Site icon Lebanese Forces Official Website

الزيارة وُظّفت لصالح الانفتاح السوري على الغرب والزائر حصد الريح

في قراءة أولية لمصدر قيادي في 14 آذار لزيارة عون إلى دمشق
الزيارة وُظّفت لصالح الانفتاح السوري على الغرب والزائر حصد الريح

يعتبر مصدر قيادي في قوى 14 آذار ان سوريا وظّفت زيارة ميشال عون اعلامياً بمجرد حصول هذه الزيارة، وأوصلت أكثر من رسالة إلى المجتمع الدولي، وبخاصة إلى أوروبا وفرنسا تحديداً، حول مدى حرصها على الانفتاح على مسيحيي لبنان، والتزامها الكامل بالوعود التي قطعتها على نفسها بالمساهمة في استقرار هذا البلد ودعم كل الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لضمان استقلاله وسيادته والمحافظة على الوجود المسيحي ودوره فيه.

أما على الصعيد الشخصي بالنسبة إلى العماد عون فيقول المصدر ان زيارته إلى دمشق كانت فارغة من أي مضمون وهو ما عكسه كلامه في المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد خلوته مع الرئيس السوري بشار الأسد الذي جاء كلاماً عمومياً لا يحمل أي مضمون ولو معنوي، باستثناء حفاوة الاستقبال الرسمي والخلوة الطويلة مع الرئيس الأسد.

ويرى المصدر ان العماد عون ذهب إلى دمشق واضعاً في حسابه انه سيحصل من الرئيس السوري على مبادرات تجاه لبنان تعزز مكانته عند المسيحيين التي تقلّصت بسبب ارتمائه في أحضان المحور السوري – الإيراني، ومحاولته استخدام مسيحيي لبنان – باسم الدفاع عن حقوقهم – ورقة في يد هذا المحور، لكن الرئيس السوري اكتفى بالحفاوة التي أحاطه بها، ولم يقدّم له ما يدعم حجته في الشارع المسيحي كتسليمه كل أو بعض المعتقلين في السجون السورية ولا حتى الاعتذار عن الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها النظام السوري بحق المسيحيين في العقود الثلاثة الماضية، ما يصح معه اعتبار الزيارة فاشلة، ولم تُضف أي شيء إلى رصيد العماد عون، سوى أنه تحوّل في نظر الشارع المسيحي إلى أداة في يد السوريين تستخدمها لتحسين صورتها عند العالم الغربي ولا سيما عند الفرنسيين الذين ربطوا استمرار انفتاحهم على النظام السوري بخطواته الإيجابية تجاه لبنان ومسيحييه على وجه الخصوص، وعدم الاكتفاء بتسهيل انتخاب الرئيس الماروني الذي عرقلت انتخابه لمدة لا تقل عن ستة أشهر وقبضت على ذلك ثمناً باهظاً ألا وهو رفع الحظر الغربي عن النظام وإعادة التواصل معه ضمن شروط منها تسهيل عملية الوفاق اللبناني – اللبناني وعدم التدخل في شؤونه الداخلية وتعطيل أي تقارب يحصل بين اللبنانيين.

ويقول المصدر القيادي في قوى 14 آذار بأن هذه القوى لم تُفاجأ بهذه النتيجة غير الموفقة لزيارة عون إلى سوريا لأنها كانت تتوقعها وتعرف جيداً طبيعة هذا النظام، وكيف يفكّر بالنسبة إلى لبنان والمسيحيين خصوصاً، وله في هذا المجال تجربة طويلة تمتد إلى ما قبل دخوله العسكري إلى لبنان بزمن طويل.

وإن كان الكتاب يُقرأ من عنوانه – يضيف المصدر – فإن عنوان الزيارة ظهر منذ اليوم الأول، ومن خلال تصريحات عون التي توّجها بإعطاء صك براءة للسوريين عما ارتكبوه بحق المسيحيين، وطلبه الاعتذار من السوريين ونظامهم بدلاً من أن يعتذروا هم عن كل ما ارتكبوه طيلة وصايتهم على لبنان وإمساكهم بكل مفاصل الدولة.

فهل سأل العماد نفسه، يقول المصدر، ما الذي ارتكبه اللبنانيون بحق سوريا حتى يقدّموا لها الاعتذار؟ وهل سأل نفسه لماذا كانت زيارته إليها ولماذا اكتفت سوريا بالحفاوة البالغة ولم تقدم له ما يمكن أن يباهي به أمام الشارع المسيحي الذي لا يكن العداء لسوريا وإنما يطالب بأن تعترف هي بشرعية الدولة اللبنانية والكيان اللبناني، وتتوقف عن التدخل في شؤونه الداخلية واستخدامه ورقة لتعزيز دورها الاقليمي. طبعاً لم يعد بإمكان العماد بعد هذا الفشل الذريع الذي منيت به زيارته التي يقول عنها بأنها تاريخية، أن يدّعي بأنه الحريص على مصالح المسيحيين وعلى المصلحة اللبنانية وهو الذي قدّم لبنان والمسيحيين هدية مجانية الى السوريين لتحسين صورتهم تجاه العالم الغربي من دون أن يحصل منهم ولو على موقف علني يعترف بالكيان اللبناني وبدولته الشرعية. أما الزائر فقد اكتفى بأن حصد الريح.

ولاحظ المصدر الإرباك في إجابات عون على أسئلة الصحافيين التي ركزت في معظمها على ماذا حققت زيارته إلى العاصمة السورية، سواء بالنسبة إلى العلاقات الندية والاحترام المتبادل، أم على مستوى الملفات الخلافية التي ما زالت عالقة ومنها تحديداً ملف تبادل التمثيل الدبلوماسي الذي، كما هو واقع الحال، لا يزال متأخراً، إضافة الى ملف تحديد الحدود ومزارع شبعا التي قفز العماد عون فوقها اضافة إلى ملفات أخرى، والتي قفز العماد عون فوقها أيضاً واعتبرها نقاطاً عالقة، واكتفى بالتشديد على الصفحة البيضاء التي قال انه فتحها في هذه الزيارة.

ويخلص المصدر إلى ان ما سعى عون لبلوغه من زيارته إلى دمشق، هو أنه أكد للرأي العام المسيحي، الذي يدّعي تمثيله، تبعيته للنظام السوري الذي وظّف زيارة زعيم ماروني لصالحه دون غيره.

Exit mobile version