#adsense

سورية بعون ومن دونه والنتائج المطلوبة من عون وبدونه

حجم الخط

سورية بعون ومن دونه والنتائج المطلوبة من عون وبدونه

مهما حاول البعض تصغير حجم زيارة رئيس التيار الوطني النائب ميشال عون الى سورية، فان المقتنعين بخطوته لن يجدوا حرجاً في الدفاع عنه حتى اعتباره فاتحاً من طراز ايام زمان.

كذلك، فان من حاول تكبير حجم زيارة عون الى سورية، لن يكون قادراً على اقناع غيره بفائدتها العامة، وهو الذي سبق له قبل زهاء 18 سنة ان حاول تحرير لبنان من وجودها السياسي والعسكري على ارضه (…)

في رأى سياسي مخضرم لم يقتنع يوماً بعون السياسي ولا بعون العسكري، انه لو فكر بمثل ما هو بصدده اليوم على الموجة السورية، لربما كان قد ضرب ثلاثة عصافير في حجر واحد:

– العصفور الاول: لو جرب عدم التحرش العسكري بسورية وهو العارف انه غير قادر على منازلتها حربياً.

– العصفور الثاني: لو تجنب مواجهة القاعدة اللبنانية التي كان السوريون يتكلون عليها.

– العصفور الثالث: لو لم يضرب الطرف المسيحي الذي سبقه في محاربة الفلسطينيين والسوريين بما في ذلك «المشروع الفلسطيني البديل» من دون ان ينسى السياسي المخضرم المشار اليه «العصافير اللبنانية من القتلى والجرحى الذين تساقطوا بالمئات على هامش نزوات عون السياسية والعسكرية في آن.

لقد سبق القول، كما سيستمر القول ان عون يقوم حالياً بما يراه في مصلحته، ولا ضرورة لتكذيبه عندما يقول انه يسعى وراء المصلحة اللبنانية. وهذا لن يؤثر على نظرة غيره من اللبنانيين الى واقع الحال السوري السابق (…) وايضاً الى واقع الحال السوري الذي انتج مباشرة او غير مباشرة اللائحة الطويلة العريضة من الاغتيالات السياسية وجرائم التفجير والترويع من دون ان يزيد ذلك في مستوى اتهام السوريين او يقلل منه!

لذا، يبقى القول ان «الكلام الفصل بالنسبة الى تلك الجرائم والاغتيالات هو من حق المحكمة الدولية». وقد قيل الكثير بهذا الخصوص الى حد دخول الجميع في دوامة «الترقب لتوجيه الاتهام ومقاضاة السوريين»، كذلك في «دوامة الترقب لتبرئة ذمة السوريين مما الصق بهم زوراً وبهتاناً»!.

وفي عودة الى زيارة عون الى سورية، فان محاولته «تقليد بولس الرسول» قد تجديه نفعاً موقتاً، طالما ان المطلوب سوريا «تكريس اصطفافه السياسي في غير اتجاه الجماعة التي تتهم نظام الرئيس بشار الاسد. وهذا مطلب حق من جانب دمشق على رغم معرفة قوى 8 آذار وعون والسوريين «ان المصلحة اللبنانية العامة هي المطلوبة بالحاح»، خصوصاً ان مرحلة العذابات اقتصرت على فئة من اللبنانيين لم يكونوا على عداء مع سورية بقدر ما كانوا في صلب تصرفها السياسي وغيره؟!

ونقلاً بامانة عن وجهة نظر السياسي اللبناني المخضرم: اين مصلحة سورية في ان تكون مع فريق من اللبنانيين ضد فريق آخر؟ واين مصلحة المحسوبين علي سورية والساعين الى لعب ورقتها مجدداً في اعادة العمل بالمتاريس السياسية ذات اللون السياسي الفاقع، طالما ان تصرفهم لن يقربهم من خصومهم، بقدر ما سيعزز عوامل الفرقة الداخلية، في حال كانت سورية طرفاً معهم او كانوا هم طرفاً في الجعبة السورية لا فرق!

في نهاية المطاف، لا يبدو عون قادراً على تغيير حرف في المنهجية السياسية والعسكرية السورية ذات العلاقة بلبنان الدولة اولاً واخيراً، حيث يعرف الجميع ما هو مطلوب لوضع العلاقات المشتركة على السكة الصحيحة، ان لجهة ترسيم الحدود او تقديم وثائق الاعتراف بلبنانية مزارع شبعا، وضبط الخلل غير المشروع عبر الحدود بما في ذلك كشف مصير المفقودين والمعتقلين داخل السجون السورية وتحرير المراكز الحربية التابعة للفصائل الفلسطينية الخاضعة للسلطة السورية في البقاع الغربي والناعمة وغيرها (…)

من هنا يصعب على عون ان يعود من دمشق بكلام وشيكات بلا رصيد، حتى وان كان يعتقد ان «هدية البرازق» قد تفعل فعلها لبعض الوقت، وهنا لا بد وان يكون تساؤل بمستوى الاستغراب من جانب من دافع عن الزيارة عندما يتضح له ان طلب الترسيم وضبط الحدود وكشف مصير المفقودين وازالة المراكز الفلسطينية هو حلم ليلة صيف؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل