عيد البربارة… وقناع الجنرال
أخذ معه فرقته والطبل والزمر… وذهب الى الشام يقرع بابها ويردّد: "هاشله بربارة والقمح بالكواره، يا معلمتي عبّي الكيس، الله يبعتلك عريس…"، فإذا بالقناع يسقط عن وجه من مرّغ وجهنا والجبين بالوحل.
الجنرال الذي إستقلّ طائرة الرئيس بشار الاسد الخاصة، "نزل ضيفاً كبيراً في سوريا" كما قالت المستشارة بثينة شعبان. طبعاً فمن أولى منه بالتكريم … ومن قدّم لسوريا من الحلفاء والاعداء ما قدّمه الجنرال منذ "حرب تحريره" التي أعادت الجيش السوري الى كل المناطق التي خرج منها… الى حربه على ثورة الارز وتعويمه حلفاء دمشق…
"ميشال الدين" الذي ذكّرنا بأصولنا وبمهد المسيحية وبطريق مار بولس وحننيّا، مؤكداً ان المسيحيين ليسوا رواسب الحملة الصليبية، اعتبر أن وجوده الشخصي – بكل تواضع طبعاً – يُضفي جواً مطمئناً للمسيحيين في كل الشرق… وهو يتصرف على هذا الاساس … ويرسم تحالفاته ويحدد زياراته من هذا المنطلق … طبعاً، فهو أدرى بمصلحة المسيحيين أكثر بكثير من بطريرك انطاكيا وسائر المشرق الذي لم يزر بعد دمشق ولا طهران لأنه لم يرَ ما يراه الجنرال من أنّ الصفحة طويت.
رفض الجنرال أن يعتبر الحفاوة التي استقبله بها السوريون إعتذاراً عما ارتكبوه في لبنان وإنما اعتبرها تكريماً… عفوك يا مريض العظمة، إن كنت تبحث عن تكريم … فشعبنا متعطّش أقلّه لاعتذار لا يمحي ظلم أكثر من ثلاثة عقود.
إنبرى الجنرال يقول: "ما بيننا وبين سوريا ليس عداءً بل خصومة" … وكأننا في فيلم مصري: "أنا مخاصماك يا بيه". أجل وبكل وقاحة ومن دون أن يعير إهتماماً لآلاف الضحايا … ضحايا القصف السوري "الشقيق" ولا سيما خلال "حرب المئة يوم" وما قبلها وما بعد، ومن دون ان يخجل من أمهات المعتقلين في السجون السورية … أو عفواً في فنادق ذات الخمس نجوم حيث شاهدوا "نجوم الظهر" وذاقوا – وما زال من بقي منهم حياً – أفخر أنواع "التعذيب والتنكيل الاخوي".
ونسي الجنرال أو تناسى قافلة الشهداء من السبعينات الى اليوم وكأنهم قضوا نتيجة نزلة برد أو وباء فتّاك أو ربما "صيبة عين". نعم، بنظر الجنرال البعيد النظر والرؤيوي كل القادة والسياسيين والصحافيين ورجال الدين كلهم … بشير، رينيه معوض، حسن خالد، صبحي صالح وسليم اللوزي وبعدهم رفيق الحريري وباسل فليحان وسمير قصير وجورج حاوي وجبران التويني وبيار الجميل وأنطوان غانم ووليد عيدو، وغيرهم… كانوا ضحيّة الخصومة وليس العداء…
حتى عسكر 13 تشرين… وضباط سيقوا "حفاة عراة" بحسب الأوامر إلى عنجر… إنما كانوا نتيجة الخصومة وليس العداء.
بكل غباء ووقاحة يقول الجنرال العظيم: "نفتح صفحة جديدة، لا مهزوم فيها ولا منتصر، إنما عودة لعلاقات طبيعية مرتكزها الإنفتاح". قل لنا بربّك إن كان لك ربٌّ… عن أي صفحة جديدة تتكلم؟ وبأي كتاب؟ وأي علاقات طبيعية تريد العودة إليها؟ أخبرنا، نوِّرنا، نتوسَّل إليك… عن مرحلة كانت فيها العلاقات طبيعية؟
أما المضحك المبكي فنكتة: لا مهزوم ولا منتصر…
طبعاً فالجنرال لا يعترف بهزيمة ولا يشعر بالعار ولا يخجل ولا يستحي على دمه، لأنه لو فعل مرّةً واحدة لصًمَتَ إلى الأبد…
عفواً جنرال..
زيارتك إلى سوريا ليست كما وصَّفتَها بـ "عملية القلب المفتوح"، وإنما هي عملية "زايدة دوديّة"… أو … "فتاق صرّة".