خط بيروت – دمشق: العلاقات الصحيحة هي بين دولتين
في أحد اللقاءات بين الرئيس ميشال سليمان ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، تطرَّق الحديث إلى الزيارات الخارجية فوجدها النائب الحريري مناسبةً ليستأذن الرئيس سليمان لتلبيته عدة دعوات موجَّهة إليه من الخارج ولئلا تتزامن تلبية هذه الدعوات مع زيارات رئاسية للخارج، إرتاح الرئيس سليمان إلى هذا الإستئذان وردّ قائلاً:
ليت غيرك يستأذن أيضاً.
جاء هذا الكلام عقب زيارة العماد ميشال عون لطهران، وفي كل مرَّة يلبي سياسيٌ لبناني دعوةً لزيارة دولة معيَّنة، يترقَّب كثيرون ما إذا كان السياسي المذكور سيزور قصر بعبدا لإستئذان الرئيس بالسفر.
الرئيس ميشال سليمان ينتهج سياسةً من شأنها إعادة تظهير لبنان على الخارطة الدولية، وفي كل زيارة يقوم بها للخارج، يؤكد لمن يلتقيهم، كما لأبناء الجاليات اللبنانية في تلك الدول، أن الشرعية عادت موحَّدة في لبنان وأن إعادة بناء المؤسسات يسير بخطى ثابتة. من بين الدول التي تُشكِّل زيارتها حساسيةً أو إلتباساً أو نقاشاً، الدولة السورية، في هذا الإطار لا يختلف لبنانيان على وجوب أن تكون هذه العلاقة من دولة إلى دولة، وأن تتم ترجمتها من خلال التبادل الديبلوماسي، لكن هل ما نشهده يعكس هذه الحقيقة؟
في مطلع عهد الرئيس السابق اميل لحود، وقبل أن يشيخ العهد باكراً، كان كل سياسي لبناني يزور دمشق للمراجعة في شأن معين، يلقى الجواب التالي:
راجعوا الرئيس لحود، ما الذي تغيَّر اليوم؟
هناك علاقات ديبلوماسية آتية قريباً، وهناك فتح سفارات وتبادل سفراء، فلماذا الإستعجال والقوطبة؟
ثم أن كل سياسي لبناني يذهب إلى دمشق يستبق زيارته بالقول إن هذا الملف أو ذاك لا يعنيه لأن هناك لجان ووزراء يتابعونها، إذا كان الأمر كذلك فلماذا هذا النوع من الزيارات؟
وما الغاية منها سوى القوطبة على الزيارات الرسمية؟
* * *
لا تتحمَّل العاصمة السورية المسؤولية في هذا الأمر بمقدار ما يتحمَّلها السياسيون اللبنانيون، فبعد ربيع العام 2005 جرت تحولات كبيرة في العلاقات بين البلدين، وما كان يحدث قبل ذلك التاريخ لم يعد يحدث بعده، فالسياسيون اللبنانيون لا يستطيعون إعطاء شيء كما لا يستطيعون أخذ شيء، فالأخذ والعطاء يتم بين دولتين لا بين سياسيٍّ ودولة.
* * *
إذا كان الهدف إقامة علاقات ثابتة بين الدولتين فممرها الإلزامي السلطة التنفيذية لدى العاصمتين وليس هذا السياسي أو ذاك، إن مراجعة للمرحلة السابقة تستلزم الإقلاع عن تكرار أساليبها.