#adsense

دمشق تصوّر زيارة عون <المبهرجة> وكأنها باكورة تفكك خصومها في 14 آذار

حجم الخط

دمشق تصوّر زيارة عون <المبهرجة> وكأنها باكورة تفكك خصومها في 14 آذار
رفض صيغ التحالف الانتخابي الخارجة عن دائرة النفوذ السوري المعهودة

يرمي النظام في دمشق من وراء تنظيم الزيارة <المبهرجة> لرئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون الى سوريا في هذا الوقت بالذات، ليس اعطاء صورة تسامحية منفتحة وحضارية للغرب عموماً ولخصومه اللبنانيين والعرب عموماً، على كيفية تعاطيه مع خصمه اللدود السابق فقط، وانما الى تحضير الارضية استباقاً لمرحلة المتغيرات المرتقبة اقليمياً ودولياً، لتحقيق عدة اهداف دفعة واحدة، يلهث النظام وراءها قبل اي شيء آخر.

في الشكل، كان لمراسم التكريم والحفاوة المبالغ فيها، التغطية على اول زيارة يقوم بها رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى سوريا، كأول رئيس ينتخب بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان بعد ثلاثين سنة متواصلة من الهيمنة ومصادرة الحياة السياسية في لبنان، ولابلاغ من يعنيهم الامر بان التعاطي مع عون، الزعيم المسيحي، يتخطى التعاطي مع اي مرجعية سياسية مسيحية اخرى وان كانت هذه الاشارة، تزعج بعض حلفاء سوريا التقليديين كسليمان فرنجية الذي يصنف نفسه بانه <الحليف> الاول للنظام على الصعيد المسيحي، نظراً لعلاقته الجيدة مع الرئيس بشار الاسد شخصياً، مع ان كلمة حليف للنظام المذكور، لا تنطبق على الواقع، كون التعاطي يتم على اساس مغاير تماماً وتصح فيه كلمة <التابع> وليس <الحليف> كما اثبتت الوقائع والممارسات على مدى العقود الثلاثة الماضية.

وفي الجانب الآخر، يسعى النظام السوري إلى بعث رسالة مباشرة إلى خصومه السياسيين في تحالف قوى 14 آذار، تتضمن قدرته على انتهاج سياسة المبادرة في استقطاب القوى السياسية التي كانت في موقع الخصومة معه، وعلى رأسها ما يحصل حالياً مع النائب ميشال عون وهو رئيس أكبر كتلة مسيحية في المجلس اللبناني، وذلك في محاولة لممارسة أقسى الضغوط النفسية على هؤلاء الخصوم وإضعاف تماسكهم على أبواب الانتخابات النيابية في الربيع المقبل.

ولكن هذه الرسالة وإن كانت مؤثرة في نواحي معينة، إلا أنها مضخمة أكثر من الواقع، كون النائب عون ومنذ عودته إلى لبنان بعد ارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم يقم بأي ممارسة سياسية تدل على معاداته النظام المذكور، بل التزم ممارسة التناغم مع هذا النظام في مفاصل اساسية عديدة مرت بها البلاد، ولم يخرج عما قيل يومها بالاتفاق الذي أبرم بينه وبين الجانب السوري قبل مغادرته الأراضي الفرنسية عائداً الى لبنان والذي على أساسه بادر النظام الأمني اللبناني – السوري الذي كان يمسك بزمام القرار السياسي اللبناني الى اغلاق الملف المالي القضائي للنائب عون شخصياً وتسويته نهائياً ولا تستثني هذه الرسالة ايضاً بعض الحلفاء القدامى للنظام السوري والمتمردين حتى الآن على الانضواء في تحالف جديد مع رئيس التيار الوطني الحر، كالنائب ميشال المر، الذي يسعى لترؤس لائحة انتخابية منافسة في المتن، تضم في عضويتها خصوم التيار الوطني او بعض المحايدين على الاقل، مع ما يمكن ان يجر اليه مثل هذا التحالف الجديد من ترشيح اشخاص آخرين يناهضون النظام السوري او يقفون في الوسط، في مناطق أخرى، وهو الامر الذي قد يعطي ارجحية لفوز هؤلاء المرشحين الامر الذي لن يكون في صالح ما يسعى اليه هذا النظام، الذي لا يوفر وسيلة لمنع حدوثه، لا سيما بعد تواتر الحديث مؤخراً عن بروز اتجاه لترشيح شخصيات عديدة تحمل طابع الحيادية في مناطق النفوذ العوني التقليدية، مما يؤدي في النهاية الى تقليص عدد اعضاء الكتلة النيابية التي يرأسها النائب عون حالياً في حال فوز بعض هؤلاء المرشحين، الذين يحظون كما يتردد بدعم شرائح شعبية واسعة تؤيد ظاهرياً رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

ولذلك، اراد النظام في دمشق من خلال زيارة عون، الى قطع الطريق على هؤلاء الحلفاء القدامى، ولإفهامهم بطريقة من الطرق، انه لن يسمح بإقامة تحالفات انتخابية جديدة مع خصوم التيار الوطني، الذين هم في الوقت نفسه، خصوم النظام السوري تحديداً، وبالتالي لا بد من العودة الى تجديد صيغة التحالف القديم ولو اقتضى الامر بعض التبديل الشكلي للصيغة لا تؤثر على المضمون، بحيث يمكن للتحالف الجديد ان يضم في صفوفه حلفاء سوريا التقليديين مع كل من ينسبون الى انفسهم صفة الحيادية، ولكن لا بد للجميع ان يكون منضوياً تحت لواء ما يدور في فلك النظام السوري ويسوق سياسته في لبنان والخارج، وخصوصاً في القرارات المهمة التي تعنى بالمحكمة الدولية التي ستبدأ عملها في غضون الاشهر المقبلة والتي تقض مضاجع النظام السوري ولا بد من قطع الطريق على كل ما يؤدي الى تسهيل تنفيذ ما تتخذه من اجراءات قضائية.

فالتكريم السوري المبالغ فيه للنائب عون ليس على <سواد عينيه> كما يُقال في المثل الشعبي، بل لإرسال رسالة لكل من يتحرك في اتجاه إقامة تحالف انتخابي لا يتلاءم مع ما يرسمه النظام السوري بأن هناك على <الكتف حمّال>، لأن مثل هذه التحالفات الجديدة الخارجة عن هذه الرسالة تعني الخصومة مع النظام ولا تحقق اهدافه في السيطرة على القرار السياسي للمجلس النيابي الجديد.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل