قادمة
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أكد من الدوحة وبالفم الملآن أن المحكمة الدولية ستكون في شهر آذار المقبل، أي بعد أقل من ثلاثة أشهر جاهزة لبدء المحاكمات في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقافلة شهداء ثورة الأرز·
ولم يكتف الأمين العام بهذا التأكيد بل وأضاف إليه وبالفم الملآن أيضاً إصرار العالم على إنهاء حالة الإفلات من العقاب·
وكلامه هذا واضح وليس بحاجة إلى تفسير وهو يشكل رداً مفحماً على بعض المعلومات التي ترد في فترات متقطعة من هنا وهناك بأن تسوية ما أو صفقة ما يجري ترتيبها بعيداً عن الأضواء للتعمية على المسؤولين الأساسيين عن ارتكاب هذه الجريمة التي وُصفت بأنها جريمة العصر·
وكلامه هذا جاء رداً مفحماً أيضاً على أولئك الذين روجوا بأن المحكمة لن تبدأ محاكماتها في وقت قريب، وأن مصيرها لن يكون أفضل من مصير محاكم دولية سابقة بقيت عقداً أو أكثر حتى شُكّلت وبدأت المحاكمات·
وفي جانب آخر من هذا الكلام الواضح والصريح للأمين العام للأمم المتحدة، بدأ مشهد القلق يظهر في صفوف البعض ممن وُجهت أصابع الاتهامات إليهم، وأخذ هذا القلق ينعكس توتراً في تصرفاتهم وفي مواقفهم، وكأنهم تيقنوا من اقتراب ساعة العقاب أو الحساب، وأن المحكمة أصبحت على الأبواب ولن تخضع القضية لأية مساومات أو صفقات على حساب دم الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن الاستقلال والسيادة والقرار الحر·
لقد عاش اللبنانيون في الفترة الأخيرة، أي مع اقتراب موعد الإعلان الذي صدر عن الأمين العام للأمم المتحدة في خصوص المحكمة الدولية أياماً صعبة، وانهالت فوق رؤوسهم التهديدات بالاغتيالات على مستوى الرئيس الشهيد الحريري إلى دس أخبار مخيفة عن مستقبل الأوضاع في لبنان، وهي كلها تأتي في إطار رد الفعل والخوف من قرب تشكيل المحكمة الدولية وافتتاح جلسات المحاكمة أو أنها تأتي في سياق خطة جهنمية لإغراق هذا البلد في فوضى دموية وأمنية تغطي على المحكمة الدولية أو تؤدي الى إعادة النظر فيها·
على كل حال، كل هذه الأمور يعرفها اللبنانيون ولن تؤثر على تصميمهم على الصمود والتصدي وعدم التراجع·