#adsense

المطلوب رد دولي عاجل على المهزلة العونية في دمشق

حجم الخط

المطلوب رد دولي عاجل على المهزلة العونية في دمشق

خيم حزن شديد على لبنانيين كثر وهم يشاهدون ميشال عون يتحدث في جامعة دمشق ولا يصحح وقاحة متعمدة قررت النيل من هيبة رئيس البلاد، بل يقرر الرد بالنيابة عنه في دليل فاضح على نيات سورية الحقيقية في تقطيع الوقت الى حين الاتيان بمجلس نيابي موالٍ لها ينفذ سياستها، فيسقط اعلان العلاقات الديبلوماسية بناء على ما يقال من عناوين تمغمغ المطلوب منها دولياً، السيناريو العوني في دمشق يبدأ من حيث انقطع باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حكومة تعيّنها سورية، مجلس نواب تعين نوابه بانتخاب صوري يطلب إلغاء العلاقات الديبلوماسية ويفركش ترسيم الحدود وقبل هذا وذاك يوقف اقتراب مقصلة المحكمة الدولية من الاعناق الخائفة!!

الذين اضاعوا البوصلة في قراءة الرموز السورية المتعمدة بصيغة حفاوة، كان عليهم استعادة جمل بسيطة قيلت لرفيق الحريري وتقال اليوم لميشال سليمان رئيس البلاد – حماه الله – عبر الصورة!! فعندما قال الرئيس السوري للرئيس الحريري: «لحود انا وأنا لحود» كان يعنيها، فعملياً كان هو رئيس لبنان ولحود «خزمتشي» ليس اكثر، عاد ليقولها وهذه المرة للبنانيين ورئيسهم بإجلاسه عون على كرسي الرئاسة السورية ليس فقط مبالغة في الحفاوة بل للقول: «عون انا وأنا عون»!!

والطالب الذي طلب منه ان يتوجه الى الجنرال السابق باسم رئيس البلاد لم يخطئ ويصر على الخطأ، بل كانت الرسالة السمجة واضحة، وعد صريح لعون بالرئاسة، ورسالة صريحة لرئيس البلاد بأنه ليس الرئيس الفعلي!!

اما الدوران على الكنائس والبطريركيات السورية في مصادرة بسيطة وواضحة لكرسي البطريركية المارونية اللبنانية ودورها ليس فقط في وجه بكركي وتاريخها بل في وجه الفاتيكان ايضا، فالقرار اتخذ في سورية بتعيين بطريرك المسيحيين في الشرق بتنصيب سوري، حتى يرتاح هذا الرأس من بيانات المطارنة الموارنة وبطريركهم!! اذن يختم عون مشوار خدمته لأجل سورية، بدق المسمار الاخير في نعش المسيحيين اللبنانيين، فعملياً مسيحيو الشرق كلهم عبارة عن اقليات تحيط بها امواج متعصبة سواء في مصر او في العراق، حتى في سورية لا صوت للمسيحية الا صوت النظام الحاكم لا اكثر!!

والمسمار الاخير يتفرغ مسيحيو لبنان لاستقباله بدهشة وحزن وذهول ليس اكثر، كأنهم مسلوبو الارادة، والنعش بات جاهزاً ليحمل جثمان المسيحيين الى جناز «الاستراتيجية» التي كشف عنها بالأمس الشيخ نعيم قاسم خالعاً على عون كل ما لا ينطبق عليه من نعوت لا في الزعامة ولا في العروبة، نعم عون يحاول اخذ المسيحيين الى «المجزرة الاخيرة»، حيث يتطاحن «عالمان» بل «مذهبان» تحت عناوين كثيرة، فضحها بالأمس على الاقل تاريخان لبدء عيد الاضحى مع ان «الحج عرفة»، فلم نفهم هل سيكون هناك وقفتان، ام ان هناك «عرفات» آخر غير جبل الرحمة الذي نعرفه..

يسحق المنطقة الآن صراعان: صراع اقلية هي «الشيعة» بقيادة ايران ورأس حربتها شيعة لبنان، واكثرية كبرى هي «السنة» بقيادة الثقلان: مصر والسعودية.. عون يريد ان يضع المسيحيين في العالم العربي، وتحديداً مسيحيي لبنان بين حجري رحى الصراع، وفي هذا الصراع سيسحق ما تبقى من مسيحيي الشرق، كأنه تاريخ يستعاد من جديد منذ الرومان او بيزنطه او الصليبيين، يدفع فيه مسيحيو الشرق الثمن دائماً كلما تطاحنت قوتان كبيرتان على الشرق!!

اما العنوان المخيف الذي كشف عبره عون الورقة السورية «المعلومة» فهي تعديل اتفاق الطائف، سورية محتاجة دائماً لطائفة «معطلة»، في بداية الحرب استخدمت الموارنة بعد تخويفهم بالفلسطيني، ثم استخدمت الطائفة السنية تحت عنوان الحقوق المغبونة والاصلاح، وعندما اصطدمت بإفلات السنة من قبضتها، كانت قد حضرت طائفة ثالثة، «الطائفة الشيعية» التي بدأت تحضيرها منذ العام 1986 لتغيير المعادلة اللبنانية متى احتاجت، فكان حزب الله!!

ما قاله عون نيابة عن سورية في جامعة دمشق يؤكد ان مشروع سورية للبنان حرباً اهلية تحت عنوان تعديل الطائف، لا تبادلاً ديبلوماسياً، وعون ضرورة سورية – ايرانية في هذه المرحلة، وفقط للتمويه على ان الصراع في وجهه الحقيقي هو بين اقلية متحالفة شيعية – علوية واغلبية سنية تمتد على طول العالم العربي والاسلامي!!

ليست المرة الاولى التي تتسلل فيها فارس الى العالم العربي، وكل مرة وفي عز قوتها ولحظة ظنها انها طبقت عليه وعلى الحكم، كانت النكبات تحل لتنهي صراعاً سيظل مستمراً ما دام الانفصام الاسلامي – الساساني يحكم العقلية الايرانية، منذ هزيمة كسرى واندثار ملكه الذي سيظل ممزقاً، ولن يقوم ابداً بدعوة نطق بها الذي لا ينطق عن الهوى (ص) يوم بلغه تمزيق كسرى لكتاب دعوته الى الاسلام فدعا قائلاً: «اللهم مزّق ملكه»!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل