جنبلاط: مصالحتي مع النظام السوري مستحيلة ويجب إلغاء الإتفاقية الأمنية الخطيرة بين لبنان وسوريا
أكد رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط أنه بالمنطق العسكري نجح حزب الله واستطاع احتلال بيروت وكان يستطيع أن يخرب العيش المشترك بلبنان والجبل، ولكن بالمنطق السياسي فشلوا باحتضان منطق أن السلاح يحمي السلاح، فخلقوا حالة إحتقان كبير مع عدد من السياسيين في لبنان، مضيفاً "نتجاوز 7 ايار مرحلياً لأننا اتفقنا على التهدئة السياسية لكن بنفس الوقت وضعنا أولوية الحوار حول مواضيع أساسية أولها المحكمة".
جنبلاط، وفي حديث إلى برنامج الإستحقاق على قناة المستقبل الإخبارية، رفض العروبة العرقية بين لبنان وسوريا، داعيا الى إلغاء الاتفاقيات القائمة بين البلدين ،مشددا على أنه من غير الوارد لا من قريب ولا من بعيد المصالحة مع النظام السوري.
وأكد أن السوريين بتكوينهم يؤمنون ان التصفية السياسية والجسدية ضرورة، لافتا الى أن غازي كنعان لم ينتحر،وكان يملك معلومات حول اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كاشفاً أن عماد مغنية أغتيل وكان يرافقه الضابط السوري سليمان الذي "اغتيل" كما قيل من البحر.
ورأى أن الجيش اللبناني وجيش المقاومة موجودان فتبقى إزدواجية قرار السلم والحرب، مشيرا الى أن قائد الجيش "اللي بيحترم حالوا" يرد على الرئيس السوري الذي لا يعرف ماذا جرى بأحمد جبريل، طالبا من الجيش وجهة نظره من الإستراتيجية الدفاعية.
وقال جنبلاط في حديث متلفز أن قوى 14 آذار ستخوض المعركة الانتخابية المقبلة بلائحة موحدة في القسم الاكبر من لبنان معتبرا أن الفشل في هذا الاستحقاق يعني خسارة كل المكتسبات الاستقلالية والعودة الى البداية.
ورأى أن عملية "الويمبي" للحزب القومي السوري جيدة وكانت اول العمليات ضد اسرائيل في بيروت، معتبرا أن ما قام به الحزب القومي تجاه الصحافي عمر حرقوص كان تصرفا غبياً.
وأكد أن قوى 14 آذار ضد التسليح فـ" الشعب اللبناني انتج استقلالا عن السوري بكل هدوء وبنظام ديمقراطي سلمي"، لافتا الى أن "السلاح يدمر مسيرتنا،ومشينا الجنازة تلو الجنازة وسنستمر حتى لو سقط منا شهداء ".
واعتبر أن "حزب الله" نجح عسكرياً في احتلال بيروت، وكان يستطيع أن يدمر العيش المشترك في بيروت والجبل إنما فشلوا في المنطق السياسي في احتضان منطق أن السلاح يحمي السلاح، وخلقوا حالة مذهبية وسياسية، واحتقاناً كبيراً مع جهات سياسية وطائفية عدة في لبنان.
وقال: بالرغم من انه تم إتهامنا بأمور عدة في ما يتعلق بالتحقيق حول موضوع كاميرا المطار والمذكرة وشبكة الاتصالات، إلاّ أن هذا الأمر لم يكن يستدعي هذا النوع من ردة الفعل.
واضاف: "وها نحن اليوم نتجاوز الموضوع مرحلياً لأننا اتفقنا في الدوحة على التهدئة، الاعلامية والسياسية للذهاب بشكل حضاري إلى الانتخابات"، لكن في الوقت نفسه وضعنا أولوية الحوار حول مواضيع أساسية، اولها، المحكمة وإن كانت بالإجماع، لكن المحكمة لا تزال موضع بحث، حماية الشهود والضباط الاربعة، والعلاقات الديبلوماسية التي اقرت نظرياً وليس عملياً، شبعا واللغط حول شبعا ـ ترسيم أو التحديد، وهنا توجد أهمية للتحديد ومن ثم الترسيم، وهناك ايضاً قضية المفقودين، ونقطة لا بد من إضافتها وهي المعاهدة اللبنانية ـ السورية والبنود التي يمكن ان تضر بلبنان، إذ أن هناك بنداً فيها يقول ما فحواه: "أنه عند استحقاق الاصلاحات الدستورية، أي عند إلغاء الطائفية السياسية ينسحب الجيش السوري من مواقع معينة إلى سوريا"، وإذا أردنا تطبيق تلك المعاهدة يجب أن يعود الجيش السوري إلى المديرج وصوفر وحمانا، أي ما يسمى إعادة التموضع.
وعن موضوع المصالحات التي تمت قال جنبلاط :"في اللحظة الاولى بعد الهجوم على بيروت وما حدث في بيروت، وعندما رأينا فداحة التوتر وإمكانية إندلاع توتر أكبر، اتفقت مع سعد الحريري على إلغاء القرارين، لأن مصلحة البلد وحقن الدماء أهم من القرارين"، على الرغم من أن القرارين كانا يستلزمان تحقيقاً إدارياً وأمنياً، لا بردة الفعل الهائلة وبالقساوة من قبل "حزب الله".
وشرح : عندما اندلعت الاشتباكات في الجبل، وحفاظاً على العيش المشترك بين جميع الطوائف في الجبل اتصلت بالرئيس بري وجرى حديث بيننا، وعندما لمست تأخراً في معالجة الموضوع اتصلت به مرة ثانية، ومن ثم بالأمير طلال ارسلان، وكان ذاك التفويض الشهير لوقف الاشتباك الذي توقف بصعوبة بعد خسائر وجرح مشترك وشهداء لهم ولنا.
وقال: منذ ذلك اليوم، ونحن نعمل من خلال لجنة أمنية لمعالجة أي ذيول أو إحتقان.
وأشار جنبلاط إلى وجود خلاف سياسي كبير، لكن هذا الخلاف لا يستوجب الوصول إلى إندلاع حرب عبثية على الجهتين، مشبهاً المقاومة "بالسمك في المياه"، وبنتيجة ما قامت به في بيروت، وقسم من الجبل فقدت تلك "السمكة" قسماً من المياه، وبالتالي فقدت قسماً من الإجماع حولها ولا يمكن ترميم هذا الموضوع إلاّ من خلال إحتضان الدولة للمقاومة ولجهازها العسكري، إضافة إلى انخراط المقاومة بشكل نهائي تحت سقف الدولة.
وأعلن جنبلاط أن لقاءه الأول مع كوادر من "حزب الله" ما قبل "مؤتمر الدوحة" في دارة خلدة شابه بعض التساؤلات من قبل حلفائه، وطمأنهم حينها أن هدف ذلك اللقاء إزالة جميع الشوائب حول ما جرى في الجبل، بالاستعانة والرجوع دائماً إلى الدولة.
وكشف جنبلاط عن ان الوزير طلال ارسلان سأله: "ما إذا كان يريد شيئاً من بشار الأسد". فـأجابه بالقول: "كلا، اشكرك على حرصك علي، ولكنني مرتاح بموقعي وتحالفاتي السياسية".
فاستذكر حينها كلام الأمير مجيد إرسلان عام 76، عندما قابل حافظ الأسد، الذي قال له: "بدنا نقطع رقبة كمال جنبلاط"، فاعترض الأمير مجيد باصالته، وتفادياً من أن يقع الأمير طلال بنفس المحظور، أشكره، ولكن أنا أدرى بتركيبة النظام السوري. وبشار سر أبيه فيما يتعلق بالاستمرار في الإعتراض والإغتيال لكل من تجرأ وقال "لا للنظام السوري"، كما أعرف أنه لا رحمة معهم.
وأضاف: "أنا أفتخر أنني قدمت شهادتي للمحكمة الدولية وأتمنى أن أذهب إلى هولندا لأدلي بشهادتي".
وقال: من غير الوارد لا من قريب ولا من بعيد المصالحة مع النظام السوري.
أما في ما يتعلق بـ"حزب الله"، عندما زارني الأمير طلال ارسلان وعرض عليّ لقاء مع وفد من الحزب وافقت آنذاك، ومن ثم تساءلت، "ما الفائدة من هذه اللقاءات، فالمواضيع الكبرى والأساسية المركزة على شبعا، والعلاقات الديبلوماسية، وسلاح المقاومة، وطاولة الحوار.
وتابع:" صحيح أنني أخرت اللقاء، ولكن نتيجة الظروف الأمنية، فيما هم قيادة مركزية واحدة توزع الادوار والمهام، أما نحن ليس من السهل علينا التنقل، ونتيجة لعدم التواصل فضلت أن انتظر لقاء الحريري ـ نصر الله، وشجعت عليه، لإزالة التوترات خاصة في بيروت".
وقال: "نجحنا ونجح الشيخ سعد، وأعطيت كل الإشارات الإيجابية عندما التقيت محمد رعد في بعبدا، ولكن هل يسمح لهم الالتقاء بي؟"
وأعرب جنبلاط عن رغبته في لقاء أمين عام "حزب الله" حسن نصر الله، لكي يوضح ملابسات الاتهامات التي جرت بعد حرب تموز، مذكراً أنه أول من قال: "بأن المقاومة انتصرت، ولكن إلى من سوف يُهدي ذلك الانتصار"، وليوضح الملابسات الشهيرة حول لقاء اليرزة، عندما أتت وزيرة الخارجية الأميركية إلى لبنان ووجهت إليه شتى الإتهامات حينها، فضلاً عن استعراض الماضي والاحتفاظ كل بموقعه السياسي، فلنذهب إلى الانتخابات، مستبعداً حصول اللقاء بينه وبين نصر الله.
ووصف جنبلاط العلاقة مع الأمير طلال أرسلان بالممتازة على المستوى الشخصي، وقال: "احترم قناعاته في تحالفه مع 8 آذار، والنظام السوري الذي يعتبر التصفية الجسدية ضرورة، ولا يقنعنا أحد بأن غازي كنعان مات بانتحار سياسي، ويبدو أنه كان لديه كمّاً من المعلومات حول اغتيال رفيق الحريري، لذلك تم إزاحته من الساحة مبكراً".
ونفى جنبلاط وجود تطمينات من قبل الفرنسيين عن إلتزام سوري بعدم العودة إلى الأساليب السابقة، معتبراً أن الإغتيال السياسي قد توقف مرحلياً، ثم أتت الرسالة للأمير طلال عندما اغتيل صالح العريضي.
من ناحية ثانية قال: "إن "حزب الله" يعتبر عماد مغنية قائداً، واحترم أدبياته، وقد تم إغتيال مغنية في منطقة أكثر من آمنة في دمشق، واتهم نصر الله اسرائيل آنذاك، لِمَ تتردد سوريا في إتهام إسرائيل أيضاً؟
وأضاف: "لا اريد التطرق الى امور أخرى لكي لا أجرح شعور جمهور المقاومة الذي يرى في عماد مغنية قائداً".
وأعلن جنبلاط عن اجتماع قريب لقوى 14 آذار للاتفاق على لائحة موحدة في القسم الأكبر من لبنان، بهدف النجاح في الانتخابات النيابية لتثبيت المسيرة التدريجية للسيادة، والتأكيد على وجوب احترام التنوع في 14 آذار واحترام خصوصيات المناطق واصفاً العلاقة مع القوات اللبنانية وقوى 14 آذار بالممتازة، وهذا ما أثبته النجاح في الانتخابات الطلابية.
وأكد انه سيضع قرار التمثيل المسيحي في الشوف أمام قوى 14 آذار، رافضاً توجيه الاتهام له بمصادرة القرار المسيحي، مشيراً إلى احتمال انعقاد جلسة حوارية مع الوزير طلال ارسلان بعد عودته من كوبا.
ورفض جنبلاط ما يسمى بالمعاهدة السورية لأنها مختلفة بمفهومها عن العلاقات الديبلوماسية، قائلاً: "لا اريد أن يكون وليد المعلم رئيساً للعلاقات اللبنانية الخارجية".
وعن لبنانية مزارع شبعا، طالب جنبلاط بتنسيق رسمي مشترك بين الحكومة اللبنانية والسورية، وإرساله إلى الأمم المتحدة كي تنتقل مزارع شبعا الى القرار 425، قائلاً: " أخالف الرئيس ميشال سليمان، فالبيان المشترك حول مزارع شبعا غير كاف"، رافضاً ان يكون لبنان سلعة في التفاوض حرباً أم سلماً مع الاميركيين او مع الاسرائيليين.
وبالنسبة الى امن المخيمات، اشار جنبلاط الى ضرورة وجود علاقة واضحة بين الجيش اللبناني ومنظمة التحرير الفلسطينية، مستنكراً قول البعض "بأن المخيمات هي بؤر ارهابية".
واعتبر أن عهد التدخل السوري لم ينته بعد ولن يتوقف، لكن الاسلوب اختلف من خلال استعمال "قفازات لبنانية"، مؤكداً "أن فوز السوري في الانتخابات سيوقف عمل المحكمة وسيلاحق رموز الاستقلال من خلال الحكم الجديد، مطالباً النظام السوري بتقديم الاعتذار لشعبه اولا".
ورأى جنبلاط: " ان المحكمة الدولية هي استثنائية في تاريخ الامم المتحدة والنائب سعد الحريري صاحب العلاقة الأساسي فيها، فلماذا يطل علينا أحدهم من الشمال ليبشر بالاغتيالات تحت ستار الارهاب"، مشدداً على أن مصدر الارهاب هو سوريا.
وقال: اننا ضد التسليح، فالشعب اللبناني أنتج استقلالاً عن النظام السوري، وسنواصل مسيرتنا حتى ولو سقط منا شهداء".
وختم بالقول: "إذا سقطنا في الانتخابات كل المكاسب السياسية ستسقط معنا".