#adsense

من يفيد من تصغير قضية المعتقلين في سوريا؟

حجم الخط

من يفيد من تصغير قضية المعتقلين في سوريا؟

منذ بدء الكلام عن زيارة العماد ميشال عون لسوريا، واللغط يدور حول قضية المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، وسط توقعات وتفسيرات تبريرية من هنا، وأخرى معاكسة من هناك.

هذه القضية التي كانت الملف الأول الذي طرحه جبران تويني، نائباً أمام مجلس النواب، ولاحقه منذ نشوئه، تتعرض لتشويه خطير اليوم حين يتم تصغيرها وتحجيمها عبر الإقلال من أهميتها كقضية حيوية وانسانية إلى حد تصويرها وكأنها "هدية" أو "منة" أو "مكافأة" قد تعطى من النظام السوري للعماد عون لأنه كسر القطيعة مع دمشق وقام بزيارتها.

قضية المفقودين والمعتقلين أكبر بكثير من أي تطور أو كسب سياسي مهما كانت طبيعتهما، ومن أي مناورة سياسية مهما كانت أهدافها.
هذه القضية تعني ألوف اللبنانيين والعائلات، وعار أن يتم تقزيمها وتشويهها إلى هذا المستوى وبهذه الطريقة.

فإما ان يلتزم النظام السوري قفل هذا الملف، بالاعتراف الصريح والواضح بمسؤوليته عن المعتقلين والمفقودين، ويعيد من تبقى منهم أحياء إلى ذويهم، ويعلن أسماء الذين استشهدوا أو قتلوا أو توفوا في سوريا، أو تبقى قضية مفتوحة على مزيد من النضال والجهد والسعي إلى جلاء مصيرهم مع تحميل النظام السوري دائماً مسؤولية إخفاء معالم جريمته.

هذه القضية ليست ملكاً لزعيم لبناني أو فئة لبنانية أو طائفة أو حزب، لكي يجري تصوير الأمر كأنه انجاز سياسي لهذا الزعيم أو ذاك الحزب أو تلك الطائفة. إنها قضية الشعب اللبناني بكامله، وبمجموع طوائفه وأحزابه، وهي، اولاً واخيراً، مسؤولية الدولة اللبنانية التي عليها عدم السكوت على الإطلاق عن أي متاجرة سياسية بها. كما عليها عدم القبول بأي تلاعب بها، لان من شأن ذلك ان ينعكس بأبشع الصور على الدولة وصدقيتها وهيبتها وسيادتها.

حرام المتاجرة بالأحياء كما بالأموات، وجعلهم سلعة سياسية. وحرام تشويه قضية مقدسة ذهب ضحيتها لبنانيون آمنوا بقضية السيادة والاستقلال ودفعوا هذا الثمن الباهظ لها.

وكفى مماطلة ومناورة وتوظيفاً لان الحقيقة معروفة، ولو أنكرها الفاعلون بألف حجة وحجة.
ولن يكون هناك نصف حقيقة بل فليكشف الملف بكامل أسمائه ووقائعه والغازه، وعبر الدولة اللبنانية وحدها من دون سواها.

المصدر:
نهار الشباب

خبر عاجل