#adsense

الحملة على السعودية: كاد المريب يقول خذوني

حجم الخط

في خلفياتها المحكمة والانتخابات ومراجعة باريس لانفتاحها على دمشق
الحملة على السعودية: كاد المريب يقول خذوني

في خطوة نادرة لم تقدم عليها الديبلوماسية السعودية في لبنان سابقاً، لكنها عكست، في توقيتها ومضمونها، مؤشرات بالغة الدلالة حيال تعاظم حملات الإساءة والتطاول التي يقودها السياسيون اللبنانيون الأكثر التصاقاً بسوريا على المملكة العربية السعودية وقيادتها، نقل السفير السعودي عبد العزيز خوجة قبل يومين احتجاجاً من المملكة الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان على هذه التصريحات والمواقف.

وإذا كان من نافل القول ان الحملة على السعودية لن تضعف من موقعها العربي والإسلامي والدولي، وفي أحسن الأحوال (ولا حُسن في الكذب والتضليل) فإنها لن تتأثر بالدعاية الساذجة ضدها بل ستزيدها اصراراً وتمسكاً بمواقفها المبدئية من قضايا لبنان والعالمين العربي والاسلامي، فان في التحرك السعودي ما يشي بأن المملكة ما عادت ترضى بهذا التفلت غير المنضبط من دون ردّ متكافئ من الدولة اللبنانية، وأنها اختارت لفت انتباه المسؤولين اللبنانيين الى سلبيات استمرار ما يجري، خصوصاً أن ما يروّجه هؤلاء قد تعدى الصراع السياسي اللبناني الداخلي، ليصل الى بثّ ادعاءات تمسّ السعودية في أمنها واستقرارها السياسي والاجتماعي من مثل الحديث عن طريقة ادارة الشأن العام فيها والقول بأن ثمة توجهات انفصالية داخل أرضها وغير ذلك مما سبق أن روّجته دوائر صهيونية وغربية في أعقاب أحداث 11 أيلول 2001 ضد المملكة.

خلفية المشهد: ارتياب المرتاب

وفي تقدير مصدر لبناني مطلع ان تكرار الاساءات والأكاذيب ضد السعودية، والاصرار عليها، من حلفاء دمشق انما هو بمثابة رد فعل سوري على التحرك السعودي في أكثر من اتجاه، لبنان غير بعيد عنها أبداً، ومنها:
أولاً: الموقف السعودي المتمسك بالمحكمة الدولية بما هي مدخل لاحقاق العدالة وسبيل لاعادة الاستقرار الى الحياة السياسية في لبنان بعيداً عن ارهاب الاغتيال والتصفيات الجسدية وتعميم الفوضى.

ثانياً: التمسك بسيادة لبنان وتعزيز مسيرة بناء الدولة فيه ورفض أي وصاية عليه، من خلال التشديد على انجاز الاستحقاق الانتخابي المقبل بعيداً عن الترهيب وضغط السلاح كمدخل لاعادة احياء العملية الديموقراطية وبناء المؤسسات.

ثالثاً: الاجماع الدولي الذي استطاعت المملكة حشده دعماً لمساعيها في ارساء ثقافة الحوار بين الأديان والثقافات بديلاً عن الارهاب والتطرف والاحتلال وسلب حقوق الشعوب.

رابعاً: وضع القضية الفلسطينية تحت عنوان مشروع السلام العربي على قاعدة قمتيّ بيروت والرياض، واعادة لفت الانتباه الى ضرورة تفعيل عملية السلام بما يضمن اعطاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة، وبما يعني أيضاً حضّ الأطراف الفلسطينية الداخلية على تغليب منطق الحوار والالتزام بالتعهدات لناحية تقديم المصلحة الوطنية الفلسطينية على أي اعتبار ومصالح اقليمية أخرى.

خامساً: الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في الأزمة الاقتصادية العالمية، ومن ضمنه السعي الجديّ الى تجنيب المنطقة العربية عموماً تداعيات هذه الأزمة.

باريس ومراجعة الموقف

بالتوازي، ترى هذه المصادر ان وصول الوساطة الفرنسية التي تردد أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سعى اليها خلال زيارته الأخيرة الى الرياض لتحسين العلاقات السعودية ـ السورية الى طريق مسدود، قد ساهم في اذكاء هذه الحملة على المملكة وقيادتها، خصوصاً أن فرنسا التي كانت تتقرب من سوريا، عادت لتوطد علاقاتها باتجاه المملكة وبدأت تتحدث عن اتمام شراكة فرنسية ـ سعودية، وهذا سبب اضافي لانفعال سوريا وتحريك أبواقها في لبنان، لاسيما بعد تهميش دورها نتيجة المعطيات الدولية والاقليمية.

فدمشق، بحسب هذه المصادر، لم تقصر تصعيدها ضد السعودية على الشتائم التي يرددها كتبة التقارير في لبنان، بل تعدت ذلك الى مستويات أعلى من خلال رعاية أنشطة واستضافة معارضين سعوديين وترتيب لقاءات علنية لهم في مراكز ومؤسسسات أكاديمية سورية، وقد تردد أن بعض هذه اللقاءات انما جرى ترتيبه من المسؤولين الامنيين السوريين ورئيس "جبهة العمل الاسلامي" في لبنان فتحي يكن، بهدف الضغط على المملكة وابتزازها في موقفها وتوجهاتها.

وفي تقدير المصدر المطلع ان الحملة على السعودية "أبعد ما تكون عن طبائع وأخلاق الاكثرية الساحقة من اللبنانيين، الذين يحفظون للمملكة وقيادتها مواقفها الاستثنائية في دعم بلدهم في كل الظروف ورفض كل محاولات التفريط بسيادته الوطنية وتطويعه لإرادة المتربصين به من قريبين أو بعيدين"، لكنه يستدرك بأن المطلوب موقف لبناني أكثر فاعلية يترجم هذه التوجهات، فللتذكير ان في لبنان دولة ودستوراً ومؤسسات وأنظمة تمنع التعرض للدول الصديقة والشقيقة بالكذب والتضليل والتحريض بما يهزّ أمنها الوطني واستقرارها الداخلي، وأكثر من ذلك، بل قبله وبعده، بما يرتد سلباً على مئات الآلاف من اللبنانيين الذين ينالهم دعم المملكة المباشر من دون تفريق بين أحد منهم، وعلى عشرات الآلاف من اللبنانيين الذين تستضيفهم المملكة على أراضيها منذ عقود بكل كرامة وترحاب ومودة هي من شيم السعوديين، قيادة وشعباً، الأصيلة ومن محبتهم لهذا البلد وأهله.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل