تصرفات من تحت الطاولة لتوتير العلاقة السعودية مع لبنان؟!
رأت اوساط مطلعة في الحملة المبرمجة على المملكة العربية السعودية من مسؤولين وسياسيين في قوى 8 آذار، شيئاً غير مستبعد، طالما استمرت شخصيات رسمية وسياسية في قوى 14 آذار في انتقادها السوريين والإيرانيين، لاسيما ان من هم في الصف السوري – الايراني، يرون ان من واجبهم اظهار تعاطفهم وبحزم، وكي لا يقال ان «جماعة سورية وايران في لبنان غير قادرين على اثبات وجودهم». حتى ولو اضطروا الى انتقاد السعودية والتجريح بمواقفها على غير وجه حق؟!
وطالما ان بعض من جرت مراجعتهم من المسؤولين في هذا الخصوص، لم يتبنوا انتقادات المنتقدين وتجريحاتهم، غير ان البعض المشار اليه يتصرف من تحت الطاولة بعكس ما يظهره من امتعاض علني، اعتقاداً منه انه فوق الشبهات، فيما يؤكد الواقع ان من هم في خانة «الاوركسترا السياسية والإعلامية» لا يضيرهم ان يمثلوا دور المدافع عن سورية وايران، شرط اظهارهم في الخط المعارض لمن هم على طرفي نقيض معهم. وهؤلاء بحسب المفهوم السياسي على علاقة وطيدة مع الدول التي تتعاطى مع الدولة اللبنانية وليس مع الاشخاص والاحزاب وتنظيمات الشوارع!
وفي اعتقاد متتبعي التطورات عن كثب ان من يفهم طبيعة الحركة السياسية اللبنانية المناوئة للمملكة العربية السعودية، بل المتحاملة عليها، يستبعد ان يتوقف التهجم في حال لم تتوقف الحملات على سورية وايران.
وهذه المعادلة من الصعب على احد تجاهل الاخذ بها، من جهة مراجعة هذا المسؤول او ذاك المرجع القضائي، لاسيما ان ابواق المعارضة اظهرت قدرة فائقة على لعب دورها السياسي في أكثر من اتجاه، وهي تتصرف مستبقة التعليمات ، «لأنها تشم رائحة اوامر المهمة من قبل ان تصلها»!
من هنا يفهم ان الحملات الكلامية على السعودية لن تتوقف طالما استمرت الحملات على سورية وايران، وطالما لم تتخذ السعودية موقفاً رسمياً من نوع «الدفاع المشروع عن النفس» مثل توجيه رسائل تحذير الى السلطات اللبنانية، او التلويح بسحب سفيرها من لبنان، وهكذا تصرف لم يكن مستبعداً في حال كان في الرياض مثل من هو في دمشق وطهران، وفي الحالين فإن المملكة تفهم اكثر من غيرها ان هناك محاولات سورية – ايرانية، بائسة لجرها الى «تصرف انتقامي» لكنها في الوقت عينه تعرف تماماً انها بمنأى عن تحقيق ما يتعارض مع المصلحة اللبنانية العليا، فضلا عن معرفة السعوديين المسبقة الاهداف السياسية وغير السياسية للساعين وراء توتير علاقاتها مع اللبنانيين كغاية واضحة المعالم (…)
وتقول مصادر سياسية ان السعودية اكبر من ان تنتقم لنفسها بقطع العلاقات مع لبنان أو خفض المستوى التجاري الاقتصادي معه، بما في ذلك افهام الخبرات اللبنانية العاملة في المملكة انها لم تعد مرغوبة. وتؤكد المصادر المشار اليها ان العكس قد حصل عبر زيادة المساعدات المالية والاقتصادية والعينية، اضافة الى ان احداً من العاملين في المملكة من اللبنانيين لم يتأثر بأي اجراء سلبي او انتقامي، بقدر ما زاد معدل الاهتمام به وبكل ما له علاقة بلبنان.
هذا المشهد السياسي يمكن ان يعكس وجهة نظر البعض بالنسبة الى الحال غير الطبيعية السائدة بين السعودية وسورية. وقد سبق للرئيس نبيه بري ان قال في أكثر من مناسبة انه في حال حصل تقارب بين «س.س» سيحصل مثله في لبنان والعكس بالعكس. ومن خلال وجهة النظر هذه، تنشط المعارضة في تأثيرها وفي حملاتها على السعودية «لافهام المملكة بانها لن تكون مرتاحة في حال بقي التباعد قائماً بينها وبين سورية»!
السؤال المطروح: هل ان السعودية في وارد الاخذ بتهويل بعض اللبنانيين، أم ان نظرتها الى السوريين تبقى خاضعة لمعادلات سياسية عربية اكبر من ان تتأثر بنعيق البوم ونقيق الضفادع؟!
سياسي من الجوقة المعروفة في قوى 8 اذار قال انه على استعداد لأن يوقف حملته على السعودية بشرط التزام قوى 14 آذار التعاطي الهادئ مع سورية ومع ايران، وقد جاءه الرد سريعاً وفيه «ان الحملة على سورية وايران لن تتوقف قبل ان تتوضح نوعية التفاهم من دولة الى دولة».
ومن الآن الى حين وصول العلاقة بين لبنان وسورية من جهة سورية، الى «علاقة دولة بدولة» لن يشعر احد من المنتقدين بعقدة ذنب عندما يحدد مآخذه ويحدد مكامن الخلل السياسي القائم على مستوى المؤسسات ليس الاّ؟!