#adsense

على كرسي الرئاسة!

حجم الخط

على كرسي الرئاسة!

عشية عيد القديسة بربارة ، خالف العماد البرتقالي كل التقاليد السائدة في لبنان حول هذا العيد ؟ ! والتي تقتضي ان يرتدي الجميع ازياء تنكرية ووجوه مستعارة ويدورون من بيت الى يت يرقصون ويغنون ، ويأخذون عيدية تتراوح بين المال والحلويات التي تصنعها ربات البيوت خصوصاً لهذه المناسبة .

اما عماد لبنان فقد اختار في يوم العيد ان يرتدي وجهه الحقيقي وزيّه المعتاد ! وان يذهب الى الشام ليدور على المسؤولين والمناطق هناك ، ولا نعرف تحديداً ماذا سيقدم عون في دورانه ؟ ولا على ما سيحصل عليه من الزيارة ؟ التي طال الأخذ والرد حولها وتوقع البعض حصولها قبل مدة طويلة ، ولأسباب لا حاجة الى تكرار عرضها مجدداً .

وأول " بسترينة " الزيارة كانت تحقيق حلم برتقالي طال انتظاره 20 عاماً ً فقد شاء الرئيس السوري ان يكرّم ضيفه استثنائياً ، فأفسح له في المجال ان يجلس على كرسي الرئاسة الأولى " السورية " طوال وقت الزيارة الى " قصر المهاجرين " والتي تخللها بحسب عون مصارحة ! وهذه جاءت " عملية قلب مفتوح " خلاصتها ان على اللبنانيين ان يعتذروا من السوريين … لا العكس ؟ ! .

والجلوس على الكرسي الرئاسي ، والجولة السياحية ، واللقاءات البروتوكولية ، قد تكون كل ما سيجنيه العماد البرتقالي من الزيارة ! خصوصاً بعد حديثه عن اللجان التي تبحث ملف المعتقلين والمفقودين ! وعن تاخير ترسيم الحدود الى ما بعد تحرير مزارع شبعا ! وعن كسر حواجز الخوف !

وتنقية الوجدان ! وهذه كلها تؤشر الى ان زيارة دمشق تأتي تتمة لزيارة طهران ، والأثنتان تتعلقان بالتموضع البرتقالي الراهن وانعكاساته على الصعيد الأنتخابي ، وهنا لب الموضوع وجوهره … وعلّته الكبرى !

ولعل ما قاله عماد لبنان عن عدم تدخل سوريا بالأنتخابات بـ " الزفت والأموال " صحيح ؟ فالذي يقدم المال والخدمات هو ايران وحزب الله ، اما دمشق فتكتفي بتحريك قواتها عند الحدود وشبكاتها في الداخل وترسل المجنسين المقيمين عندها لمؤازرة جماعاتها ! وتساعدهم على تشكيل اللوائح وازالة وازاحة " التقالات " منها ! وهذا كلّه ما بحثه وسيبحثه عون في الزيارة المستمرة حتى نهاية الأسبوع الحالي .

واذا كان العماد لا يريد ان يتذكر ما حصل يوم 13 ت 1 1990 فهذا شأنه ! ولكن سقوط اكثر من مئتي شهيد لبناني في يوم واحد (معظمهم جنود موالين لعون) امر لا يمكن تجاوزه بسهولة ، ولا يمكن التسامح فيه مجانياً ، ومن غير الأخلاقي عدم السؤال عن عشرات المعتقلين في ذلك اليوم المشؤوم ومحاولة معرفة مصيرهم واعادة الأحياء منهم الى كنف عائلاتهم ، واي كلام عن الصداقة والصفحات البيضاء قبل معالجة هذه الملفات الأنسانية الوطنية لا يجوز ولا يستقيم في وجدان الأهالي وفي الذاكرة اللبنانية في آن .

ومسعى عون غير المفهوم للتمييز بين سوريا العام 1990 وسوريا اليوم لا يصدقه الناس ! خصوصاً ان العائلة الحاكمة هي اياها ، ومن الطبيعي بعد 40 عاماً من الحكم في سوريا ان تعمد الى ازاحة المتورطين في الملفات الكبيرة ، ابعاداً او اغتيالاً ! وهذا لا يؤشر الى فارق كبير (كما قال البرتقالي ! ) او صغير ! لأن استمرارية النظام وثباته تأتي من وحشيته الزائدة وقسوته المتناهية ! والأحداث لا تتكرر راهناً لأن هناك موانع دولية وعربية ! والتخفيف منها او اقلّه " غض النظر " تعيد سوريا الى سابق سيرتها المنكرة والتي لا تزال في ذاكرة لبنان وفي بال اللبنانيين .

وفي الشق الفلسطيني فإن التوطين مرفوض عند جميع اللبنانيين ، ولكن ما هو مستغرب في المؤتمر الصحفي الذي عقده عماد لبنان في دمشق امس ، هو انه لم يتطرق الى السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ؟ ! وهو سلاح سوري بإمتياز ويأتمر بآوامر المخابرات السورية وعامل بحسب مخططاتها ! وهو شكل وما يزال اخطاراً كبيرة على سلامة الأراضي اللبناني وعلى المؤسسة العسكرية الشرعية ، ومع ذلك لم يستحق هذا الأمر الحيوي ولو كلمة مجاملة من العماد البرتقالي الذي كاد ان يصل في موسوعاته الى احداث " مومباي " الأخيرة في الهند !

وفي شق آخر اخير فإن المسيحي يؤمن (ولا يعتقد كما قال عون) ان الرب يسوع صلب ومات وقام ، وهم مؤمنون ايضاً ان لبنان صلب على يد السوريين وكاد ان يموت ! لكن شهادات ابناءه وصلابتهم وصمودهم ونضالهم اخرج دمشق وقواتها العسكرية من لبنان ، ووضعت الوطن الصغير على " السكة الصحيحة " للإستقلال الثاني الذي يستكمل رغم الصعوبات والمعوقات التي تعترض المسيرة بإتجاه الحرية والمستقبل الآمن والمزدهر .

ويبقى ان ما يتردد عن ادارة الرئيس بشار الأسد لمكتب انتخابي يعنى بأمور لبنان الأنتخابية ، وآخر اعلامي مماثل ، غير مستغرب ! وهو يأتي امتداداً لما كان يفعله والده الراحل ! ويؤكد مرة جديدة ان آل الأسد يقودون مسيرة الهيمنة على لبنان وان لا تراجع في هذا الشأن ! وهذه الحقائق تجعل كل ما قاله البرتقالي في مؤتمره امس غير ذي بال ولا يستحق عناء مناقشة تفاصيله التي لا تعدو ان تكون " عملية تلميع " اختارت المكان الخاطئ ! في الزمان غير المناسب !! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل