أميركا عرضة لهجوم بيولوجي في غضون السنوات الخمس المقبلة
حذر تقرير وضعته لجنة خبراء مشتركة في الكونغرس الأميركي حول أسلحة الدمار الشامل الإدارة الأميركية الجديدة من خطر هجوم إرهابي محتمل سيشهده العالم بواسطة سلاح نووي أو بأسلحة بيولوجية في غضون السنوات الخمس المقبلة.
وجاء في التقرير الذي إطلع عليه نائب الرئيس المنتخب جو بايدن أن خطر هجوم بيولوجي إرهابي أعلى بكثير من هجوم نووي محتمل، ولفت التقرير الذي وضعه العضوان السابقان في مجلس الشيوخ جيم تالنت وبوب غراهام في الوقت عينه إلى أن نسبة خطر وقوع هكذا هجوم آخذة في الإزدياد وأشار إلى أن الإرهابيين يسعون بشكل حثيث إلى الحصول على سلاح نووي كما شدد على ضرورة التنبه إلى أن باكستان أضحت نقطة التقاطع في العالم بين الأسلحة النووية والإرهاب.
وقال غراهام في التقرير إن إحتمال وقوع الهجوم الإرهابي بسلاح دمار شامل في أي مكان من العالم بحلول العام ألفين وثلاثة عشرة أصبح أكثر من خمسين في المئة وإن الوقت لا يعمل لصالح الولايات المتحدة التي بدورها عليها أن تتحرك بسرعة فائقة لمواجهة الخطر الداهم، لافتاً إلى أن ما جرى في مدينة مومباي في الهند يجب أن يكون بمثابة ناقوس خطر، خاصة وأنه كان ممكناً أن يكون الإرهابيون مزودين بأسلحة جرثومية لإلحاق قدر أكبر من الإصابات بين قتيل وجريح. تجدر الإشارة إلى أن اللجنة كانت مزمعة السفر إلى مومباي قبل ست ساعات على وقوع الهجوم الإرهابي في مدينة مومباي وكان مقرراً أن ينزل أعضاء اللجنة في فندق ماريوت الذي كان أحد أهداف الهجوم ألإرهابي في المدينة. غراهام إعتبر أيضاً أن خطر تعرض أميركا لإعتداء إرهابي ليس ناتجاً عن عدم تحرك الإدارة الأميركية في إتجاه الحد من إنتشار الأسلحة النووية، بل لأن الإرهابيين يعملون بشكل دؤوب ومتواصل لإمتلاكها، ولأن جهود الولايات المتحدة كانت منصبة على الحد من إنتشار الأسلحة النووية فيما أن الوقت حان لإضافة الأسلحة البيولوجية إلى أجندة عملها.
هذا وأوصى التقرير الإدارة الأميركية الجديدة للرئيس المنتخب باراك أوباما بإستحداث منصب في مجلس الأمن القومي مهمته تنسيق الجهود والمعلومات بين الدوائر الإستخبارية والسياسة الخارجية لمكافحة إنتشار الأسلحة النووية والبيولوجية، مؤكداً في المقابل أن الهدف من التقرير ليس إخافة الشعب الأميركي ونشر الذعر أو الطمأنة من المخاطر، بل وضع تصور لوسائل ناجعة كفيلة بمنع وقوع هجوم إرهابي بأسلحة دمار شامل، ومن بينها الدعوة إلى مؤتمر دولي حول الأمن البيولوجي، ودراسة السبل الآيلة لمنع إيران وكوريا الشمالية من المضي قدماً في طموحاتهم النووية. ولحظ التقرير أن الخوف لا يكمن في تحول الإرهابيين إلى علماء بيولوجيين بل إلى تمكن تنظيم القاعدة من تجنيد عالم بيولوجي لأغراض إرهابية أو تحول عالم بيولوجي إلى إرهابي.
وبينما خلص التقرير إلى وجوب أن يكون الشعب الأميركي على بينة مما قد يحصل وأن يكون دوماً مستعداً لمواجهة الأسوأ إعتبر الباحث في معهد بروكينغز مايكل أوهانلن أن التقرير من شأنه أن يحفز الجهود لمكافحة أسلحة الدمار الشامل، وأن ذلك سيتطلب توظيف الآلاف من الخبراء للمراقبة وأعمال التحقيق في أي نشاط مشبوه في أي بقعة من العالم. أوهانلن لفت في المقابل إلى أن العديد من الباحثين والخبراء في شؤون مكافحة الإرهاب أخطاوا في تقديراتهم بشأن هجمات محتملة من قبل إرهابيين مفترضين. من جهته إعتبر جيرالد إبستين من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن أن ما تريد اللجنة قوله في هذا التقرير أن الخطر قائم ويستحق أخذه على محمل الجد دون هلع أو ذعر.
إلى ذلك، أملت اللجنة التي أعدت التقرير أن يولي الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما التقرير الإهتمام اللازم خاصة وأن الولايات المتحدة تمثل الهدف الأهم بالنسبة للإرهابيين في العالم.