#adsense

قزي كشف لـ «الراي» خفايا عودة عون إلى بيروت من «لقاء المسبح» مع غزالة إلى «فاكس» مراد مروراً بباريس

حجم الخط

قزي كشف لـ «الراي» خفايا عودة عون إلى بيروت من «لقاء المسبح» مع غزالة إلى «فاكس» مراد مروراً بباريس
قلّب الصفحات المثيرة من «العلاقات الملتبسة» بين قائد الجيش اللبناني السابق ودمشق

حقيقة العودة

…يعتدل فايز قزي في كرسيه راوياً تفاصيل العلاقة بين عون وسورية، وتحديداً تفاصيل عودة «الجنرال» إلى لبنان، فيقول: «زيارة عون لسورية اكتملت من حيث المعنى المجازي، وكنتُ شاهداً على الأمر، في تاريخ 27 ديسمبر 2004 حين تمَّ الاتفاق بين عون والسوريين على عودته إلى لبنان وعلى مظاهر العودة وما إلى ذلك، وعلى اثرها زار المسؤول في «التيار الوطني الحر» غابي عيسى الشام والتقى عبد الحليم خدام».

ويروي: «عون ينكر الأمر في كتابه لكن عودته إلى لبنان بدأت بـ «احتكاك» أول أقمته أنا بالذات في يوليو 2004 ربما عن طريق الصدفة أو عن سابق تصور وتصميم من السوريين. كنتُ جالساً في المسبح الذي أملكه وأذكر جيداً أنه كان يوم خميس، فاتصل بي أحد الأصدقاء ليعلمني أنه ينوي زيارتي مع عدد من الأشخاص بمن فيهم رستم غزالة يوم الثلاثاء اللاحق. وكما كان مخططاً، وصل الجميع يوم الثلاثاء إلى مسبحي، وبينهم رستم غزالة ووئام وهاب ورياض رعد وناصر قنديل، وكنتُ، في تلك المرحلة، أعلم أنَّ هناك مشكلة بين احد الاعلاميين البارزين ومدعي عام التمييز عدنان عضوم، وكان الاعلامي حينها موجوداً في كندا، فدعوتُ شقيقه وهو اعلامي ايضاً للحضور لحل المشكلة مع غزالة باعتبار أنه موجود، وهذا ما حصل فعلاً».

كانت جلسة عادية طبيعية وكنتُ ارتدي لباس السباحة، وبدأ غزالة الحديث بالقول: «كيف حال الجنرال ميشال عون؟» فبادرته إلى القول: «مضى نحو سبعة أشهر منذ أن رأيته لكن سؤالك لفت انتباهي. فعندما كنتُ أزور الشام، حين كانت العلاقات قائمة بينكم وبين عون، كنتُ استشف الجو العام من خلال الطريقة التي يطرح فيها عبد الحليم خدام هذا السؤال. فإذا قال كيف حال «ميشو»، كنتُ أعرف أنَّ العلاقات سيئة جداً، أما إذا سماه «ميشال» فهذا يعني أنَّ العلاقات لا بأس بها، وإذا سماه «الجنرال» فهذا يعني أنَّ العلاقة جيدة، أما إذا سماه «الجنرال ميشال عون» فهذا يعني أنَّ العلاقة ممتازة وعلى ما يبدو فإنك قلت الجنرال ميشال عون. وسكت هو (غزالة) وسكت أنا بدوري».

ويتابع: «اختلجني شعور بأنَّ شيئاً ما يجري، خصوصاً على مستوى الزيارة، وعندما همَّ الجميع بالمغادرة، سألني غزالة عن موعد زيارتي المقبلة لباريس، وأخبرته أنني أنوي السفر بعد نحو شهر، فأوصاني أن أوصل سلامه الحار للجنرال عون. قلتُ له إنَّ الجنرال يفكر في العودة إلى لبنان فقال: «أهلاً وسهلاً به».

لم أذهب إلى باريس بعد شهر وذلك بسبب ارتباطاتي في لبنان، وتحديداً مسألة تأجير المسبح بحيث استغرقت المفاوضات نحو شهرين. وفي 14 ديسمبر 2004 ذهبتُ إلى باريس، وبتاريخ 16 منه زرتُ الجنرال عون وأخبرته بما جرى معي، فأبدى حماسه. سألني عن رأيي فقلتُ له: «قبلَ تحديد موعد العودة، يجب الحصول على تعهد بعدم الملاحقة القانونية أو التوقيف، والعودةُ تتمّ وفق الخطاب السياسي المعروف: حرية سيادة استقلال، أما التحالفات الإنتخابية فتكون في الظاهر بعيدة عن السوريين لكن بالتفاهم معهم فهم في امكانهم ابعاد مرشح ما تسهيلاً لك وضمان التحالف مع مرشح ما قد تكون بحاجة اليه». وأكدتُ لعون أنَّ التنازلات التي سنقدمها تتمثل بخفض مستوى الخطاب السياسي من حال العداء مع سورية إلى حال الخصومة معها، أما بالنسبة للقرار الدولي 1559 فهو وُجد وتكرس ويجري تطبيقه وعلينا أن نتناسى أمره من دون السير ضده، إضافةً إلى عدم خوض الانتخابات النيابية إلى جانب وليد جنبلاط ولا حتى إلى جانب رفيق الحريري، فالطرفان كانا غير مهتميْن بالتعاون مع عون.

كانت، إذاً، فرصة مجانية قد يراها السوريون من منظار إيجابي، خصوصاً أنه كان يجري في بداية تلك المرحلة التحضير للتمديد للرئيس اميل لحود وكانت العلاقات بين جنبلاط والحريري وسورية متوترة.

ويردف قزي: «وافقَ عون على كلّ هذه البنود، إلا أنني أعلمته بضرورة سفري إلى أسبانيا على أنْ أعود بعد أسبوع إلى باريس، وهو الوقت الكافي للتفكير بعمق في الأمر. وفي 23 ديسمبر 2004 عدتُ إلى باريس للقاء عون الذي أبدى ترحيبه بمسألة العودة، طالباً إضافة بند وحيد وهو إرسال دعوة إلى السوريين، بواسطة أحد أعضاء «التيار الوطني الحر» في الولايات المتحدة، للمشاركة في مؤتمر المصالحة الذي كان ينوي عقده في باريس. وفي 24 ديسمبر، عدتُ إلى لبنان للاحتفال بعيد الميلاد المجيد مع عائلتي، وفي 26 منه توجهت إلى سورية حيث كان الجميع بإنتظاري واستعرضنا سوية كل الشروط والمسائل العالقة، واستمرت الجلسة فترة طويلة فعرض عليّ المجتمعون أنْ أبيتَ في دمشق لكنني فضلت العودة إلى بيروت. في اليوم التالي، عدتُ إلى الشام وتناقشنا طويلاً وتمت الموافقة على كل البنود التي تقدمت بها حتى إنهم وافقوا على حضور ممثل عن «التيار الوطني الحر» إلى سورية لتسليم الدعوة إلى مؤتمر المصالحة ولكن من دون المشاركة فيه لأن في ذلك حرجاً كبيراً، بحسب السوريين.اتصلتُ، إذاً، بالعماد عون ونقلت إليه البشرى السارة وبعد نحو أربعة أيام زار غابي عيسى دمشق وسلم الدعوة».

ويستكمل كلامه بالقول: «في تلك المرحلة، «لعب الفأر في عب» الرئيس اميل لحود، كما يُقال، فصار يحضّ مدعي عام التمييز عدنان عضوم على الحديث في الإعلام عن مذكرات التوقيف ضد عون وإمكان توقيفه عند وصوله إلى مطار بيروت في وقت لم يكن يريد السوريون إظهار أي حماسة علنية لعودة عون».
أجرينا دراسة حول الشق القانوني لمسألة العودة مع القاضي منيف عويدات وطلبَ عضوم تقديم طلب لرفع مذكرات التوقيف، غير انني رفضت لأنَّ المذكرات غير قانونية، في الأصل. حينها، طلبَ مني السوريون أن أزور الرئيس إميل لحود لوضعه في أجواء ما يجري، فزرتُ بعبدا واستقبلني لحود بنوع من الفتور فشرحتُ له أنه تمت معالجة الخلاف بين عون والسوريين وأنه لا تزال هناك مسألتان تستلزمان الحل وهما التعويضات المالية للضباط الذين خدموا إلى جانب عون ومسألة مذكرات التوقيف، فنصحني بمراجعة مدعي عام التمييز عضوم على أن يحدثه هو في الموضوع، فيما طلبتُ منه أن يحدث وزير الدفاع عبد الرحيم مراد، آنذاك، بهذا الخصوص، أيضاً. صراحةً، لم يكن الجو مريحاً لكنني ذهبتُ إلى عبد الرحيم مراد فطلبَ مهلة 48 ساعة ثم بعث لي برسالة عبر الفاكس يقول فيها: «إنَّ التعويض يستحق منذ تقديم الطلب وبما أنَّ المستدعين لم يتقدموا بطلب منذ «فرارهم»… «فلم أرسل الفاكس إلى العماد عون، خـشية أن ينـفعل لقراءة عـبارة مـنذ «فرارهم».

ويضيف: «بعد شهر وأكثر انقضت الأيام واغتيل رفيق الحريري في فبراير 2005 واهتز الاتفاق الذي أسستُ له بين عون والسوريين، وأضحى عون «مقيماً» في منزل نازك الحريري في باريس وانفتح أطراف قوى الرابع عشر من مارس عليه وزاره كل من الياس عطا الله وجورج حاوي ومروان حمادة وغطاس خوري ووليد جنبلاط وغيرهم، إلى أنْ عرفتُ أن هناك فريقاً آخر دخل على خط عودة عون إلى لبنان، وهو يضم كريم بقرادوني واميل اميل لحود وأنطوان خوري حرب. اليوم يؤرخ العماد عون التاريخ متناسياً الاتفاق الذي أقمته أنا بينه وبين السوريين، وهو يؤكد في كتابه بالفرنسية Une certaine vision du Liban إنه كان في باريس حين اتصل به أحدهم قائلاً إنَّ كريم بقرادوني يريد مقابلته وعندها سارت الأمور باتجاه العودة».

ويستكمل قزي كلامه: «حقيقةً، لا أعترض على زيارة عون لسورية شرط أن يكون عون، بالفعل، يسعى لإقامة علاقة صحيحة وليس البحث عن مساعدة للاستقواء على الجمهورية بمعنى رئيس الجمهورية أو الاستقواء على الخصوم بمعنى البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير و«القوات اللبنانية» و14 مارس عامة. أشجعُ إقامة علاقات متوازنة وجيدة مع سورية ولكن، للأسف، زيارة عون، وهي متأخرة جداً، تأتي لتغطية العلاقة «الملتبسة» مع «حزب الله» وإيران، وهنا يُطرح السؤال: هل يحاول ميشال عون أن يفسر هذا السلوك غير اللبناني واللاعربي واللافلسطيني واللاقومي، بمعنى القومية العربية، والذي انكشف في علاقات حميمة لا مبرر لها مع «حزب الله؟»» موقع ميشال عون الأساس هو مع حركة 14 مارس السيادية والاستقلالية، وعندما اختلف مع مجموعة من هذا الفريق كان من الأجدى أن يصححه أو يأخذ استقلاليته التامة عنه من دون الانتقال الى المقلب الآخر. ومن حق الحياديين، الذين يتهمهم عون بأنهم ينتظرون من يشتريهم، أن يسألوا: «هل وجدَ عون الثمن لأنه من المفترض أن يكون حيادياً وذهب مع طرف ضد آخر؟».ويتابع: «لم يكن عون مع السنّة ولا مع الشيعة بل كان في مرحلة الوسط والاعتدال فلماذا انتقل إلى موقع التطرف؟… هذا عداء للرأي العام العالمي وللعرب. في رأيي انه لم تعد هناك مذكرة تفاهم مع «حزب الله» لأن عون تجاوز كل مذكرات التفاهم وكل أفكار التحالف وأصبح ينتمي بشكل كامل ومطلق إلى هذه المدرسة، وقد ذاب ذوباناً مطلقاً فيها وتحوّل شريكاً فرحاً بهذا الخط. ونأمل أن تكون زيارة سورية ليست مجرد تمويه لعملية أخرى ونتمنى أن يعود عون إلى الطريق اللبناني كما رسمها هو عندما كان قائداً للجيش ورئيساً للوزارة، فمن الضروري أن يعود إلى موقعه ومداه العربي الحقيقي».

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل