عون في دمشق: خطوة صحيحة أم خطأ؟ الجواب في صناديق الإقتراع
تأتي زيارة رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون لسوريا عشية الذكرى الحادية والعشرين لإعلانه (حرب التحرير) عليها، في آذار من العام 1989، والتي إنتهت بإتفاق الطائف ولاحقاً بدخول سوريا إلى قصر بعبدا.
القرار كبير وعميق إذا تمَّ النظر إليه من زاوية التاريخ السياسي والعسكري للعماد عون، لكنه غير مفاجىء إذا تمَّ النظر إليه من زاوية خلفيات وكواليس عودة العماد عون إلى لبنان وما أعقبها من تفاهمات ومن تقارب مع حلفاء سوريا في لبنان.
العماد عون من صنف الزعماء الذين لديهم حساسية زائدة عن اللزوم تجاه أي حديث عن أنه يتخذ قراراته إنطلاقاً من إنفعال أو ردة فعل بل أن ما يُملي عليه قراراته هو العماد عون فقط، لكن خصومه يرون عكس ذلك ويُعدِّدون مساراً طويلاً من قرارات ردات الفعل فيقولون إنه أعلن حرب التحرير على سوريا بعد إجتماعه مع اللجنة السداسية العربية في تونس حيث تبلَّغ أن سوريا تضع فيتو على وصوله إلى رئاسة الجمهورية، ويقولون إنه وقَّع وثيقة التفاهم مع حزب الله كردة فعلٍ على تدهور علاقته بواشنطن وهو الذي زارها وساهم في إعداد قانون محاسبة سوريا.
* * *
قبل أي خطوة يخطوها العماد عون يَطرحُ شعاراً لها، شعاره عشية زيارة سوريا كان (حين خرجت سوريا من لبنان صرنا أصدقاء)، هذا الشعار يحتاج إلى نقاش، بداية هل خرجت سوريا من لبنان؟
حلفاء سوريا يقولون إنها خرجت وإنها إذا أرادت العودة فَهُم أول مَن سيقفون في وجه هذه العودة، أخصام سوريا يعتبرون أنها خرجت عسكرياً لكن هناك ملفات عالقة بينها وبين لبنان، فملف العلاقات الديبلوماسية لم يُنجَز بعد وترسيم الحدود ما زال عالقاً والحديث عن تهريب أسلحة عبر الحدود تثبته الوقائع، ويستخلص هؤلاء:
من المبكر جدَّاً التطبيع بين البلدين، وحتى حين ينضج أوان هذا الأمر فإنه منوط بالحكومتَين بين البلدين.
* * *
هناك مراجعة شاملة للعلاقة بين البلدَين يجب أن تتم، وهذه المراجعة يجب أن تحصل ليس منذ اليوم فحسب بل منذ اللحظة التي إنسحبت فيها عسكرياً، ثمة مَن يقول أن هناك إتفاقات معقودة بين البلدَين ولكنها غير متوازنة وتستلزم إعادة نظر، كما هناك ملف المفقودين العالق منذ أكثر من عقدَين من الزمن.
* * *
هل أخطأ العماد عون في الزيارة؟
هل أصاب؟
هل تسرَّع؟
هل قفز فوق كل الحقائق والمعطيات؟
طريق بيروت – دمشق محفوفة بالحساسيات، وقد لا تظهر الآن إنعكاسات هذه الزيارة بل بعد ستة أشهر في صناديق الإقتراع، فإذا لم تخذله الصناديق يكون قد خطى الخطوة التي يريدها الناس، أما إذا خذلته فإنه يكون قد دفع ثمن الخطوة الخطأ.