عماذا نعتــذر أولاً يا جنرال؟
الإعتذار أولاً.. عماذا؟ الجنرال لم يجرؤ على تسمية من كان في الحكم سابقاً في دمشق، عن ماذا نعتذر يا جنرال؟ وعندما اعتذرت قيادات لبنانية عما ارتكبته في الحرب الأهلية من أخطاء من اللبنانيين ، سخرتَ من اعتذارهم وتفهته ، واعتبرته ناقصاً؟ هل تذكرت في طريقك يا جنرال وفي لحظات "غشيت" فيها سكراً بعدد الميكروفونات التي تعشقها، هل تذكرت صباح 14 آذار العام 1989، هل تذكرت مجزرة الأونيسكو؟ يوم خرجنا كالمجانين لنأتي بأولادنا من المدارس، أولادنا الذين غدرت بهم مدافعك عندما أوهمت ضباط الجيش اللبناني أنك ستحرر لبنان من الاحتلال السوري، أولادنا الذين قضى منهم كثيرون على تقاطع الأونيسكوـ فردان مع ذويهم حرقاً بلهب قنابلك الحاقدة لأن سورية حجبت عنك كرسي الرئاسة!!
عماذا نعتذر يا جنرال؟ عن القنابل التي أدخلت عيارها صادماً اللبنانيين بانهيار السقوف فوق رؤوسهم في مشاهد تدميرية لم يعرفوها حتى في عز الحرب؟ عن ماذا نعتذر يا جنرال؟ عن لهاثك خلف وعد صدام حسين لك وأبو عمار بهزيمة سورية، فتركت لها كل لبنان لقمة سائغة؟
عماذا نعتذر يا جنرال؟ وممن نعتذر يا جنرال؟ ولم علينا الاعتذار ممن لم يعترف بنا منذ العام 1920 وطناً؟ ولم نعتذر ممن وقف وحيداً عند تأسيس جامعة الدول العربية في الأربعينات رافضاً انضمامنا إليها كدولة مستقلّة مع أننا دولة مؤسسة؟!
عماذا نعتذر يا جنرال؟ عن دخول الجيش السوري إلى لبنان تحت عنوان جيش التحرير الفلسطيني؟ عماذا نعتذر يا جنرال؟ عن كوننا الشقيق الأصغر المستضعف الذي عليه أن يدفع ضريبة هذا الجوار – الحصار؟ عماذا نعتذر يا جنرال؟ وممن ؟ وعلام؟ عن شهداء الجيش اللبناني في ضهر الوحش؟ أم عن إحراق بيروت انتقاماً منها تمهيداً لدخولها تحت عنوان حفظ أمنها؟ عماذا نعتذر؟ عن كل مرة شعرنا فيها بالإهانة لأن جندياً غريباً يطلب بطاقة هويتنا، ويفتش حتى أشيائنا الحميمة، عن خوات الحواجز بدءاً من الخضار انتهاء بالدجاج وإلا ستنزل الحمولة كلّها على الأرض؟
عماذا نعتذر يا جنرال؟ هل نعتذر لأننا وبعد ثلاثين عاماً لم تنجح الوصاية؟ هل لاننا ظللنا مصرين على لبنان وطناً سيداً حراً مستقلاً؟ هل لاننا رفعنا الصوت عالياً بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي عبرت على دمائه لتعود إلى لبنان، بعدما أنجزت مهمتك الأولى، فتمت استعادتك لتقوم بمهمتك الثانية؟
غالباً يا جنرال يزور أصحاب الخدمات السريّة الجليلة أرباب عملهم في نهاية عملهم كنوع من التكريم والشكر على كل ما قدموه، هكذا شاهدنا بيروسترويكا ميخائيل غورباتشوف يوم نجح في فكفكة الإتحاد السوفياتي الذي ركبته إسرائيل وكان أول دولة اعترفت بنشوئها، يومها غادر الرئاسة مباشرة ليحظى باستقبال تاريخي هناك، قل لنا يا جنرال: ما الفرق بينك وبين غورباتشوف؟ بالتأكيد لن تجد جواباً إلا تتأة وثأثأة، ببساطة يا جنرال، غورباتشوف ذاق طعم الرئاسة، أما أنت فلن تذوقها أبداً، وإن حدث وشعرت أنها باتت في متناول يدك، فثق يا جنرال أن الله سيفاجئك ويفاجىء أرباب عملك لأنه "سيأخذك أخذ عزيز مقتدر"، فقد قتلت أبناء الناس، وخلفتهم وراءك جثثاً، وتسببت على مدى سنوات في اعتقال أبنائهم وضربهم ومطاردتهم، وها أنت "تدعس" على دموع وحسرات وقلوب الأمهات سعياً وراء حلمك السمج، الذي يدفع اللبنانيون ثمنه، اعتداءً وقلة احترام لرئيس البلاد الذي تتعمد في مناسبات كثيرة توجيه امتهان لمكانته فلا تقوم بزيارتك إلا بالتزامن مع زياراته، ومع هذا هو فخامة الرئيس، وجنرال حمى لبنان في عز الخطر، وهو جنرال خرج من عمادة الجيش إلى الرئاسة، وانت جنرال خرج فاراً على متن دبابة لاجئا إلى سفارة أجنبية، مخلفاً وراءه مئات الشهداء والمفقودين ونساء عائلته، لأن الدبابة لم تتسع لكل أفراد العائلة، عندها قررت "يا روح ما بعدك روح" وأن الهريبة لأمثالك "تلتين المراجل"!!