ضو: لا شيء يشير الى انتقال عون كما مار بولس من مضطهد الكنيسة الى رسول محبة
علق الصحافي والكاتب السياسي نوفل ضو على وصف العماد عون زيارته الى سوريا بأنها "على خطى بولس الرسول" بالإشارة الى أن سيرة بولس تنقسم الى ثلاث محطات بحسب ما يرويه العهد الجديد: الأولى هي بولس الفريسي العسكري مضطهد الكنيسة وآبائها باسم الشريعة، والثانية هي مرحلة الاهتداء بعد رؤية السيد المسيح على طريق دمشق التي كان متوجها اليها في إطار حملاته لاضطهاد المسيحيين، والثالثة هي مرحلة البشارة.
وقال ضو في حديث الى برنامج "كلام بيروت" على تلفزيون "أخبار المستقبل" إن ما يصح من مقارنة بين سيرة العماد عون وسيرة بولس الرسول حتى الآن هو المحطة الأولى أي محطة اضطهاد الكنيسة وآبائها، بدءا بالاعتداء على البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير في بكركي في العام 1989 وإجباره على الانتقال الى المقر الصيفي للبطريركية المارونية في الديمان، وصولا الى محاولته مصادرة دور الكنيسة من خلال التهجم على مواقع البطاركة والاساقفة ومحاولة منعهم من التعبير عن المواقف الوطنية بحجة أنهم غير منتخبين.
وتمنى ضو أن ينتقل عون، من خلال زيارته الى دمشق الى المحطة الثانية المتمثلة بالاهتداء السياسي، على غرار اهتداء بولس بعد رؤيته المسيح. وقال "إن الانتقال الى مرحلة التبشير بحقوق المسيحيين تتطلب من العماد عون مكاشفة القيادة السورية بأن زيارته لا يمكن أن تكون في اي شكل من الاشكال وتحت أي ظرف من الظروف التفافا على الدور الوطني لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان باعتباره رأس الدولة اللبنانية وممثل المسيحيين الأول في الحكم، وصاحب الصلاحية في فتح صفحة جديدة بين لبنان وسوريا من خلال المؤسسات الدستورية".
وأضاف "كما أن الانتقال الى مرحلة التبشير بحقوق المسيحيين ودورهم الريادي تتطلب من العماد عون مكاشفة القيادة السورية بأن من يمثل مسيحيي الشرق هم بطاركة الشرق الكاثوليك وغير الكاثوليك، وبأنه لا يمكن أن يقبل بأن يتحول الى أداة لمعاقبة آباء الكنيسة على المواقف الوطنية التي اتخذوها تمسكا بسيادة لبنان وبحرية مسيحيي الشرق ورفض تحويلهم الى مواطنين من درجة ثانية حيث يعيشون".
وختم ضو "إن زيارة العماد عون الى دمشق يمكن أن تصب في مصلحة لبنان بالقدر الذي يقتنع فيه العماد عون بأنه لا يمكن أن يختزل المواقع الدستورية والكنسية وأن يحل مكانها في التفاوض مع سوريا والاتفاق معها، وبأنه لا يجوز استخدام أي فئة لبنانية العلاقة مع سوريا لقهر فئة لبنانية أخرى، لئلا تتكرر تجربة العودة بالعلاقات اللبنانية- السورية الى ما كانت عليه قبل العام 2005".