موعد لقائه الأسد

حجم الخط

سبقه وفد إعلامي وإداري ويرافقه نواب
عون يبدأ زيارة لسوريا اليوم… استقبال لافت وتكتّم عن موعد لقائه الأسد

3 كانون الاول 2008: النائب العماد ميشال عون في سوريا. تاريخ سيسجل وجود الجنرال في سوريا، زائراً، خطيباً، وسائحاً. "هي زيارة للتعارف والصداقة وترتيب بعض الملفات"، كما سبق ان وصفها، لكنها تبقى ابعد من هذا العنوان، من حيث توقيتها ودلالاتها ورمزيتها. اليوم يصل عون الى سوريا. ستجرى له مراسم استقبال لافتة. هذا هو الامر الوحيد المؤكد. اذ ان التحضيرات في سوريا واسعة، انما القليل من الكلام يعلن. لا ساعة محددة بعد للاستقبال، ولا توزيع للبرنامج.

وفيما علم ان النواب ابرهيم كنعان وفريد الخازن وعباس هاشم ونبيل نقولا والمنسق العام لـ"التيار الوطني الحر" بيار رفول سيرافقونه من بيروت، فإن وفداً آخر من "التيار" سبقه لوضع اللمسات اللوجستية الاخيرة على آخر التحضيرات، ويحرص المنظمون من الجانبين اللبنانيين والسوري، على التكتم الشديد، وخصوصاً في ما يتعلق بموعد اللقاء المرتقب بين عون والرئيس بشار الاسد.

اذاً، لم يحمل يوم امس اي تفصيل مهم عن الزيارة، سوى ان محطات عدة ستتضمنها، منها في الشام ومنها في حلب، وسيكون لعون خطاب مركزي اساسي في احدى كليات العاصمة، يطلق خلاله بعض المواقف امام جمهور واسع، وسيشارك في قداس كبير يختتم به الزيارة.
ولعلّ الرمزية المهمة، ان يكون من ضمن اعضاء الوفد الذي يتولى التحضير المقدم المتقاعد فؤاد الاشقر، الذي سجن 150 يوماً في المزة، وها هو يعود بعد 18 عاماً الى دمشق، ولكن زائراً هذه المرة.

وغالباً ما يؤثر الاشقر الصمت امام الصحافيين، لكن عينيه وهو يمر على طريق ضهر الوحش، كافية للتعبير. يقول: "تذكّرت الشهداء، رفاقي الضباط (…)". ويصمت. ضهر الوحش، عنجر، والمزة: محطات ثلاث أحيت في ذهن الاشقر الكثير من الصور. دمعت عيناه حين مر في ضهر الوحش، وابتسم بسخرية في عنجر، وتجهّم اثناء مروره امام المزة. فهناك، وقّع مرغماً استقالة انهت حياته العسكرية.
انها لعبة الزمن. وحين تسأله عن شعوره، يجيب: "نحن فئة تعرف كيف تناضل، وكما حاربنا سوريا بايمان واقتناع، نزورها اليوم. لا شيء سيغيّر اقتناعاتنا او ثوابتنا السيادية".

اكثر ما تذكّره الاشقر على طول الطريق الى دمشق، كان 13 تشرين الاول 1990. بالنسبة اليه انه "يوم لا ينسى. انه تاريخ". تذكّر رفاقه في المزة، الضباط الـ13 الذين اعتقلوا بعيد 13 تشرين الاول، ولا ينسى الرفاق الذين اوقفوا معه: فايز كرم وتوفيق ضومط وكرم مصوبع وعامر شهاب.
والاشقر الذي رافق عون منذ 1976، ينظر بايجابية الى الزيارة. لا يبدو قلقاً او خائفاً من نتائجها محلياً، ويعلّق: "الحرب انتهت.
والعماد عون سبق ان ردد مراراً "انا عسكري، وطبيعة ثقافتي ان من تحاربه اليوم يجب ان تتفاوض معه غداً". حوادث كثيراً مؤلمة عاشها الاشقر. وقد آلمه التعذيب المعنوي كما الجسدي، وبفرح واعتزاز، يقول: "على الحدود السورية، ادّى لي ضباط الجمارك اللبنانية التحية، فيما قبل 18 عاماً، كنت معتقلاً لانني حاربت من اجل السيادة وطالبت بالاستقلال".

مشاهد على طريق الشام
هكذا هي الزيارة لسوريا. مشاهد كثيرة ترافقك على طريق الشام. وحده حاجز، ثم نقطة تدقيق على الجمارك اللبنانية يفصلانك عنها، الا ان مشاهد عدة تتصل بكل المسائل الشائكة تمر امامك، ولعل اهمها: مسألتا المعتقلين وترسيم الحدود. امهات معتقلين. مفقودون. ضباط شهداء. استقرار غائب. وصفحة دامية بين البلدين فتحت جرحاً لم يندمل بعد. كل ذلك، يرافقك في الطريق.

تعبر عنجر. المشهد الطبيعي جميل. انما المخيلة لا تزال تضج بأيام سوداء حفرت عميقاً في تاريخ العلاقات بين البلدين. من امام عنجر مرّ الموكب الذي يضم وفد "التيار" وعدداً من الاعلاميين. ألقى اعضاؤه نظرة خاطفة، وبالطبع تذكروا. تذكروا الكثير وان لم يتكلموا. المسؤول عن "التيار" في الكورة جورج عطاالله والقيادي ناجي غاريوس والمسؤول الاعلامي ناصيف قزي حدّقوا من خلف النوافذ. ولا تدري اي مشهد ترسخ اكثر في الذاكرة. هل هو 13 تشرين الاول 1990 او اعوام التظاهرات والتنكيل والتوقيف في المخابرات؟ يفضّلون عدم التكلم حتى وصول عون. "فالزيارة بذاتها حدث، ولا حاجة الى الكلام الكثير".

وليس غريباً على زائر الشام للمرة الاولى، ان يلحظ كل المفارقات دفعة واحدة: فالسير على خط دمشق ليس مزدحماً، فيما خط سوريا – لبنان "يغص" بالشاحنات الواقفة تنتظر دورها.
تراقبها وانت تقطع المنطقة الفاصلة قبل ان تصبح داخل الاراضي السورية. ثوان وتبرز امامك لافتة زرقاء كبيرة تنبئك بأنك اصبحت في قلب الشام، وقد كتب عليها: "سورية ترحب بك".

لدقائق، لم يتبدل المشهد عليك. التقارب الطبيعي واضح. مناظر بعض الساحات والوديان تذكرك بلبنان. تسير مسافة قصيرة قبل ان تصل الى ادارة الهجرة والجوازات على الحدود اللبنانية – السورية. يتقدم الوفد. يفتح له صالون الشرف. ترحيب واضح وتسهيلات مؤمنة.
على طول الطريق، تطالعك صور للرئيس بشار الاسد، وعبارة: "الله حاميك يا شام"، والعلم السوري. لكن الانفاس تنقطع وانت تمر في المزة. تشاهد ما كان في السابق سجناً، وتحوّل اليوم جامعة. تتسارع خفقات القلوب لمجرد ذكر المزّة.

تفاجأ حين تشاهد مدينة كبيرة، واسعة في شوارعها وطرقها وابنيتها، لكنها ايضاً كانت واسعة بأخبارها السابقة عن القمع والتعذيب. "فالداخل مفقود والخارج مولود". عبارة تحفظها العقول ولا تزال ترددها. وان كانت المناظر العمرانية الحالية تعطيك صورة مختلفة.
ربما هذا ما دفع بأحد اعضاء الوفد الى القول: "انني مرتاح وانا اتوجه الى سوريا. ستبقى للمزة رمزيتها. المهم ان رأسي مرفوع. نحن نعرف كيف نواجه في الوقت المناسب، وكيف نتصالح وكرامتنا مصونة".

يمر قطوع المزة… تبتعد عن المدينة امتاراً حتى تصبح في شوارع دمشق. المفارقة ان الساحات والشوارع خالية من اي لافتة ترحيب بزيارة عون. لا صور ولا عبارات، ربما في انتظار وصوله. واذا كانت الزيـــارة حدثاً ومحطة فارقة، في انتظار "ارتداداتها"، فإن تاريخ 3 كانون الاول سيقيم في الروزنامة اللبنانية – السورية، كما هي محفوظة الكثير من الصور عن علاقة البلدين خلال اكثر من ربع قرن.

المصدر:
النهار

خبر عاجل