#adsense

ماذا يريد عون من سوريا؟ وماذا تريد هي منه؟

حجم الخط

ماذا يريد عون من سوريا؟ وماذا تريد هي منه؟
الأنظار في مرحلة ما بعد الزيارة إلى أثرها مسيحياً

بقدر ما بدا التفاهم الذي اقامه العماد ميشال عون عام 2006 مع "حزب الله" غير مفهوم في التبريرات التي قدمها في مواقفه العلنية او في لقاءاته مع الديبلوماسيين المعتمدين في لبنان او الزوار الاجانب، والذي يستمر غير مفهوم حتى الآن، بدت التبريرات الدينية والسياسية التي قدمها العماد عون لزيارته دمشق غير مقنعة لهؤلاء الديبلوماسيين. وتوقف كثر منهم باستغراب عند انتقال العماد عون بالطائرة السورية الخاصة بالرئيس السوري، كما توقفوا عند اعتباره ان سوريا اصبحت خارج لبنان بينما لا يزال المجتمع الدولي، ان في المواقف الصادرة عن مجلس الأمن او المواقف الافرادية للدول الصغرى والكبرى تحاول ان تضغط على سوريا من أجل التزام القرارات الدولية المتعلقة باحترام استقلال لبنان وسيادته. ويتوقف بعضهم عند تبريرات يقدمها قريبون من عون فحواها ان الزيارة لسوريا هي استباقية لاحتمال انفتاح اميركي على دمشق ربما انعكس على لبنان مجدداً، وان التوقيت المثالي لهذه الزيارة هو قبل حصول اي انفتاح او حوار سوري اميركي لئلاً تكون زيارته لاحقاً من دون جدوى.

ولا يخفي هؤلاء خشيتهم ان تحدث هذه الخطوة ضرراً اضافياً في مسار استكمال اعادة الاستقلال للبنان ودعم مطالبه في وجه سوريا والتي لم تتحقق بعد. فبعيداً من المظاهر الاحتفالية في الاستقبال يبقى السؤال السياسي الأبرز ماذا يريد عون من الزيارة لسوريا وكيف يمكنه توظيفها مع حلفائه وضد خصومه، وما الذي تريد سوريا الحصول عليه من زيارة عون في لبنان، وفي وجه الخارج ايضاً؟

يخشى كثيرون ان يعيد توجه عون الى سوريا تكرار تجربة دخول سوريا الى لبنان عام 1975 بذريعة حماية المسيحيين من الفلسطينيين وخصومهم وبتغطية من "الجبهة اللبنانية" آنذاك قبل ان يخوض من كانوا فيها وخلفاؤهم ولبنانيون آخرون حرباً لأكثر من 30 سنة للتخلص من الوجود السوري، مع فارق ان النفوذ السوري الذي يعود سياسياً بقوة بتغطية مسيحية لن تكون مناهضته ممكنة بالقوة نفسها بسبب الانهاك الكبير الذي اصاب المسيحيين والتهجير وكل المآسي الأخرى والتي قد تتطلب اكثر من جيل على الارجح كي يتمكنوا من ذلك اذا استطاعوا. والمقارنة تصح، على رغم اختلاف الظروف عن السابق، ما دام العماد عون يستعين بدوره بسوريا من أجل التغلب على خصومه في الانتخابات المقبلة.

وهذه الخشية مبنية على ثقة بان المرحلة التالية من زيارة عون والتي ستترجم في الداخل تتعلق بالانتخابات النيابية في ثلاثة محاور على الأقل: الأول ترتيب حلفاء عون في قوى 8 آذار لحملهم على التخلي عن بعض الترشيحات لمقاعد نيابية مسيحية لمصلحته على ما قد يحصل بالنسبة الى جزين التي سبق للوزير جبران باسيل ان أعلن "استعادتها "مما تسبب بمشكلة مع الرئيس نبيه بري بذل باسيل جهداً لحلها. ولكن لا يمكن عون الذي خاض الاعتصام في بيروت وقانون انتخابات 1960 تحت عنوان "استعادة حقوق المسيحيين" ان يترك الأقضية المسيحية كجزين او سواها حتى لحلفائه. وهذا الأمر قد لا يسري على مناطق مسيحية في الجنوب فحسب، بل يتعلق بمناطق اخرى حيث يتصل الأمر بتنازل بعض الحلفاء في الشمال او البقاع عن مقاعد مسيحية ليرشح عنها عون من يمثله ويكسب غالبية التمثيل المسيحي في وجه خصومه وفي وجه رئيس الجمهورية ايضاً.

الأمر الآخر يتصل بـ"الودائع" النيابية التي قد تفرض على العماد عون. والودائع النيابية سبق ان اعتمدها السوريون مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري من خلال الطلب اليه ان تتضمن لائحته محسوبين عليهم مباشرة. ولسوريا حلفاء لها من شخصيات واحزاب لا يمكن أن تفوز وحدها من دون ان ترد على لوائح العماد عون. والزيارة لسوريا تؤمن مثل هذه التغطية بحيث انه لن يعود مستغرباً أن يرد مرشحو الحزب السوري القومي الاجتماعي على لائحته في المتن او سواه، في حين كان يراعي العماد عون بعض الحساسيات المسيحية في هذا الشأن ولم يعد يمكنه ذلك. ولاحظ البعض الوفد النيابي والشخصيات التي اصطحبها عون معه الى دمشق ورأى فيها دلالة او مغزى مفاده انه سيأخذ هذه الشخصيات مجدداً على لوائحه لئلا يطلب منه ان يأخذ مرشحين بدلاء منهم، وتاليا بدت نوعية الوفد وطبيعته لبعض المراقبين كأنما هما لتوجيه رسالة في اتجاه تفادي "الودائع السورية" متى امكن على لوائحه.

ويعتقد هؤلاء ايضا ان عون يخشى كتلة وسطية للرئيس ميشال سليمان تنتزع منه الغالبية المسيحية، خصوصا ان رئيس الجمهورية يحظى من الآن بتأكيدات من نواب ومرشحين انهم سيكونون بجانبه في المرحلة المقبلة، كما انه يوفر للسوريين ورقة ضغط على موقع الرئاسة الاولى متى شعروا انهم في حاجة الى استخدام ما يعتبره "صداقته" الجديدة معهم. ولكنهم لا يرون اي منطق في اعتبار ان الزيارة خطوة استباقية لاي تفاهم سوري – اميركي باعتبار ان وحدة اللبنانيين وحدها كافية للوقوف في وجه اي تفاهم على حسابهم، علما ان هذه الزيارة لن توقف مصالح الدول في حال فرضت نفسها على طاولة البحث.

اما بالنسبة الى الخارج فقد يكون التوظيف الاهم بالنسبة الى سوريا ان تطبيع الامر الواقع مع افرقاء لبنانيين يتجاوز كل القرارات الدولية والشكليات الرسمية.

والسؤال الاهم الذي يطرحه الديبلوماسيون ويطمحون الى معرفة اجوبة ممكنة عنه: هو هل يأخذ العماد عون المسيحيين المناصرين له الى سوريا؟ ليس المقصود بالسؤال جماعته والقريبون منه بل من يناصرونه في المناطق المسيحية، ويضيفون: هل لحق التحول به فعلا الى هذا الحد؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل