#adsense

المحكمة وآذار والإنفجار

حجم الخط

المحكمة وآذار والإنفجار!!

"معلومات جديدة.. تقدم كبير في التحقيق.. أفراد إضافيين .. ارتباط جرائم بجريمة اغتيال الحريري.. ضرورة ماسة لحماية الشهود.. استمرار في التحقيق لتوكيد الأدلّة.. تمديد عمل اللجنة حتى 28 شباط 2009".. ودانيال بيلمار يقول لنا "روقوا عليّ.. أنتم اللبنانيون لجوجون، عجولون، بصلتكم محروقة"، ومعه حقّ بيلمار في هذا فطبع اللبناني "عالحارك" هو شعب الحاجة أم الاختراع، وشعب اختراع بديل وحل لكل عقدة، وشعب حدسه لا يخطىء..

وبقدر ما يستشعر اللبنانيون أنهم باتوا قاب قوسين أو أدنى من معرفة الحقيقة في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بقدر ما يستشعرون أن حبل الأمن ذاهب إلى اضطراب. فالذين أبدوا تخوفات مقلقة بدت كأنها "إعلان تحذيري" لا هواجس. وعدوا اللبنانيين بتأجيل الانتخابات واغتيالات زلزالية، ولن تكون المناورات لتأجيل انتخابات العام 2009 أقل حدة من المناورات على رغم حجم وهول جريمة اغتيال الرئيس الشهيد ورغبة البعض في تأجيل الانتخابات، عندما أدرك أن النتائج لن تأتي بمجلس ممسوك كـ"بدعة" الأمن الممسوك في ذاك الوقت واعتبار الاغتيال مجرد "خرق أمني لا أكثر"..

ربما على اللبنانيين أن يستعيدوا يومياتهم التي عاشوها مفتوحة على المجهول المخيف الذي يبدأون به نهاراً لا يعلمون علام سينتهي، نهار لا أفق لغده، هذا كان واقعنا منذ 14 شباط الـ2005!! يوم بدت لنا لحظة إعلان سقوط الرئيس الحريري شهيداً لحظة النهاية، وكان السؤال الذي نطرحه كلمة "شو" من دون أن نربطها حتى بشيء يشي بأننا لم نغرق في اليأس!!

ثلاثة أشهر فقط!! هل يصدّق اللبنانيون أننا تفصلنا أشهر ثلاثة فقط عن موعد انطلاق المحكمة الدولية، ولكن الأهم من هذه الأشهر الثلاثة انها ستبدو لنا وستمرّ علينا كأنها ثلاثة دهور، وأنها لن تكون سهلة كـ"كرجة مي" غالباً يصبح الوقت بطيئاً جداً على المنتظرين فكيف إذا كان مشوباً بالحذر والقلق وتوقعات أمنية غير مطمئنة!!

لا نتردّد في إبداء قلق شديد الحدّة مما تخبئه هذه الأشهر الثلاثة. غالباً اعتاد اللبنانيون على إيقاع الاغتيالات والانفجارات مع كل تقرير فكيف يكون الحال والفاصل بين تقريرين أقل من أشهر ثلاثة، بالأمس ما قبل الأخير، وفي 28 شباط الأخير مع قرار ظني؟! لبنان وشعبه سيكونان في سباق مع الانفجارات والضغط التخريبي والترهيبي سيزداد حكماً للحؤول دون وصولهم إلى لحظة المحكمة !! ولكن ؛ وبحسب التجربة والخبرة والسنوات التي مرت منذ 14 شباط الـ 2005، وقبيل أيام قليلة من حلول ذكرى اغتيالين هزّا لبنان عنيفاً وعميقاً، إغتيال جبران تويني شهيد قسم 14 آذار، وشهيد سحق الإرهاب في مهده الحائل دون تحويل لبنان صورياً إلى إمارات إرهابية لإعادة السيطرة عليه، شهيد الجيش اللبناني اللواء فرنسوا الحاج، نقول :أحصوا ما مرّ علينا من شدائد لتدركوا أننا شعب يملك قدرة فائقة على الصمود والتماسك في وجه الموجات العنيفة العالية والعاتية، والاجتياحات المروعة، وأحصوا إذا شئتم منذ العام 1975 حتى العام 2008 مروراً بكل أحداث السنوات الماضية، وأحصوا إذا شئتم منذ التمديد اللعين للعهد الدموي الأسود الحاقد، وأحصوا منذ 14 شباط 2005 عدد الشهداء الذين سقطوا وكم انفجار دوّى وكم اعتصام شل العاصمة وعدد الحروب وكم اجتياح هز بيروت وكم تهديد ووعيد دق أبواب أمن وأمان اللبناني بعنف، ستدركون عندها أن الكثير قد مرّ مهما كان مراً ومريراً، وأن القليل باق وسيمر مهما بلغت درجة مرورته..

هذه المرّة يلوح في أفقنا شباط وهو على حافّة الحقيقة وأنه مهما كان غداراً في الـ 2005، سيكون للبنان في عامه المقبل – مهما عضّوا على أصابعنا – آذار هداراً وبالكلمات نفسها التي أفزعتهم وما زالت: حرّيّة.. سيادة.. استقلال.. ولن نظل نردد السؤال من قتل رفيق الحريري مع شك يكاد يكون يقيناً، هذه المرة سنقول: هؤلاء الذين قتلوا رفيق الحريري، وسيبدأ تاريخ جديد في لبنان، لا يقتل فيه رجاله غيلة، ويظل القاتل مجهولاً، ويقفل التحقيق أو يظل مفتوحاً لعقود بحثاً عن "مجهول" هو غالباً "معلوم"!!.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل