في المقـــدّمــــة
هل يتبدّى في الأفق اللبناني ما من شأنه ان يشغل بال العرب، ويجعلهم يتناوبون على التنبيه والتحذير؟
رغم الهدنة، والهدوء، والاستقرار النسبي، وعودة الحياة الطبيعية ولو بخفر، فان الاشقاءوالاصدقاء الغيارى لا يكتمون مخاوفهم وعدم ارتياحهم الى بعض التصرفات والتحركات والتصريحات.
وفي المقدمة المملكة العربية السعودية.
فما الذي طرأ واستجد إذن وماذا جرى؟
ليس من عادات الرياض ان تدلي بأقوال أو أية آراء سياسة إلا اذا كانت متأكدة مما تتطرق اليه. كما ليس من عاداتها ان تكثر الكلام، انما هي تعتمد في مختلف الظروف أسلوب ما قلّ ودلّ. وبترفع واحترام.
وبكلمات مقتضبة تتمتّع بالرصانة والوضوح، تدلي بدلوها، وتعرب عمّا يخالجها. وخصوصاً إذا كان لبنان في الدق. فهو عندها في منزلة خاصة، ويحظى من لدنها بكل اهتمام وعناية في كل الظروف والأحوال.
وتنتصر له في كل حالات الزمان عليه.
لذا نجدها أول من يلبّي النداء، وأوّل من يسارع الى التجاوب ومدّ يد المساعدة، وأول من يتخذ المبادرات الفعّالة والسريعة…
فالسعودية في هذه الأيام لا تخفي عدم ارتياحها الى ما يجري في الموضوع اللبناني، سواء من داخل او من خارج، وإن تكن تأبى ان تتدخل في الشؤون اللبنانية وشجون الدول العربية الأخرى.
وآخر الأنباء يفيد ان الملك عبد الله بن عبد العزيز يخشى ألا تفي دمشق بالتزاماتها حيال لبنان بعد الانفتاح الدولي عليها.
وهذا الامر لا يقتصر على السعودية وحدها، بل انه يشمل الأم الحنون التي لا تنفك تدعو سوريا الى الاسراع في اعادة العلاقات الطبيعية مع لبنان، وكذلك بالنسبة الى عملية التبادل الديبلوماسي وفتح السفارتين قبل نهاية السنة.
صحيح ان باريس حضّت، بدورها، على السير قدماً في الملفات العالقة بين البلدين، بما في ذلك ترسيم الحدود، الا انها تبدو هنا في موقف قريب من الموقف السعودي إن لم يكن ملتقياً واياه، وعلى أكثر من صعيد.
وخصوصاً اذا ما كانت المسألة تتصل بالسيادة اللبنانية، والاستقرار اللبناني، والنموذج اللبناني الذي برهن عن أصالة وجدارة في الظروف الحرجة، وحتى في المواجهات المصيرية.
فهل من وساطة فرنسية في هذا الصدد، او اية خطوة جديدة لنيكولا ساركوزي في اتجاه لبنان؟